ضرورة التغيير الحكومي في تونس..

ضرورة التغيير الحكومي في تونس..

29 ابريل 2015
+ الخط -

تشقّ أزمة عميقة اليوم الوزارات الحساسة في الحكومة التونسية، برئاسة حمادي الصيد، بعد قرابة ثمانين يوما على توليها الحكم، بدرجة أساسية الخارجية، التي تمثل البعد العميق في النشاط الحكومي، في ظل واقع إقليمي متفجر، وفي ظل حاجة كبيرة إلى التعاون الدولي الأمني والاقتصادي والسياسي.

يتسبب وزير الخارجية، الطيب البكوش، في هذا الظرف الوجيز، في "حوادث" دبلوماسية محرجة مع تركيا التي استدعت سفيرنا للتوضيح، بعد تصريحاته حول تسهيل تركيا مرور الجهاديين على أراضيها، وأردفها بـ"تقليعة" تأشيرة الجهاد، ومع الاتحاد الأوروبي الذي نفى ما صرح به البكوش من إلغاء التأشيرة في القريب المنظور مع التونسيين، وأيضاً، مع أحد أطراف النزاع الليبي على حدودنا (فجر ليبيا)، بعد التصريح بدعم الضربات الجوية المصرية على ليبيا، الأمر الذي لم تقبل به الجارة الغربية الجزائر.
وقد امتدّت الحوادث الدبلوماسية مع رأس الدبلوماسية، الباجي قائد السبسي، الذي ينفي، في كل مرة، توجهات البكوش، وأهمها بخصوص إعادة العلاقات الدبلوماسية مع سورية، ما طبع دبلوماسيتنا باضطراب وصل إلى حد التخبط، وهذا لن يكون دون كلفة، حتى أن بعض القيادات السياسية المعارضة أصبحت تحذر مباشرة من مغبة التسبب في حرب من مثل هذه التصريحات العشوائية، محمد عبو الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي.
السياحة، المطلوب منها إنعاش الاقتصاد في هذا الظرف الحساس، وجلب السياح الذين سيوفرون العملة الصعبة، ويساهمون في التشغيل المباشر وغير المباشر وإحداث التنمية، كانت ضربة باردو الدموية قاسية لها، وأحدثت نزولا حادا في عدد الحجوزات، وإلغاء كبيراً للجزء الحاصل. وكان أداء وزيرة الصحة السياسي ساذجا، وغاب تنسيقها مع مختصي القطاع، ولم تكن إجراءاتها لتنقذ الأوضاع القاتمة، وعلا صوتها في الحديث عن "العلم العملاق" الذي سيدخل أرقام "غينس" القياسية، وبتأكيدها أن العلم الذي سيفوق حجمه أكثر من 10 هكتارات سيتم قصه وتوزيعه على الجهات المهمشة لاستعماله كأغطية أصبحت مثار سخرية شبكات التواصل الاجتماعي.

ويعكس أداء هاتين الوزارتين الرئيستين وضع الحكومة الحرج، وهو لم يصل إلى الحد الأدنى المطلوب، بعد الوعود الخيالية للحزب الأغلبي (نداء تونس)، في تحقيق الأمن ومحاربة الإرهاب وتحقيق التنمية 6% نمو و25 مليار دينار استثمارات سنوية و90 ألف تشغيل ومقاومة التهاب الأسعار، وهي أرقام أصبح يرى فها التونسي مجرد أرقام خيالية، خصوصاً أن لا نتائج ملموسة في معيشة التونسي، أو في مقاومة الإرهاب، وتصاعد الاحتجاجات الاجتماعية والقطاعية، ولا سيما في قفصة، منطقة إنتاج الفوسفات الذي هبط إنتاجه بحدة.

الصيد "المستقل" والذي يرجع مجيئه بالنظر للرباعي (نداء تونس، النهضة، الوطني الحر، آفاق تونس) الحزبي الذي أسند له الثقة بأغلبية 169 نائباً من جملة 217، سيخضع لمراقبته وربما "لوم" حكومته، و"سحب" الثقة كلية منها، أو من بعضها، مع انطلاق "تنسيقية" هذه الأحزاب، اليوم، سيكون أكثر إرباكا، ولا ندري كيف سيتعامل مع قرارات هذه التنسيقية خصوصاً إذا ما طغت عليها "المحاصصة"، ولم تستجب لمستوجبات الواقع، ويبدو أن سياسة "الأمر الواقع" التي تعتمد "التسيير اليومي" للأحداث ستستمر، باعتبار أن لا إمكانية لإنجاز إصلاحات عميقة في المدى المنظور، كما أنه سيصعب الدخول في مغامرة غير محسوبة النتائج.
تستحسن "النهضة" وجودها في السلطة، مع بقائها خارج المسؤولية، و"نداء تونس" في تجربته الأولى في الحكم، ما يهمه أكثر عدم سقوطه في أخطاء كارثية، تقضي على مستقبله السياسي، على الرغم من تراجع شعبيته ورصيده في استبيانات الآراء، ويبدو أن الجميع متفق على "الستاتيكو"، ما دام لا يوجد ما يربك الأوضاع بشكل عميق، أو يحدث كارثة.

BDD9CC42-D4D7-458B-BAF4-3A664E21B438
شكري بن عيسى (تونس)