سعر الليرة اللبنانية يتقلب والغلاء أنهك المواطنين: 6 مقترحات لخفض الأسعار

20 يناير 2020
الصورة
اقتصاد لبنان أسير الحراك الشعبي وفساد السياسيين (فرانس برس)
+ الخط -


بعدما لقيت زخماً واضحاً، أواخر الأسبوع الماضي، من الأنباء المتزايدة عن قرب إعلان تشكيلة رئيس الحكومة المكلف حسّان دياب، تدفع الليرة اللبنانية مجدداً ثمن التعثّر السياسي الذي أجهض دخان الحكومة الأبيض، مُبقياً العملة الوطنية في دائرة السقوط أمام الدولار الأميركي، في الوقت الذي يكتوي المواطنون بنار الغلاء في المتاجر التي ارتفعت أسعار جميع السلع فيها، لدرجة أن بعضها أصبح يُباع بسعر مضاعف تماماً. 

فعلى إثر تجاوز الدولار الأميركي عتبة 2500 ليرة عند الصرّافين في السوق الموازية، في مستهل الأسبوع الماضي، لقيت العملة الوطنية دفعاً من شيوع التفاؤل بقرب تشكيل الحكومة، ثم ما لبثت يومَي الأحد والاثنين أن ضعُفت من جديد، ليتراوح سعر العملة الخضراء، ظهر اليوم، بين 2250 و2275 ليرة، حداً أدنى للشراء، من عند الصرّاف الذي كان يشتري بسعر بين 2200 و2225 ليرة، وفقاً لما صرّح به لـ"العربي الجديد" صرّافان فضّلا عدم نشر اسميهما.

التاجر طاهر حسين قال، في تصريح خاص، إن سوق الصرف غير الرسمية افتتحت تداول العملة، صباح اليوم الاثنين، عند 2250 ليرة، وهو السعر الذي اشترى به نحو 3 آلاف دولار، قبل أن تصعد العملة الأميركية خلال وقت قصير إلى 2275 ليرة، ناقلاً عن الصرّاف الذي اشترى منه أن السعر ينحو باتجاه مزيد من الارتفاع إذا بقيت جهود تشكيل الحكومة متعثرة هذا الأسبوع، وإذا ما استمرت أعمال العُنف المصاحبة للاحتجاجات في وسط بيروت وبعض المناطق اللبنانية.
في غضون ذلك، رصدت "العربي الجديد" ارتفاعاً متزايداً في أسعار المواد الغذائية يتراوح بين 30% حداً أدنى، وصولاً إلى ضعف السعر السابق لأزمة الدولار في العديد من الحالات، خصوصاً بالنسبة للمنتجات المستوردة من الخارج، من دون أي أداء فاعل من الهيئات الرقابية التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة أو غيرها من الدوائر التي يُفترض أنها معنية بمكافحة الاحتكار والتلاعب.

وإذا كان تذبذب سعر صرف الدولار له تأثيره المباشر على كمية الأموال التي يتلقاها التاجر أو المواطن مقابل الدولار الأميركي عند الصرّافين، فإن هذا التباين لا ينعكس على أسعار السلع والمواد الغذائية إلا ارتفاعاً متواصلاً بغض النظر عن صعود الدولار وهبوطه، إذ لا تراجع يُذكر في المحال التجارية عندما يتحسّن سعر صرف الليرة، على قاعدة "تعدّدت أسعار الصرف والغلاء واحد".

وما يخفّف من وطأة الغلاء استقرارُ أسعار بعض السلع الأساسية وتقيّد الموزّعين بها رغم تململهم من ارتفاع التكاليف، وتحديداً ما يتعلق بالمشتقات النفطية والخبز وطائفة واسعة من الأدوية والمستحضرات الصيدلانية المستوردة والمحلية الصُنع، باعتبار أن هذه الأخيرة تعتمد بدورها على مواد خام مصدرها دول أجنبية.
وفي السياق، تندرج دعوة "نقابة أصحاب محطات المحروقات" إلى جمعية عمومية، بعد ظهر اليوم الثلاثاء "بعد استنفاد جميع الوسائل الحوارية مع السلطة لإيجاد حل مناسب لمعاناة أصحاب المحطات والحد من خسائرهم التي دامت لأكثر من 3 أشهر، جراء فرض شراء المازوت والبنزين على أساس 15% بالدولار والباقي بالليرة، مع إلزام المحطات ببيعها بسعر محدد بالليرة".

