رسائل السيسي: أركان النظام وافقوا على تسليم "تيران وصنافير"

رسائل السيسي: أركان النظام وافقوا على تسليم "تيران وصنافير"

13 ابريل 2016
الصورة
كلام السيسي لم يأت بالجديد (الأناضول)
+ الخط -
"لم يعد جديداً، القول إنه لم يأت بجديد"، هكذا لخص، لـ"العربي الجديد"، أحد المشاركين في لقاء بين الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ومجموعة مختارة من رؤساء تحرير الصحف، والإعلاميين، ونواب بالبرلمان، وبعض رؤساء وممثلي نقابات مهنية.


وأضاف: "كل ما قاله السيسي (كانت) تردده أجهزة الإعلام المقربة من النظام على مدى الأسابيع الماضية"، متعجباً: "لم أفهم معنى أن يردد رئيس الدولة ما يثار في وسائل الإعلام، ويشكو هو نفسه، من أنه يسبب حرجاً للدولة المصرية"، مشيراً إلى استشهاده بما أثير في الصحف عن وجود قتيل مصري في إيطاليا، رداً على مطالبات الإيطاليين بكشف حقيقة مقتل ريجيني.

بينما يلفت أحد النواب المشاركين في اللقاء، متحدثاً لـ"العربي الجديد"، النظر إلى الجالسين على المنصة بجواره، وهم رئيس الحكومة، ووزراء الدفاع، والخارجية، والمخابرات، والوزير السابق، مفيد شهاب، ومدير مكتب الرئيس، معلقاً: "الرسالة كانت واضحة، وهي أن جميع هؤلاء يشتركون مع السيسي في تحمل مسؤولية التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، التي كانت أهم أسباب دعوتنا للقاء".

وتوقعت مصادر عسكرية في تصريحات خاصة أن يكون السيسي قد تلقى الضوء الأخضر من الجيش بتسليم تيران وصنافير للجانب السعودي، مشيراً إلى أن تلميحاته خلال خطابه اليوم الأربعاء بـ"ممثلي المجتمع"، عندما مدح الجيش وأكد أنه "لا جيش إخواني ولا سلفي"، يؤكد وجود توافق بينه وبين الجيش على تسليم الجزيرتين. وقال إن الأصل في الأمور العامة يجب أن تكون بيد الشعب لا الجيش، إلا أن الأمر في مصر غير ذلك تماماً، فالجيش صاحب القول الفصل في قضايا السيادة.

وفي محاولة لقطع الطريق على أية تحركات مناوئة للسيسي داخل المؤسسة العسكرية، والتي تشهد غضبا مكتوما إزاء تنازله عن جزيرتين، أكد السيسي أن "عقيدة القوات المسلحة تعني أن نحافظ على كل ذرة رمل في هذا الوطن".

ورغم إعلان الرئاسة أن لقاء السيسي بالقوى السياسية والشعبية والمجتمعية مخصص للحديث عن التحديات التي تمر بها مصر حالياً، إلا أن خطاب السيسي تركز على مواقف سياسية للجيش.

وبطريقة غير مباشرة، سعى السيسي للتقرب أكثر إلى الجيش بدلاً من البحث عن حلول وسياسات تقربه من الشعب، صاحب السلطة الحقيقية في البلاد، قائلاً: "الجيش لم يتآمر على أحد، ولم يعطل أحداً، ولم يخوّن، ولم ولن يقوم بمؤامرات"، وهو مشهد على ما يبدو مفسر لمخاوف وصلت للسيسي عن عدم رضا داخل المؤسسة العسكرية.

وحاول السيسي تحميل الإخوان المسلمين المسؤولية عن الفشل والمصاعب التي يعيشها المصريون حاليا، وأضاف السيسي: "أنا مش إخوان ومش سلفي ولا هبقى سلفي.. أنا مسلم وبس...".

مضيفا: "أنا همّي بلدي وأمنها وسلامها، هناك ناس كثر مش كويسين، لا بد أن يتوقفوا ويشوفوا هم فين من مصلحة الوطن، نحن في أصعب ظروف تواجه الوطن في تاريخه المعاصر".

وتابع: "كنا نبحث لمخرج حتى لا يكون على حساب الوطن. وما تم تقديمه في بيان 3 يوليو لهم (في إشارة منه للإخوان) أعتقد أنهم لن يستطيعوا الحصول عليه، فكنا نقدم لهم دورا جديدا في العملية السياسية، وهو أن نبدأ من جديد وأن الشعب يختار، ووقتها كنا خرجنا من الأزمة".

وعلى الطريقة الناصرية التي اعتمدت أحاديث المؤامرة، قال السيسي: "إن ما كان يدبر ضد مصر فشل"، مضيفاً: "كلامي مع المصريين، وأود أن أؤكد من خلاله أنه لا يهمني أي حد ولا مخاطر، وكلامي لكل المصريين للحفاظ على الكتلة، وهو التحدي الحقيقي للوقوف أمام قوى الشر".

