الجمعيات تعلّم فقراء الجزائر

الجمعيات تعلّم فقراء الجزائر

10 سبتمبر 2017
الصورة
جزائريون صغار في يومهم الدراسي الأوّل (أحمد كمال)
+ الخط -

قبل انتهاء العطلة الصيفية في الجزائر، راحت عشرات الجمعيات الخيرية المحلية تنشط لجمع المال وتأمين ما أمكنها من ملابس وغيرها من مستلزمات العودة إلى المدرسة لـتلاميذ العائلات الفقيرة في البلاد. تلك الجمعيات تحاول قدر المستطاع تأمين السبل لالتحاق هؤلاء الأطفال بالعام الدراسي الجديد (2017 - 2018) من قبيل الزيّ المدرسي والحقائب والقرطاسية من أدوات مختلفة وكراريس، بالإضافة إلى الكتب.

عبد الرحيم طالب جامعي ينشط وأصدقاؤه في جمعية "ناس الخير"، بهدف إدخال الفرحة إلى قلوب اليتامى. يقول لـ "العربي الجديد" إنّ "الجمعيات الخيرية في الجزائر ونشاطاتها في المناسبات توازي وزارة بأكملها"، لافتاً إلى أنّهم في جمعيتهم لا يعلنون عن نشاطاتهم إلا حين يوجّهون الدعوة إلى المحسنين ورجال الأعمال لتقديم مساعداتهم للجمعية. يضيف أنّ "كل ما نقوم به عدا ذلك هو اجتهاد يومي، لا سيّما وأنّ كاهل الأسرة الجزائرية أرهق هذا العام، إذ إنّه وبعد العطلة الصيفية حلّ عيد الأضحى ليتبعه الدخول إلى المدرسة وكلّ ذلك يستوجب مصاريف باهظة".

وكان عبد الرحيم الذي يتابع دراسته في كلية الطب في ولاية البليدة (الضاحية الغربية للعاصمة الجزائرية) قد بدأ نشاطه في جمعية "ناس الخير" قبل أربعة أعوام، وراح يعمل على مساعدة الفقراء والمساكين مع رفاقه. يضيف أنّه "لا يوجد شيء يضاهي أهميّة تأمين فرصة متابعة التعليم لليتامى والفقراء. فالتحجج بالنقص والفقر جعل كثيرين يهجرون مقاعدهم الدراسية".

من جهته، يشدّد ناشط آخر في جمعية "ناس الخير" على أنّ "كثيرين يقدّمون ملابس العيد وكبش العيد ومؤونة شهر رمضان للمعوزين، لكنّه لا بدّ أن تعزّز الجمعيات دورها لتأمين تكاليف التعليم". فهو يرى في العلم "السبيل الأول لتحسين وضعية أيّ فرد. والسعي إلى ذلك يعدّ أعظم فعل خير يتجاوب معه المحسنون في الجزائر".




أن تضمن لطفل صغير مستلزمات التعليم من كراريس وكتب وحقائب وأحذية وزيّ مدرسي يعني "إنقاذه من وحل المجتمع" بحسب ما يقول سليم عبد اللاوي الناشط في جمعية "كافل اليتيم" في الأبيار في وسط العاصمة الجزائرية. يخبر "العربي الجديد" أنّه "لم تتح لي الفرصة لمتابعة دراستي، وأنا أطمح هذا العام إلى التقدّم لامتحان شهادة الباكالوريا للمرّة الرابعة"، لذا هو يشعر بسعادة كبيرة وهو يشارك في مختلف النشاطات التي تساعد اليتامى لتأمين سبل تعليمهم.

في السياق، تقول الطالبة الجامعية حسينة ل. التي تتابع دراستها في الحقوق إنّ "تكاليف التعليم تثقل كاهل الجزائريين، خصوصاً وأنّ ما يحتاجه التلاميذ اليوم يتخطى بالنسبة إلى تلميذ في السنة الأولى متوسط 10 آلاف دينار جزائري (نحو 90 دولاراً أميركياً) من دون احتساب تكاليف اللباس وغيرها من المصاريف الجانبية، لا سيّما ما يتعلق بوجبة الفطور". وحسينة التي تنشط في "جمعية المرأة" في واحد من أكبر أحياء العاصمة الجزائرية، وقد نظمت نشاطات وقصدت محلات تجارية كبرى لدعم مبادرة "محفظة لكل تلميذ" من العائلات الفقيرة، توضح لـ"العربي الجديد" أنّ "الجمعية أعدّت إحصاء لعشرات الأسر الفقيرة في ضواحي الناحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، على أن توزّع الأدوات المدرسية على أبنائها عند بداية العام الدراسي الجديد".

وتُعدّ مثل تلك الجمعيات ضرورة للأطفال المعوزين في هذه الفترة الزمنية من السنة، التي تأتي صعبة جداً بالنسبة إلى العائلات الفقيرة. رفيق على سبيل المثال، طفل في الثامنة من عمره يتيم الأب له ثلاثة إخوة، صارت أمّه تعمل في الخدمة المنزلية من أجل توفير المال لإعالته وإخوته. بالتالي، فإنّ السبيل الوحيد لهم حتى يتمكّنوا من دخول المدرسة في كلّ عام، هو الحصول على ما تمنحه إيّاهم الجمعيات الخيرية من مستلزمات التعليم. بالإضافة إلى ما تؤمّنه لهم الجمعية من قرطاسية، يحصل رفيق وإخوته على كتبهم المدرسية مجاناً من إدارة المدرسة. كذلك، يحصلون على إعانات مختلفة من جمعيات خيرية أخرى لتأمين احتياجات أخرى.

دلالات