محمية الردوم وكرٌ للحشيش والسلاح

19 فبراير 2017
الصورة
نزاع دارفور المسلّح يهدّد المحمية (صلاح عمر/ فرانس برس)
+ الخط -
إن كان لمحمية الدندر الحظ العاثر بوقوعها بين ثلاث ولايات سودانية (القضارف، سنار، والنيل الأزرق) ما جعلها عُرضة لأطماع الاستثمار لدى الولاة زمناً طويلاً، فإنّ محمية الردوم تواجه تحديات أكبر. هي من المحميات الحدودية في شريط السافانا الغنية بين جنوب دارفور ودولة جنوب السودان. وهو ما أدخلها ضمن المناطق المتنازع عليها سياسياً. كذلك، تتمدد غرباً عبر حدود أفريقيا الوسطى.

يعتبر الخبير البيئي معتصم نمر أنّ في ذلك محاسن مثلما فيه مخاطر. فالمحميات الحدودية مؤهلة لتلعب دوراً كبيراً في تحسين العلاقات بين البلدان، ذلك إلى جانب تمثيلها فرصة كبيرة لحركة الحيوانات البرية التي لا تعترف بالخرائط السياسية، ولا تحمل جوازات سفر. أما المخاطر فتتمثل في تحول محمية الردوم إلى أوكار للمجموعات المسلحة، وتجار المخدرات، فقد انتشرت فيها زراعة حشيشة البانجو بشكل لم يسبق له مثيل. كذلك تعاني غاباتها من هجوم منظم بواسطة السلطات الأمنية الحكومية والمعارضة معاً، في ظل تطور النزاعات المسلحة في المنطقة. وقد أقفلت الردوم خلال الخمسة عشر عاماً الماضية تماماً أمام الباحثين والدارسين، والمهتمين بشأن الإصلاح البيئي. لكنّها فتحت أمام مغامري التعدين العشوائي بحثاً عن الذهب، إذ تقول دوائر حماية الحياة البرية إنّ عدد المعدّنين نحو ثلاثين ألفاً. وهذا في حدّ ذاته تحدٍ جديد يضاف إلى التحديات السابقة.

الردوم ثاني محميات المحيط الحيوي في مساحتها (13 ألف كيلومتر مربع) بعد محمية وادي هور (69 ألف كلم مربع) والثانية في تاريخ إنشائها بعد الدندر. لكنّها الأولى في السودان في كثافة الأمطار التي قد تصل إلى ألف ملم سنوياً، فيتعذر دخولها في الفترة من مايو/ أيار إلى نوفمبر/ تشرين الثاني. ومن الردوم ينحدر النهران الرئيسيان المكونان لبحر العرب وهما نهرا أمبلاشا وعادة. كذلك، تزخر بتنوع أحيائي نادر، فالثدييات الكبيرة والطيور وأنواع عديدة من الحيوانات الصغيرة والحشرات تعيش فيها، بالإضافة إلى تنوع غابي كبير، خصوصاً الأشجار ذات الأوراق الكبيرة مثل الماهوجني والقمبيل التي لها قيمة عالية في صناعة الأثاث.

وفقاً لمدير إدارة الحياة البرية اللواء عبد الحافظ الجاك فإنّ حماية التنوع الأحيائي مرهونة بتوفر الأمن والإمكانات المادية. كذلك، هناك حاجة إلى دعم جهود مكافحة المخدرات، ومحاولة إيجاد حلول عاجلة للتعدين العشوائي الذي لا يفرّق في سبيل العثور على غرام من الذهب بين حيوان مهدد بالانقراض وآخر، وبين شجرة نادرة وغيرها. وهو ما تؤكد الإدارة أنّها تنوي إجراء دراسة حوله لتحديد المشاكل ووضع الحلول الممكنة.

*متخصص في شؤون البيئة

المساهمون