وأضاف: "هناك عمل يتم الآن يهدف لإحداث شقاق في نسيج المجتمع، وأقول لكل المصريين لابد أن نحافظ على هذا النسيج".

ورغم منحه المالية للجيش بصورة متواصلة، والتي وصلت لنحو ثماني زيادات في الرواتب والمعاشات للجيش، والأراضي والمشروعات التي تسند لشركات الجيش وتوسع استثماراته الاقتصادية بصورة غير مسبقة، وتسهيلات ومزايا عينية ومالية تم منحها للعاملين بالسلك القضائي والأجهزة الأمنية، طالب السيسي الشعب بالصبر، موضحا "مش كل شيء تفكروا فيه تطالبوا بيه الدولة، ومش كل حاجة نتمناها نقدر نعملها".

ولفت الرئيس السيسي إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة كانت من الجائز أن تقودنا إلى أفكار شريرة مثل القفز على بلد آخر، في إشارة إلى ليبيا صاحبة المزايا النفطية، قائلاً: "أبدا لن يمكن أن نعتدي على أشقائنا".

وحذر السيسي الإعلاميين من أن تكون مصادرهم هي شبكات التواصل الاجتماعي فقط، قائلا: "إنها مؤثرة ولكنها ليست كل شيء أين الدراسات والأبحاث فين والجهد لا أحد يستطيع محاسبة أحد على أفكاره أو توجهاته".

وعلى نفس المنوال حمل السيسي الشعب المسؤولية عن أزمة سد النهضة، قائلا "التعامل الشعبي مع سد النهضة أثر سلبيا على موقفنا مع القضية"، لافتا إلى أن طريقتنا في تناول الموضوع أضعفت موقفنا. وأضاف أن طرح الإعلام لأي قضية يعبر عن سياسة الدولة، قائلا: "عندما يقرأون ما يكتب ويثار عبر وسائل الإعلام، يعتقدون أنها رسالة الدولة إلى الخارج، وهو ما أثر على سير المفاوضات بين القيادات السياسية".


وأثار خطاب الرئيس المصري غضبَ سياسيين ومراقبين، اعتراضاً على ما تضمنه من مواقف تهم المجتمع المصري.

ووصف نائب رئيس حزب الوسط، السياسي حاتم عزام، خطابَ السيسي بأنه "خطاب أجوف مبني على الكذب والضحالة، حتى تبرير التنازل عن الأرض"، مضيفا عبر حسابه على "فيسبوك": "السيسي أهدر الدم ويبيع الأرض ويحمي الفساد ويُفشل مصر"، داعيا لإسقاط السيسي باعتباره "واجبا وطنيا".

وسخر القيادي بحزب الدستور، خالد داوود، من خطاب السيسي، قائلا "السبب الوحيد الذي ذكره السيسي لعدم غزو ليبيا هو أن السيدة والدته ربّته ألا يطمع في ما لدى الآخرين".
وشدد داوود عبر تدوينه له على "تويتر" أن "هناك قانونا دوليا ودستورا وحدودا لسلطاته تمنعه من غزو ليبيا".

بينما اعتبر نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، رئيس حزب التحالف الشعبي سابقاً، عبد الغفار شُكر، حديث الرئيس عن ضرورة إغلاق ملف التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير ضربا من المحال، قائلا "محدش يقدر يقفل القضية دي لا حاتم ولا غيره ولا أي فيلسوف، بل على العكس تماماً سيزداد النقاش في الفترة المقبلة وبخاصة بعد حديث السيسي عن استناده في قراره على ما حدث في عصر مبارك".

وأضاف شُكر في تصريحات إعلامية: "هذه القضية أصبحت قضية رأي عام وستزداد التفاعلات والغضب في الفترة المقبلة، فلا يمكن أن يُمنع الشعب من مناقشة قضية أساسية تخص السيادة الوطنية والتنازل عن جزء من الأرض".

وعقَّب نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق حسام عيسى، على حديث السيسي، قائلاً: "بالذمة ده كلام يتقال.. على النظام الحالي إخراج وثيقة واحدة عن معاهدة أو اتفاقية عن ترسيم الحدود أو أحقية السعودية بالجزيرتين.. الرئيس ذكر أنَّ عدداً من الجهات راجعت الوثائق التي تؤكِّد أنَّهما سعوديتان فلماذا هذه المراجعات للوثائق لا تعرض على الشعب؟".

وفي سياق متصل، طالب عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ناصر أمين، بعرض قضية جزيرتي تيران وصنافير على محكمة العدل الدولية.

وقال أمين عبر حسابه على "تويتر"، اليوم، إنه "يجب أن تعرض الدولة قضية الجزيرتين على محكمة العدل الدولية لإنقاذها، وحتى يتمكن المجتمع المصري من تقديم ما يثبت ملكية مصر لها أمام المحكمة".

المساهمون