صورة "شاطئ الموت"... دموع أوروبية لا تفتح الأبواب للاجئين

صورة "شاطئ الموت"... دموع أوروبية لا تفتح الأبواب للاجئين

03 سبتمبر 2016
+ الخط -

في الثاني من سبتمبر/ أيلول 2015، ألقت أمواج البحر الأبيض المتوسط جثة الطفل السوري عيلان الكردي على شاطئ الموت. قبل عام، مات عيلان الهارب من جحيم الحرب في سورية، ولم تنج منه إلا صورة جسده الصغير وقد فارقته الحياة. هزت صورة عيلان الميت ضمير الإنسانية، وكشفت اللثام عن هول ما يجري في المتوسط، حيث يواجه ملايين الأطفال وأُسَرهم الموت. انتشرت صورة عيلان الغريق، فتنادت الإنسانية للتكاتف من أجل توفير ملاجئ آمنة للهاربين من لظى الحرب في أوطانهم.

"بعد عام من موت عيلان لم يتغيّر إلا القليل"، بحسب الكاتب في صحيفة "غارديان" البريطانية، باتريك كينغسلي، الذي رأى أن "حادثة غرق الطفل السوري حرّكت ضمير العالم، ودفعت بقضية اللاجئين السوريين الفارين من الحرب إلى صدارة الأجندة الدولية. ومع ذلك لم يتغيّر الكثير، إذ لا يزال آلاف الأطفال السوريين يموتون في مخيمات اللجوء".

وبعد أن عدّد الكاتب أهم التحركات التي اتخذتها دول أوروبية بعد مأساة الطفل عيلان، مثل قرار ألمانيا استقبال مئات الآلاف من اللاجئين، وقبول بريطانيا استقبال عدد منهم، وإقامة ممر إنساني للاجئين من شمال اليونان إلى جنوب ألمانيا، عاد واستدرك قائلاً إن "أوروبا التي كانت مصدومة بسبب موت عيلان، وصور جثته الملقاة على شاطئ البحر، ما لبثت أن أدارت ظهرها للاجئين".

وتبدو الاستدارة الأوروبية جلية في الحالة البريطانية، فبعد التذكير بتعهّد رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون، بعد مشاهدته صورة عيلان، باستقبال 20 ألف لاجئ سوري حتى عام 2020، تساءل الكاتب في صحيفة "إندبندنت"، جون ستون، عما تحقق من ذلك الوعد. وكتب "لم يتحقق الكثير، فقد منحت وزارة الداخلية اللجوء لنحو 2800 سوري فقط، وهو رقم أقلّ بكثير من رقم الأربعة آلاف لاجئ الذي التزمت به الحكومة حتى عام 2020".

وأضاف ستون أن "بريطانيا لم تستقبل في الربع الأول من العام الحالي سوى 517 لاجئاً سورياً، كما أنها لم تستقبل حتى اللحظة أي من الأطفال غير المصحوبين بعائلات، على الرغم من المطالبات التي وجّهتها منظمات أهلية وشخصيات عامة لوزيرة الداخلية آمبر رود، لاتخاذ إجراءات فورية بالسماح لـ387 طفلاً من اللاجئين العالقين في مخيم كاليه الفرنسي، بالدخول إلى بريطانيا.



يُذكر أن حكومة المحافظين البريطانية لم تكن، حتى السابع من سبتمبر/ أيلول من عام 2015، مستعدة لاستقبال أي من المهاجرين واللاجئين الفارين من الحروب المشتعلة في أكثر من دولة عربية وغير عربية، لولا الضغوط الخارجية والانتقادات الداخلية التي تعرّضت لها من قبل نشطاء سياسيين ونواب في مجلس العموم البريطاني، اتهموها بالتقصير وعدم بذل ما يكفي من الجهود في قضية اللاجئين. وتضاعفت الضغوط على الحكومة البريطانية بعد انتشار صورة عيلان الكردي، وبعد توقيع منظمات مدنية على عريضة تطالب السلطات البريطانية بفتح الأبواب أمام اللاجئين السوريين. وفي استجابة للضغوط، أعلن كاميرون في 7 سبتمبر من العام الماضي استعداد بلاده لاستقبال 20 ألف شخص من السوريين اللاجئين في مخيمات لبنان والأردن على دفعات حتى عام 2020، لكنه رفض استقبال أي من المهاجرين الذين وصلوا إلى أوروبا.