"جمعية المستهلك": 6 إجراءات ممكنة لخفض الأسعار

من جهتها، رأت "جمعية المستهلك" (منظمة غير حكومية)، في بيان اليوم، أنه "منذ إعلان مصرف لبنان في 5 ديسمبر/ كانون الأول 2019 (التعميم الرقم 536) موت النموذج المالي والاقتصادي دخلت البلاد في مرحلة سوداء جديدة".

ولاحظت أن "ارتفاع الأسعار، للمرة الأولى في تاريخ لبنان، بمعدلات تتجاوز 40% خلال 3 أشهر هو المظهر الأكثر حدة".

ورأت الجمعية أن على الحكومة العتيدة فور تشكيلها اتخاذ الإجراءات التالية للجم الأسعار ورفع الظلم اللاحق بمعظم اللبنانيين:

1

توسيع مجال الأمن الاجتماعي ليشمل القطاعات التالية: الدواء، كل الحبوب الأساسية (قمح، رز، سكر، عدس، فاصوليا، حمص، فول) المحروقات، اللحوم، الحليب والأجبان والألبان بما فيها الأعلاف. فعلى الدولة دعم استيرادها وتثبيت أسعارها لتبقى بمتناول الفئات الأكثر فقرا.

2

التنبه لحقيقة أن الدعم لبعض السلع تحوّل في الماضي إلى دعم لتجار هذا القطاع أو ذاك. مثلا، المطاحن والأفران وتجار المازوت والشمندر السكري وغيره.

3

لا ضرورة لدعم الخضر والفاكهة المحلية، بل الاستثمار الفوري في الزراعة عبر تخصيص ميزانية مضاعفة للزراعة والصناعة، أي الذهاب نحو نموذج اقتصاد منتج وإقفال كل مجالس الريع للطوائف (الإنماء والإعمار والجنوب والمهجرين)، ووقف دعم كل الجمعيات الوهمية ووضع خطط استرجاع الأموال المنهوبة والهندسات المالية والأملاك البحرية والتهرّب الضريبي والجمركي.

4

بدء استيراد مؤسسات الدولة السلع الأساسية من دون وسيط، وفق برامج محددة لا تنتظر اللحظة الأخيرة وعبر إدارة المناقصات، لا عبر الوزير، ومن دون صفقات. إذ إن نموذج الاستيراد الحالي للمحروقات غير كاف لأنه لم يتجاوز احتكار التجار الكبار، ومعظمهم من السياسيين وعائلاتهم، وهم في أصل رفع الأسعار قبل الأزمة الحالية بمعدل 30% أعلى من أسعار دول المنطقة. على الدولة أن تُشرف على استيراد السلع الأساسية المذكورة أعلاه وتتجه نحو الاستيراد المباشر لها كلما أصر التجار الكبار على إبقاء الأسعار الاحتكارية الماضية.

5

التحرير الفوري للاقتصاد عبر إلغاء كل أشكال الاحتكار في كل القطاعات (وأهمها المحروقات والغاز والإسمنت والنقل والحديد والسيارات) وكل المستوردات الأساسية. وهذا يتطلب إلغاء المرسوم الاشتراعي رقم 34 الصادر في 5 أغسطس/ آب 1967 الذي سمح ببناء قطاع الاحتكارات تحت حماية الطبقة السياسية له. لقد حاولت جمعية المستهلك منذ عام 2001 إلغاءه من دون نتيجة. حتى الاتحاد الأوروبي فشل أيضا في ذلك عام 2008.

6

فرض استخدام العملة الوطنية فورا كعملة وحيدة في المعاملات الداخلية، وعلى رأسها كل أشكال الفوترة، وتخصيص العملات الأجنبية للاستيراد".

المساهمون