مدرسو تونس يقاطعون العودة إلى المدرسة

09 سبتمبر 2017
الصورة
من الاحتجاجات (العربي الجديد)
+ الخط -
في كلّ عام، قبيل انطلاق موسم دراسي جديد، يتكرّر المشهد نفسه في تونس. مدرّسون وأساتذة معوّضون تونسيون ينظّمون احتجاجات للمطالبة بحقوقهم وتسوية أوضاعهم التي وعدتهم وزارة التربية بها

للشهر الثالث على التوالي، تتواصل احتجاجات المدرّسين والأساتذة المعوّضين داخل المندوبيات الجهوية للتربية في تونس، وذلك رفضاً لغلق باب الانتداب، في مقابل عزم وزارة التربية الإبقاء على صيغة التعاقد والاعتماد على أساتذة ومدرسين معوضين ونيابات لسد الشغور، من دون انتدابات مباشرة.

ورغم اقتراب العودة إلى المدرسة، فإنّ الخلاف ما زال قائماً بين وزارة التربية ونقابة التعليم الأساسي ونقابة التعليم الثانوي، خصوصاً أنّ الأساتذة والمدرسين اختاروا بدء سلسلة تحركات، منذ شهر يوليو/ حزيران الماضي، بهدف الضغط على الوزارة لتسوية أوضاعهم وانتدابهم رسمياً، وتسوية ملفّاتهم قبل بدء الدراسة. وندّدوا باعتماد الوزارة على التعاقد والنيابات لسد الشغور، والحفاظ على صيغة تشغيل هشة يعاني منها آلاف المدرسين، والذين كانوا يأملون بتسوية أوضاعهم المادية والمهنية.

وبلغ عدد المدرسين، الذين طالبوا بالانتداب خلال الدفعة الأولى من العام الدراسي الجديد، خمسة آلاف و890 مدرساً، إضافة إلى نحو سبعة آلاف و280 أستاذاً نائباً، علماً أنّهم بدأوا منذ فترة احتجاجات واعتصامات مفتوحة، وهدّدوا بالإضراب عن الطعام في حال لم تلتزم سلطة الإشراف بتعهداتها.

يقول المندوب الجهوي للتربية في المهدية، الهادي طرشون، لـ"العربي الجديد"، إنّ الجهة تشكو بسبب نقص كبير في الكادر التربوي في عدد من المدارس والمعاهد الثانوية، بنحو 700 مدرّس، مع استمرار الشغور في بعض المؤسسات التربوية، إضافة إلى النقص الكبير في عدد العاملين في 26 مدرسة ابتدائية.

في المقابل، تؤكّد النقابة العامة للتعليم الأساسي، أنّ لجوء الوزارة كل عام إلى حلول مؤقتة، والاعتماد على النيابات لسد الشغور، لن يزيد الوضع إلا تأزماً، خصوصاً مع ارتفاع عدد المدرسين النواب سنوياً. من جهة أخرى، تؤكد النقابة العامة للتعليم الثانوي أنّها ترفض غلق باب الانتداب واعتماد صيغة التعاقد كل سنة، لسدّ احتياجات وزارة التربية من الموارد البشرية الضرورية، خصوصاً وأنّ عدد الأساتذة النواب بات بالآلاف، وهؤلاء يأملون أن ينتدبوا منذ سنوات. وقد وقعت اتفاقية مع الوزارة لانتدابهم على دفعات، لكن لم يحصل الالتزام بتلك الاتفاقية.

عادل حمداوي، هو أحد المدرّسين النواب، الذي درّسوا أكثر من ثلاث سنوات من دون الحصول على أجر مدرس عادي ينتدب بصفة رسمية، وهو يتقاضى مائة دولار كل شهر. وعلى مدى السنوات الثلاث، انتظر تطبيق ما تعهّد به الوزراء الذين تناوبوا على الوزارة، ووعدهم بالانتداب الرسمي. لكن لم يحدث ذلك، مستغرباً إنشاء دار للمعلمين، وتخريج دفعات جديدة من المدرسين، والحال أنّ الآلاف ينتظرون تسوية أوضاعهم بعد سنوات من العمل.
وعلى مدى الأسابيع الأخيرة، تعيش وزارة التربية احتجاجات تتمدّد رقعتها يوماً بعد يوم، لتشمل الأساتذة المتعاقدين في دول الخليج، والأساتذة الناجحين في مناظرة انتداب أساتذة المدارس الابتدائية في عام 2015.

من جهتها، تشير ليلى عيادي، وهي مدرّسة ثانوية، إلى أنّها تدرّس منذ عامين وتحل محل مدرّسين مرضى في مقابل الحصول على أجر أقل من الأستاذ المنتدب بصفة رسمية، ولا يتجاوز 200 دولار أحياناً. مع ذلك، كانت تأمل، كغيرها، في تسوية أوضاعهم بصفة رسمية ضمن جدول أساتذة التعليم الثانوي، خصوصاً أنّ المعاهد تشكو سنوياً بسبب الشغور. لكن الوزارة ترفض انتدابهم بصفة رسمية حتى تتجنب إثقال كاهل الدولة بأجور جديدة ومرتفعة، خصوصاً وأنّها أعلنت أكثر من مرة عن إيقاف الانتدابات في الوظيفة العامة.

ويطالب الأساتذة النوّاب تفعيل ما نص عليه محضر الجلسة الموقع من قبل ممثلي وزارة التربية، ووزارة الوظيفة العامة، ووزارة المالية، ورئاسة الحكومة بتاريخ 5 أكتوبر/ تشرين الأول في عام 2016، والقاضي بتسوية أوضاع الأساتذة النواب على غرار الاتفاق مع نواب التعليم الأساسي. ويؤكد كاتب عام نقابة التعليم الأساسي، المستوري القمودي، لـ "العربي الجديد"، أنّ تحركات الأساتذة والمدرسين نتيجة طبيعية لرفض الوزارة الالتزام بالاتفاقية. ويشير إلى أن النقابة تساند المدرسين النواب الذين قرروا مقاطعة العودة إلى المدرسة احتجاجاً على عدم انتدابهم وتسوية أوضاعهم المهنية من قبل سلطة الإشراف.

ويؤكد القمودي على تواصل المفاوضات مع وزارة التربية، خلال هذه الأيام، للوصول إلى حلول قبل العودة إلى المدرسة، وانتداب الدفعة الأولى، بحسب الاتفاقية، خصوصاً أنّ هناك 16 ألف مركز شاغر تتطلب إجراء انتدابات، وهو ما يعني انتداب خمسة آلاف و890 مدرساً نائباً على دفعة واحدة في ظل الشغور.

دلالات

المساهمون