التعليم في غزّة.. رهن الأزمة المالية في مدارس الأونروا

التعليم في غزّة.. رهن الأزمة المالية في مدارس الأونروا

09 يوليو 2015
الصورة
قلّصت الأونروا أنشطتها في المدارس (محمد الحجار)
+ الخط -

شيئاً فشيئاً، تظهر أزمة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في قطاع غزة، وخصوصاً بعد إعلانها تقليص عدد موظفيها ومدارسها في القطاع ومناطق وجود اللاجئين. وأخيراً، أصدرت قرارات عدة بهدف تخفيف العبء عليها، في ظل كثرة أعداد اللاجئين المستفيدين من برامجها.

الخطر الأكبر يتهدّد التلاميذ، بعدما أعلنت "الأونروا" أنها قد تضطر إلى إغلاق 700 مدرسة في مناطق عملها بسبب نقص التمويل، بحسب مدير عمليات الوكالة في غزة روبرت تيرنر. وكانت الوكالة قد أطلقت مبادرة تحفّز على التقاعد باكراً، آملة أن يُقبل عليها عدد من موظفيها في غزة. وتسمح المبادرة للذين تراوح أعمارهم ما بين 35 و40 عاماً بالتقاعد المبكر، علماً أن القانون ينص على أن سن التقاعد هو 60 عاماً، على أن يحصل المتقاعد على مستحقاته الكاملة على مدار سنوات الخدمة.

وتسعى "الأونروا" من خلال هذه المبادرة إلى تقليص عدد موظفيها في غزة، وإغرائهم بالحصول على تعويض نهاية الخدمة من دون الحاجة إلى الانتظار طويلاً. مع ذلك، لم تحقق مبتغاها بعدما رفضها عدد كبير من الموظفين، في ظل أزمة البطالة في البلاد. في السياق، تؤكد مصادر لـ"العربي الجديد"، أن الأزمة "ستبدأ بالظهور في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، أي مع بداية العام الدراسي الجديد".

ويمكن القول إن المدارس التابعة لـ"الأونروا" ساهمت في ازدهار قطاع التعليم بشكل كبير خلال السنوات الماضية. وحرصت الوكالة على الاهتمام بالتكنولوجيا، وتأمين أحدث التجهيزات والحواسيب لمختلف الفئات العمرية في المدارس. أيضاً، استحدثت أقسام تعليمية جديدة في جميع المدارس. وخلال الأعياد والأزمات، كانت تخصص مبلغ 26 دولاراً لكل تلميذ، بالإضافة إلى توزيع الوجبات (شطيرة جبنة أو مربى، وثلاثة أنواع من الفاكهة، والعصير أو الحليب). لكن قبل العدوان الأخير على قطاع غزة، لم يعد التلاميذ يحصلون على أي شيء.
هذه المؤشرات تعكس الأزمة التي تمر بها الوكالة، ما يشكّل خطراً كبيراً على مستقبل التعليم في قطاع غزة، علماً أن المدارس الحكومية الموجودة في القطاع تفتقر إلى ميزات مدارس "الأونروا". ويعدّ نظام التعليم فيها أكثر جودة بالمقارنة مع المدارس الحكومية التي تعاني من أزمات مالية عدة، حتى أنها عاجزة عن دفع رواتب الأساتذة. تضاف إلى ذلك قلة الإمكانيات والتقديمات للتلاميذ.

اقرأ أيضاً: "أونروا": ميزانيتنا لا تكفي لإعادة إعمار قطاع غزة

في السياق، يقول المتحدث باسم "الأونروا" في القطاع، عدنان أبو حسنة، لـ"العربي الجديد"، إن "الوكالة قد تضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية في ما يتعلق ببرامج التعليم"، مشيراً إلى أننا "لن نتحدث عن أي إجراءات في الوقت الحالي. في المقابل، نركز على كيفية تأمين الأموال ومنع حدوث أي مشاكل في المدارس مع بداية العام الدراسي". ويؤكد أنه حالياً، ليس هناك أي قرار بإغلاق المدارس.