وبالفعل بدأت بريطانيا العمل ببرنامج خاص لاستقبال اللاجئين السوريين ممن وصفتهم بالفئات الأكثر ضعفاً، والأكثر تضرراً من الصراع في سورية، وفي مقدمتهم النساء والفتيات اللاتي تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي، وكذلك كبار السن والناجين من عمليات التعذيب وذوي الاحتياجات الخاصة. وقد وصلت الدفعة الأولى ممن تنطبق عليهم شروط البرنامج إلى اسكتلندا منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وفي تطور لاحق، وافقت وزارة الداخلية البريطانية في شهر مايو/ أيار الماضي على استقبال ثلاثة آلاف طفل لاجئ، ممن فُصلوا عن عائلاتهم بسبب النزاعات في سورية وفي بلدان أخرى، بمعدل 700 طفل كل عام حتى عام 2020.

ويخشى كثر من أن تتراجع رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة، تيريزا ماي، عن التعهّدات التي التزمت بها حكومة كاميرون العام الماضي، وتغلق الباب تماماً أمام اللاجئين السوريين، ذلك لأنه لطالما تبنّت ماي سياسة صارمة ضد الهجرة واللاجئين، وقد جاهرت عندما كانت وزيرة للداخلية أن "الهجرة تعرقل بنية المجتمع وتماسكه". واعتبرت أن "اللاجئين تسببوا في طرد الكثير من البريطانيين من سوق العمل وتحويلهم إلى عاطلين".

وتزايدت مخاوف منظمات حقوق الإنسان والهيئات الإنسانية الناشطة في إغاثة اللاجئين، بعد إلغاء ماي منصب "وزير اللاجئين السوريين"، الذي استحدثه كاميرون. وقد وصف زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي، تيم فارون، إلغاء هذا المنصب في يوليو/ تموز الماضي بـ"المخزي تماماً". كما اعتبرت رئيسة فريق العمل لإغاثة اللاجئين في حزب العمال، النائبة إيفيت كوبر، أن إلغاء المنصب سيعقد مهمة الإيفاء بالتعهدات التي قطعتها بريطانيا لمساعدة اللاجئين، لا سيما الأطفال المعرضين أكثر من غيرهم لمخاطر الاتجار والاستغلال والعبودية.

مع العلم أنه بمناسبة مرور عام على وفاة عيلان الكردي، ناشد والده، عبدالله، أوروبا بإبقاء أبوابها مفتوحة أمام المهاجرين. وقال الأب لمحطة "بي بي سي"، إنه "لا يزال يأمل في أن يتمكن قادة العالم من وقف الحرب في سورية"، مضيفاً أنه "في البداية كان العالم متلهّفاً لمساعدة اللاجئين، لكن هذا لم يستمر حتى لشهر واحد. في الحقيقة ازداد الموقف سوءاً، فالحرب تفاقمت والمزيد من الناس يفرون من سورية". وأردف قائلاً "أتمنى من كل قادة العالم أن يوقفوا الحرب، لكي يتمكن الناس من العودة إلى حياتهم الطبيعية".

ذات صلة

الصورة
عبد الباسط الساروت - الذكرى الثانية - العربي الجديد - عامر السيد علي

سياسة

أحيا مئات السوريين، مساء الثلاثاء، الذكرى الثانية لرحيل عبد الباسط الساروت، أحد أهم ناشطي الثورة السورية، والمعروف بـ"حارس الثورة"، والذي قتل قبل عامين أثناء قتاله ضمن صفوف المعارضة ضد قوات النظام بريف حماة.
الصورة

سياسة

 بالتزامن مع توجيه رئيس النظام السوري بشار الأسد كلمة شكر لمواليه، عقب إعلان فوزه المتوقع، مساء أمس الخميس، فتحت قوات النظام النار على تظاهرة رافضة لنتائج الانتخابات في درعا البلد جنوبي سورية، مخلفة عددا من الجرحى.
الصورة
مظاهرات رافضة للانتخابات في في سورية (شريف الحلبي)

سياسة

 أعلنت اللجنة القضائية العليا المنظمة للانتخابات الرئاسية التي تجريها حكومة النظام السوري، اليوم الأربعاء، تمديد فترة الانتخابات التي كان من المفترض أن تنتهي في السابعة مساء لمدة خمس ساعات إضافية بسبب ما قالت إنه "إقبال كثيف على مراكز الاقتراع"
الصورة
تظاهرات في إدلب رفضاً لانتخابات النظام-عامر السيد علي/العربي الجديد

سياسة

تجدّدت التظاهرات في عموم شمال غرب سورية، اليوم الأربعاء، والرافضة للانتخابات الرئاسية التي انطلقت اليوم، ويسعى من خلالها النظام لإعادة انتخاب بشار الأسد لفترة رئاسية جديدة مدتها سبعة أعوام.

المساهمون