سوريون يفتقدون زيارات عيد الأضحى

02 اغسطس 2020
الصورة
تحضّران ما تيسّر من كعك العيد (عارف وتد/ فرانس برس)

يبقى للزيارات طعم مختلف خلال العيد لدى السوريين. عادة ما تجتمع العائلات ويتبادل الأهل والأصدقاء الزيارات في ما بينهم. لكنهم يفتقدون هذه الطقوس في عيد الأضحى هذا العام، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتفشي فيروس كورونا.   
كان أبو عمار حسنية (59 عاماً)، والمقيم في دمشق، يأمل أن يمضي العيد هذا العام مع أشقائه وأبنائهم، ويتنقلون بين بيوت بعضهم بعضاً، تجمعهم موائد عليها أطايب الأطعمة والحلويات. يضيف لـ "العربي الجديد": "العام الماضي، اتفقنا على أن تحتمع العائلة في منزلي أول أيام عيد الأضحى. لكن الجميع اعتذر عن المجيء قبل أيام متمنين أن يكون العام المقبل أفضل". والأسباب متشابهة، وهي الأوضاع الاقتصادية وضرورة الحد من التكاليف المادية، إضافة إلى الحرص على التباعد الاجتماعي نتيجة كورونا. يضيف: "على الرغم من رغبتي الشديدة بلقائهم، وإحساسي بأن العيد فقد طعمه هذا العام، قد يكون معهم حق. فالغلاء الفاحش سيجعل الجميع محرجاً، خصوصاً وأن موائد العيد ستفتقر إلى الكثير مما اعتدنا عليه، حتى خلال أيام الحرب". 
وفي سورية عائلات لم تتبادل الزيارات منذ سنوات، كحال أم النور (30 عاماً)، التي تقيم مع زوجها وأطفالها الأربعة في دمشق. كانت تأمل أن تتمكن من رؤية والدتها المقيمة مع شقيقها في إدلب، بعدما توفي والدها قبل أن تتمكن من رؤيته، كما تقول لـ "لعربي الجديد". تضيف: "كان يفترض أن تأتي والدتي لتقيم معي خلال العيد، بعدما نزحت قبل أشهر من جراء القصف والأعمال العسكرية، لكن تعذر الأمر". تتابع: "كلما أتذكر أنني محرومة من زيارة عائلتي في العيد، وأنني لن أتمكن من تقبيل يد أمي أو زيارة قبر أبي، أشعر أنه لا طعم للعيد ولا معنى له إن لم يكن يجمع العائلة". تضيف: "عائلة زوجي استطاعت الوصول إلى أوروبا. زوجي يقول: "الحمد الله أن أخوتي لاجئون كي يساعدونا على تحمل أعباء المعيشة هنا".       

أما أم ماجد تقي الدين (53 عاماً)، فلا تعتبر أن هناك عيداً هذا العام. برأيها، العيد هو بلقاء ابنها الذي لجأ إلى إحدى الدول الأوروبية قبل ست سنوات، قائلة لـ "العربي الجديد": "طوال السنوات الماضية لم أشعر بفرحة العيد مع غياب ابني عني. كل عام، أقول له ونحن نمضي ليلة العيد نتحدث عبر وسائل التواصل عبر الإنترنت الذي ينقطع أكثر من مرة، أن العيد لن يكون عيداً إلا يوم أحضنك بين ذراعي وأشم رائحتك".  
تتابع: "قال لي ابني بداية العام: أم ماجد، هذا العام سيجمعنا العيد فاستعدي، وقررنا أن نلتقي في لبنان ونمضي عطلة العيد معاً. ومن يومها بدأت الاستعداد لتحضيرات العيد وأفكر في الأطعمة والحلويات التي سأجهزها، عدا عن الهدايا والملابس التي سأشتريها لابني وأطفاله وزوجته. لكن فيروس كورونا حرمنا من العيد فالحدود والمطارات مغلقة". من جهته، ألغى أبو عبدالله مهنا (27 عاماً) الذي يقيم في دمشق مع أسرته، زيارة والديه وأخوته، على الرغم من أنهم يعيشون في ريف دمشق ولا يفصله عنهم سوى بعض الكيلومترات، مضيفاً في حديث لـ "العربي الجديد": "الوضع المادي لا يسمح أبداً بزيارة العيد، إذ يجب أن أقدم هدية لوالدي ووالدتي، عدا عن جلب الحلويات وبعض الأشياء الأخرى لتخفيف العبء المادي عنهما. كما سأضطر إلى البقاء مع عائلتي أياماً عدة، ما سيكلفهم أعباء إضافية لن يكون في استطاعتهم تحملها. حتى أنا لا أستطيع تحمل هذه التكاليف". 
يتابع: "في حال ذهبت إلى القرية، يجب أن أزور إخوتي وأصطحب معي هدايا أقله الحلويات، وأقدم لأطفالهم العيدية. وبكل تأكيد، سيقدمون لنا الطعام. واليوم، مع ارتفاع الأسعار بشكل كبير، أصبح الشخص عاجزاً عن القيام بواجب الضيافة".

ويبدو أن الأهالي سيفتقدون الكثير من الطقوس الاجتماعية هذا العيد، بحسب أبو فراس خير الدين. يقول لـ "العربي الجديد": "في صباح اليوم الأول من العيد، كان الأبناء والزوجات يتوجهون لمعايدة عائلاتهم وأقربائهم. وفي اليوم الثاني، تتبادل الناس الزيارات، لتقدم كل عائلة للزوار أصنافاً وأشكالاً مختلفة من الحلويات. وعند المغادرة، لا بد من أخذ قطعة من الشوكولاتة. هذه الطقوس اختفت لدى غالبية العائلات بسبب الكلفة المادية المرتفعة لهذه الحلويات. الناس تحاول التخفيف عن بعضها بعضاً، وتكتفي بالاتصال أو تبادل الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متمنين أن يكون العيد المقبل أفضل".