وتجدر الإشارة إلى أنه في قطاع غزة 256 مدرسة تابعة للوكالة، تضم 248 ألف تلميذ. يضيف أبو حسنة أن "الأونروا تعيش أزمة مالية كبيرة غير مسبوقة، ما دفعها إلى اتخاذ قرارات لتجميد عملية التوظيف، وإنهاء عقود 85 في المائة من الموظفين الدوليين الذين يعملون وفقاً لعقود مؤقتة، بالإضافة إلى إجراءات تقشفية في كل ما يتعلق بالسفر والمعدات. ويؤملُ ألا تؤثر الأزمة المالية على القطاع التعليمي، وأن تحصل الوكالة على أموال من الدول المانحة".

من جهته، يقول مدير إحدى المدارس التابعة للوكالة في مخيم المغازي، نضال جودة، لـ"العربي الجديد"، إن الأزمة كانت متوقعة في العامين الأخيرين، وخصوصاً بعد عدم تأمين طلبات المدراس بسبب الأزمة التي تعاني منها، ما دفعهم إلى تقليصها والتأقلم مع هذا الواقع. ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "هناك خوف كبير بين المدارس في ظل نقص اللوازم الأساسية، ما أدى إلى عرقلة 40 في المائة من المسيرة التعليمية".
ويخشى جودة على قطاع المعلمين، بعد أخبار عن تقليص عددهم وعدم تلبية مطالبهم وتأخير دفع رواتبهم. وتجدر الإشارة إلى أن اتحاد العاملين في الوكالة قد اعتصم في ساحة المقر المركزي لـ"الأونروا" في غزة، منتصف يونيو/ حزيران الماضي، احتجاجاً على تقليص مستحقاتهم خلال العامين الماضيين.

وقبل أشهر، أعلنت الوكالة أنه لن يكون هناك وظائف ثابتة بتاتاً، على أن يعتمد نظام العقود السنوية. ويرى مدير عمليات "الأونروا" في مدينة رفح، يوسف موسى، أن "هناك خطط استراتيجية تعد كل 10 أعوام، بهدف استيعاب البرامج التي تقدم خدماتها للاجئين. ويوجد تصور لقطاع غزة حتى عام 2020، وقد وضعت خطط لدراستها وتأمين الدعم أيضاً". يضيف أن "الموازنة الإجمالية عام 2002 بلغت 124 مليون دولار، ووصلت نهاية عام 2012 إلى 417 مليوناً، أي بزيادة تقارب الـ300 في المائة. وفي عام 2013، وصلت إلى 513 مليون دولار، علماً أن 85 مليون دولار ما زالت ضمن بند "تعهدات المانحين".
وتجدر الإشارة إلى أن الخوف ليس محصوراً بقطاع العاملين في مؤسسات "الأونروا" التعليمية. فهذه الأزمة خلقت خوفاً لدى العديد من العائلات الغزاوية. في السياق، يقول علي صيام، وهو أب لأربعة أطفال يدرسون في مدارس الوكالة: "بدأنا نلاحظ وجود أزمة في الآونة الأخيرة. على سبيل المثال، لم نلحظ أي تطور في أسلوب التعليم". ويلفت إلى أن هذه الأزمة قد تهدد المسيرة التعليمية، علماً أن العائلات عاجزة على تأمين مصاريف التعليم". ويلفت إلى أن قطاع التعليم في "الأونروا" كان قد شهد ازدهاراً بين عامي 2008 و2012 في مجالات عدة، وخصوصاً على صعيد الترفيه النفسي وتوفير وسائل تكنولوجية في المدارس، إلا أن كل ذلك اختفى خلال العامين الأخيرين.

أما فؤاد الشنطي، وهو والد لثلاثة أطفال في مدارس "الأونروا"، فيعرب عن قلقه الشديد مع بداية العام الدراسي في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، بعدما علم أن هناك تغييرات ستطرأ على النظام التعليمي للحد من المصاريف.

اقرأ أيضاً: مفوض أونروا: لا تقليص للخدمات ولا تصفية للوكالة