كورونا سارق عيد الأضحى في الأردن

01 اغسطس 2020
الصورة
تراجع البيع هذا العام (صلاح ملكاوي/ Getty)

لم يستعد الأردنيون لعيد الأضحى كالمعتاد هذا العام، في ظل أزمة كورونا، الاقتصادية والصحية والمعيشية، وعدم انتظار الحجيج الآتين من المناسك، بعدما قصرت السعودية الحجّ على عدد محدود يقيم داخلها فقط.
في السنوات الماضية، كانت طقوس العيد مختلفة تماماً، مع ما فيها من استعداد وإنفاق ولهفة انتظار للعائدين من الديار المقدسة. وبالرغم من أنّ مواسم الأعياد تعتبر فرصة ومناسبة لشراء حاجيات البيت التي دائماً ما يؤجل شراؤها، مثل التحف والملابس الجديدة وأحياناً بعض ديكورات المنازل بسبب زيارات التهنئة المكثفة، فمع كورونا وتباعده الاجتماعي اختفى كلّ شيء، فلا زيارات متبادلة ولا حتى صلاة عيد جماهيرية كما العادة، فيما الحركة بعد منتصف الليل ممنوعة تماماً في ظلّ قانون الدفاع، وفرض حظر التجول الليلي.
كثيرون أقبلوا على الأضاحي وحجزوها قبل ازدحام أيام العيد، لكنّ تاجر المواشي سلمان عيادة، يقول لـ"العربي الجديد" إنّ طلب المواطنين لم يكن كبيراً كالمعتاد، مشيراً إلى أنّ الأوضاع الاقتصادية غير الجيدة للمواطنين هي العامل الحاسم في عدم الإقبال على طلب الأضاحي كما في الأعوام السابقة. يتابع أنّ الإجراءات الحكومية الخاصة بمنع التجمعات تؤثر على إقامة الولائم، وهو ما أدى إلى انخفاض أسعار الأضاحي مع انخفاض مبيعاتها عن الأعوام السابقة.

من جهته، أشار الناطق باسم وزارة الزراعة، لورنس المجالي، في تصريحات صحافية، الأسبوع الماضي، إلى أنّ أسعار الأضاحي للعام الحالي هي حول معدلاتها المعتادة، لافتاً إلى أنّ سعر الأضحية البلدية يتراوح بين 180 ديناراً و220 (250 دولاراً أميركياً إلى 300) فيما يتراوح سعر الأضحية المستوردة بين 135 ديناراً و160 (200 دولار إلى 280).
من جهتها تقول فاطمة الزيود لـ"العربي الجديد" إنّ الحلويات أهم ما يميز العيد، مشيرة إلى أنّها حضّرت كالعادة أصناف الحلويات المختلفة كالكعك والمعمول، وتلفت إلى أنّ رائحة المعمول والكعك تنتشر في الحارات وبين أزقة الشوارع والبيوت قبيل العيد بعدة أيام، فهذه الرائحة، كما تقول، أحد الطقوس المهمة للعيد وبث الفرحة بين الجميع. وتضيف: "لا تقتصر البهجة على أيام العيد فقط، بل يبدأ الفرح بالتسلل إلى نفوس الصغار قبل العيد، وأثناء مرحلة شراء الملابس الجديدة وتوفير مستلزمات الضيافة"، لكنّها ترى أنّ كورونا سلب من العيد كثيراً من بهجته، مستذكرة عيد الفطر الماضي الذي بقي خلاله الناس حبيسي البيوت، ولم يسمح لهم بالتنقل إلّا مشياً.

من جهته يقول محمد القيسي، وهو صاحب متجر، لـ"العربي الجديد"، إنّ الإقبال على شراء مستلزمات العيد منذ بداية الأسبوع الجاري كانت أقل مقارنة مع العام الماضي. ويلفت إلى أنّ هناك عدة أسباب جعلت من الاستعداد لعيد الأضحى معضلة وساهمت في عدم اهتمام الناس بالتسوق والشراء قبيل العيد، أهمها الصعوبات المادية، وآثار التباعد الاجتماعي الذي رافق مواجهة المرض. ويضيف أنّ شراء الملابس لجميع أفراد العائلة والتحضير للعيد، سواء بشراء الحلويات أو مستلزماته الكثيرة، لم يعرها الأردنيون كثيراً من الاهتمام هذا العام. ويعلق: "ربما تغيرت الأولويات لدى الناس، كما أنّ العديد ممن أعرف فقدوا جزءاً من دخلهم خلال الفترة الماضية".

وفي العادة تنتعش الحركة الاقتصادية قبل العيد، وأهم القطاعات الخدمية التي تنشط بشكل ملحوظ صالونات الحلاقة ومحال تنظيف وكيّ وخياطة الملابس، بالإضافة إلى مراكز تنظيف المركبات ومحال بيع اللحوم من أجل تقديم خدمات ذبح الأضاحي، لكنّ كلّ شيء تراجع هذا العام.
من جهته، يقول المواطن حسن سعيد لـ"العربي الجديد" إنّه يؤدي في العيد الواجبات الاجتماعية بالحد الأدنى، فهو لا يعتقد أنّ الأردن خالٍ بشكل مطلق من فيروس كورونا. ويضيف أنّ على الجميع الابتعاد عن التقبيل، والالتزام بالتباعد الاجتماعي، والكمامات، فالحذر مطلوب لمنع انتقال العدوى، مشيراً إلى الأوضاع السيئة التي تعانيها دول الجوار بسبب انتشار الفيروس.