عام على حرب غزة وجراح مُصابيها لم تندمل

عام على حرب غزة وجراح مُصابيها لم تندمل

08 يوليو 2015
الصورة
بيوت بلا إعمار وناس تنتظر العلاج (فرانس برس)
+ الخط -



قبل نحو عام، كان الشاب رامي جندية يركض فوق العشب الأخضر في ملعب اليرموك بمدينة غزة، لعدة ساعات يوميًا، غير مبالٍ بأي تعب، فحلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم "محترفاً" لم يكن يفارق مخيلته، غير أن لقب "صاحب إعاقة دائمة" الذي اقترن بالشاب، البالغ من العمر 22 عاماً، بعد بتر ساقه اليمنى، خلال الحرب على غزة، حطم حلمه.

بنبرة يأس يقول "لقد مرّ عام كامل على الحرب، وأنا لا أملك طرفًا صناعيًا، ما ذنبي كي أفقد ساقي، لا أصدق ما حدث، لقد كنت رياضيًا، كيف سأركض الآن"؟ وبسبب قذيفة مدفعية إسرائيلية استهدفت جندية، خلال محاولته إسعاف طفل صغير، أثناء الحرب العام الماضي، بُترت ساقه اليمنى من فوق الركبة، بينما أصيبت اليسرى بعشرات الشظايا، ما تسبب بتعطيل قدرته على السير.

ويتملّك الاحباط بالشاب جندية، الذي يُجري علاجًا طبيعيًا في مركز لتركيب الأطراف الصناعية، كلما شاهد الأطراف الصناعية، على حد وصفه، مشيرًا إلى أنه لا يستطيع "تركيب طرف"، موضحاً: أحتاج  إلى إجراء عملية جراحية في ساقي، خارج قطاع غزة لقطع نحو 15 سنتيمتراً منها، وأنا لا أملك المال اللازم".


ولا تتوقف معاناته على فقدان حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم، فبتر ساقه، تسبب في فقدان عائلته للمعيل الوحيد. ويقول "والدي مريض لا يستطيع العمل، وأنا كنت أتدبر شؤون أسرتي من خلال بعض الأعمال الحرة، لقد أصبحنا بلا مال".

في هذا السياق، يقول عوني مطر، رئيس اتحاد المعوقين في غزة، إن اتحاده وبالتعاون مع وزارتي الصحة والشؤون الإجتماعية، قدّر نسبة الجرحى الذين أصيبوا بإعاقات سمعية وبصرية وحركية بسبب الحرب، بما يزيد على 40 في المائة من مجموع الجرحى.

وتحاصر إسرائيل غزة، حيث يعيش أكثر من 1,8 مليون نسمة، منذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التشريعية في يناير/ كانون الثاني 2006.

وبسبب إغلاق معبر رفح لم يستطع أحمد محمد (27 عامًا)، السفر إلى الخارج لاستكمال رحلته العلاجية وتركيب طرف صناعي لقدمه اليسرى. ويقول " لجأت لتركيب طرف صناعي محلي الصنع، لكنه سبب لي الأوجاع والألم، ولم يكن ذا جودة مناسبة، أحتاج للسفر للحصول على العلاج وعلى طرف ذي تقنية عالية".

وأشار أحمد الذي بترت ساقه اليسرى، جراء قذيفة إسرائيلية، استهدفته خلال وجوده بجوار منزله في حي الشجاعية، إلى أنه حاول عدة مرات السفر عبر معبر رفح ولكن بسبب إغلاقه المتكرر وفتحه أمام الحالات الإنسانية فقط لم يتمكن من ذلك. ولفت أحمد إلى حاجته لكرسي متحرك كهربائي، لتسهل حركته، إلا أن إغلاق المعابر يحول دون دخول هذه الكراسي، إلا عبر الجمعيات الخيرية، التي لا تستطيع توفيرها للجميع، حسب قوله.


أما إصابة الشاب أنس اليازجي، فستحول بينه وبين تحقيق هدفه بإكمال دراسته الجامعية. ويقول اليازجي إنه مصاب بـ"بتر في الساق اليمنى، وعطب في أوتار اليدين، وكسور مضاعفة في الذراعين والمفاصل، والساق اليسرى".

ويقول "كنت أتمنى أن أكمل دراستي الجامعية، فلم يتبق لي سوى فصل دراسي واحد، وأن أؤدي فريضة الحج والعمرة على أقدامي، الآن لا أستطيع حتى الخروج من المنزل".

وأصيب اليازجي بقذيفة مدفعية إسرائيلية بشكل مباشر، بالقرب من منزله في منطقة بيت حانون، شمال قطاع غزة، لافتاً إلى الظروف الاقتصادية التي تحول دون استكمال رحلة علاجه، مضيفًا: "والدي أصيب بشلل رباعي في الحرب قبل الأخيرة، وأنا أصبت، لم يعد لنا مصدر دخل".


اقرأ أيضاً: أطفال غزة...كوابيس وخوف واضطراب بعد عدوان إسرائيل