لماذا يرتعد السيسي من فلول مبارك؟

لماذا يرتعد السيسي من فلول مبارك؟

23 نوفمبر 2014
+ الخط -

إحنا عارفين أن المؤسسات الفساد فيها للركب، وأن فيه مسؤولين كثر حولهم شبهات، ولا يصلحون لإدارة مركز شباب قرية، ومنهم مسؤولون كثر محسوبون على نظام حسني مبارك، بس عارف لو فتحت بؤك  بعدها بـ ساعة هتلاقي "عبد العزيز محمد عبد العزيز" مقدم فيه بلاغ عند النائب العام، بيتهمك بالخيانة العظمى، وتكدير السلم العام، وإثارة الشغب، والاعتداء على موظف أثناء تأدية وظيفته وتمويل خارجي، وأوعى تفكر تنظم مسيرة أو مظاهرة، بتصريح أو بدون تصريح، لأن عندنا مسالك كتير جداً وهنوديك ورا الشمس. احنا نتكلم لكن أنت متتكلمش، هكذا تتعامل شخصية "عبد العزيز محمد عبد العزيز" والمواطنون الشرفاء وداعموهم مع أبناء الوطن، الشخصية التي بسببها اكتظت المحاكم بتهمها الباطلة، وكان آخر ضحاياها الفنان خالد أبو النجا أخيراً.
"عبد العزيز محمد عبد العزيز" قد تكون شخصية تتحلى بالوطنية وحسن النية، وقد تكون شخصية مريضة نفسياً، وقد تكون موجهه من جهة ما بـ ريموت كنترول لاغتيال الرأي الاخر، دعك من هذه الاحتمالات حتى لا أشتت أفكارك.
لكن، الأدهى أن تكون شخصية مسؤولة كرئيس الوزراء، إبراهيم محلب، يعترف، من دون خجل، أن وزارة الزراعة فيها فساد للركب، خلال لقائه نقيب الفلاحين والوفد المرافق له، من دون أن يتحدث عن حلول مجدية وكيفية التعامل مع الفساد بداخلها.
يفسر المفكر عبد الرحمن الكواكبي أنه بعد سقوط أي نظام فاسد تبقى مركزيته داخل المؤسسات، وهي الفئة التي كانت تسيطر على الحكم، ويصعب على الفئة التي تصل إلى الحكم بعدها تفتيت هذه المركزية، أو إزاحتها، إلا وفقاً لخطة تطهير ممكنة، حتى تفتح لها أبواب الإصلاح والنهوض بالمجتمع، وإن لم تنجح بإزاحتها ترجع الفئة الاولى أكثر همجية وعنفاً وانتقاماً، وتستعيد قوتها الفاسدة بشراسة، مرة أخرى.
يرتعد عبد الفتاح السيسي من فلول حسني مبارك، ويتعامل معهم داخل المؤسسات وخارجها، بطريقة لا تأذني ولا أؤذيك، خصوصاً أصحاب رأس المال منهم، لكن، يسمح لهم بأذية الشعب المطحون، تجنباً للصدام معهم، حفاظا على كرسيه. السيسي لن يتحدث يوماً عن خطة تطهير حقيقية، ولا يسعى جدياً إلى حقوق شهداء ومصابي الثورة، ربما لكونه مشغولاً في مشروع اللمبات الموفرة لتوفير الطاقة للشعب، أو ربما لكونه مشغولاً في شراء عربات الخضروات للشباب العاطل، لكن هذا ليس مبرراً لتصدير أذناب مبارك في سدة الحكم. السيسي لا يعي أن الشباب صانعي الثورة غاضبون من عدم تحقيق حلمهم، واعتقال بعض الأحياء منهم وعدم القصاص للشهداء، كما أنهم ضجرون من أفعال شخصية "عبد العزيز محمد عبد العزيز" الذي يتربص لقمع رأيهم، يتهم الناس زوراً وبهتاناً، السيسي لا يعي أن الشعب يتأذى ويتألم من هؤلاء الفاسدين يومياً، وسوف يفيض به الكيل يوماً، وسيثور كالأسد الهصور ليفترس الجميع.

avata
صالح شلبي (مصر)