عمليات السرقة تزيد من مصائب اللبنانيين بعد انفجار مرفأ بيروت

12 اغسطس 2020
الصورة
الجمّيزة ومار مخايل النهر من أكثر المناطق المتضررة (حسين بيضون/العربي الجديد)

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، منذ الانفجار الذي وقع في مرفئها، يوم الثلاثاء 4 أغسطس/آب، عمليات سرقة طاولت الأماكن المتضرّرة التي غادرها أصحابها، بعدما باتت غير قابلة للسكن أو العمل، خصوصاً أنّ الكارثة التي حلّت على أبناء المنطقة شرّدت آلاف العائلات من المدينة والأحياء.
وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في بيان لها،  أنّ دوريات من وحدة شرطة بيروت أوقفت 40 شخصاً، للاشتباه بقيامهم بعمليات سرقة في الأماكن المتضرّرة في العاصمة، من جراء تفجير المرفأ. وفي هذا الإطار، نشرت قوى الأمن الداخلي في هذه الأماكن، ولا سيما في مناطق الأشرفية، الجمّيزة، مار مخايل النهر، ووسط بيروت، قوة مؤلفة من أكثر من 500 عنصر للقيام بحفظ الأمن والنظام، لمنع التعديات على الممتلكات الخاصة. وطلبت المديرية من المواطنين عدم التردّد في إبلاغ العناصر الموجودة في المكان، عن أي شخص يشتبه بقيامه بمثل هذه الأعمال، أو الاتصال على الرقم 112.
وعملت مجموعات مدنية مؤلفة من شابات وشبان متطوعين على الاستعانة بالأمن الذاتي لحماية ممتلكات العائلات المشرّدة، منعاً لسرقتها. ونظّمت صفوفها لقطع الطريق أمام المعتدين على المنازل والمؤسسات ومستغلي المأساة الإنسانية لسرقة الأموال والأغراض الثمينة وغيرها من البيوت التي ما عادت تملك أبواباً، بفعل الدمار والأضرار التي لحقتها من خلال التفجير.
والتقى "العربي الجديد"، خلال جولة على منطقة الجميزة المتضرّرة بشكل كامل من جرّاء الانفجار، شخصاً كان  يجلس على حافة وهو يتأمل شقته المدمّرة وسيارته التي لم يتبقَّ منها إلا الإطارات، حرص على تغييرها قبل فصل الشتاء، من دون أن يعلمَ أنّ كارثة ستحلّ على بيروت وتجرف معها كلّ شيء.
وقال لـ"العربي الجديد": "ما يؤسفني، هو تعرّضي للسرقة لحظة حصول الانفجار؛ إذ بينما كنت أهمّ بمغادرة منزلي الذي تضرّر بنسبة كبيرة، التقيت بأحد الأشخاص الذي عرض عليّ المساعدة، قبل أن يسرق محفظتي وما فيها من مال وبطاقات ائتمان، ويهرب سريعاً. ولم يبقَ معي إلّا هاتفي الخلوي، فاتصلت بشقيقتي لأطمئنها عن حالي وطلبت منها إرسال سيارة أجرة لتقلني إلى منزلها".

 

تقول المتخصّصة في علم الجريمة، باميلا حنينه، لـ"العربي الجديد"، إنّ غياب الأمن والتركيز أكثر على مكان الانفجار لأعمال المسح والبحث عن المفقودين، وانتشال المواطنين العالقين تحت الركام، ومواجهة التظاهرات التي سجّلت في وسط بيروت، تسهّل حصول عمليات سرقة نتيجة استغلال السارقين للحدث. وهنا يأتي دور البلديات التي عليها أن تكثّف الدوريات الثابتة والجوّالة في الشوارع، لحراسة الممتلكات على مدار ساعات النهار وخصوصاً عند حلول المساء.
وتشير إلى أنّ من يلجأ إلى السرقة، يحاول الاستفادة من توتّر وضعف وتعب المواطنين النفسي، ما يجعلهم حتّى غير قادرين على المقاومة.
وتتحدث حنينه عن نظرية النوافذ المكسورة، وهي نظرية إجرامية تنصّ على أنّ العلامات المرئية للجريمة، والسلوك المعادي للمجتمع والاضطراب المدني، هي عوامل تخلق بيئة حضرية تشجّع على المزيد من ارتكاب الجرائم وإحداث الفوضى، مثل السرقة وجرائم خطيرة أخرى.
وتلفت المتخصّصة في علم الجريمة، إلى أنّ نظرية النوافذ المكسورة تنبع من مقال كتبه عالما الجريمة، جيمس كيو ويلسون وجورج كيلينج، عام 1982، وتنصّ على أنّ علامات الاضطراب، مثل انفجار المرفأ في حالة بيروت، ستؤدي إلى مزيد من الاضطرابات مثل السرقة. وسيعطي المبنى ذو النوافذ المكسورة، الذي تُرك من دون إصلاح، مظهر أن لا أحد يهتمّ به ولا أحد مسؤول عنه. وسيؤدي ذلك إلى قيام المخربين بتحطيم باقي النوافذ وإضافة رسومات على الجدران، لأنّ في أذهانهم أن لا أحد يهتمّ.
في السياق، أشار أحد الأشخاص، والذي التقينا به في منطقة الدورة، القريبة نسبياً من مرفأ بيروت، بينما كان يتفقد سيارته في اليوم الثاني على وقوع الانفجار ، إلى أنّ هناك الكثير  من الأغراض المفقودة داخل سيارته، التي تركها الانفجار من دون نوافذ وتضرّرت أبوابها وإطاراتها بشكل كامل. ففُقدت منها نظارات شمسية، وساعة، وزجاجة عطور، والراديو، وغيرها من أغراضه الشخصية. 
وأشار مصدر في بلدية بيروت لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ البلدية تسيّر دوريات يومية، ليلَ نهارٍ، لرصد أي محاولة سرقة ومنع حدوثها. علماً أنّ هذه الحالات انخفضت، مقارنة بالأيام الثلاثة الأولى على وقوع الانفجار، لافتاً إلى أنّهم يتعاونون مع قوى الأمن الداخلي، للمحافظة على ممتلكات المواطنين.