بوتفليقة يعيّن أعضاء الحكومة الجزائرية الجديدة: إرباك يجدّد التساؤلات عن "الشغور الرئاسي"

17 اغسطس 2017
الصورة
رئيس الحكومة أحمد أويحيى(Getty)
+ الخط -
عيّن الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، فريق الحكومة الجديدة بقيادة رئيس ديوانه السابق أحمد أويحيى. ولم تخل عملية التعيين من بعض الارتباك والتخبط، بعد نشر بيان رئاسي يحمل اسم وزير بالخطأ، أعقبته تعليقات سياسية وإعلامية ساخرة.


وكما كشف "العربي الجديد" بالأمس؛ فقد أقال الرئيس بوتفليقة، اليوم الخميس، وزراء التجارة والصناعة والسكن بعد شهرين ونصف من تعيينهم، إذ تمّت إقالة وزير الصناعة محجوب بدة، وتعيين وزير الطاقة الأسبق ومستشار بوتفليقة الحالي، يوسف يوسفي، خلفًا له، بسبب قرارات اتخذها بدة تخص وقف مشاريع مصانع وتركيب السيارات، وإيفاد لجان تحقيق إليها، واتهام المستثمرين فيها بالتحايل؛ ما دفع هؤلاء لرفع شكاوى إلى الرئاسة.


وشهدت الحكومة الجديدة إقالة وزير التجارة، أحمد بن ساسي، وإحالة المنصب إلى الوزير السابق، محمد بن مرادي، الذي كان قد شغل المنصب نفسه قبل ذلك، بسبب قرارات وقف استيراد سلع ومواد من الخارج، بمبرر حماية الإنتاج المحلي وخفض فاتورة الاستيراد، كما أقال الرئيس بوتفليقة وزير السكن يوسف شرفة، وعين خلفًا له عبد الواحد تمار.


ونشرت وكالة الأنباء الرسمية والتلفزيون الحكومي والإذاعة الرسمية البيان الرئاسي الذي تضمن إعادة تعيين وزير السياحة السابق، مسعود عقون، خلفًا لوزير السياحة الذي عين منذ أسبوعين فقط، حسان مرموري، علمًا أن عقون كان قد عين لمدة يومين في نهاية مايو/أيار الماضي، قبل أن تتم إقالته بسبب إدانات قضائية.


لكن سرعان ما أعلنت الرئاسة الجزائرية، في بيان ثانٍ، وقوع خطأ في نشر الوكالة الرسمية للبيان الرئاسي، وحمّلت الوكالة الخطأ، غير أن مراقبين أكدوا أن الخطأ كان من الرئاسة وليس من الوكالة التي تنشر في العادة البيانات الرئاسية دون أي تعديل أو تصرف منها.





وخلّف هذا الأمر مزيدًا من الدهشة والشكوك في الأوساط السياسية والإعلامية حول الوضع الغامض وغير المسبوق في تسيير الرئاسة، وعزز المخاوف حيال طريقة إدارة شؤون الدولة، وإمكانية أن يكون الرئيس بوتفليقة مغيبًا تمامًا عن الحكم، وتلاعب محيطه المقرب، وخاصة شقيقه سعيد بوتفليقة، بمفاصل الحكم، إضافة إلى أن حالة اللغط التي شابت عمليّة التعيين دفعت أحزابًا سياسية معارضة وناشطين في تنظيمات مدنية إلى وصف التطورات الأخيرة في الجزائر بـ"الانقلاب" الذي نفذته مجموعة محيطة بالرئيس بوتفيلقة، وشككت في اطلاعه الكامل على تسيير شؤون البلاد، في حين دعت أحزاب أخرى وناشطون مدنيون إلى تطبيق المادة 102 من الدستور، والمتعلقة بإعلان حالة شغور منصب الرئيس وتنظيم انتخابات رئاسة مسبقة.


وكانت الرئاسة الجزائرية قد وجهت انتقادات حادة لقرارات وتوجهات الحكومة الجديدة، خاصة القرارات الصادرة عن وزارات التجارة والصناعة والسكن، وكذلك تصريحات رئيس الحكومة المقال.


وكان الرئيس بوتفليقة قد أنهى، أول من أمس الثلاثاء، مهام الوزير الأول عبد المجيد تبون، وعيّن أويحيى في منصبه، وذلك على خلفية اتهامه من قبل الرئاسة بـ"التحرش" برجال الأعمال، والقيام بحملة تشهير، مطالبة إياه، في مذكرة سربت إلى الصحافة، بـ"الاحتكام إلى القانون والعودة إلى الرئاسة في القرارات المتعلقة بالخيارات السياسية والاقتصادية الكبرى".


وجاء ذلك على خلفية صراع حاد بين تبون و"الكارتل المالي"، الذي يضم رجال المال والأعمال، منذ إعلان تبون عن خيار الفصل بين السياسة والمال، بهدف الحد من تأثير سلطة ونفوذ رجال الأعمال في المشهد السياسي والاقتصادي، وإيفاد لجان تحقيق إلى مصانع تركيب للسيارات قالت حكومة تبون إنها لا تحترم الشروط القانونية وتمارس الاحتيال، ناهيك عن سلسلة قرارات إعذارات وتهديد بسحب مشاريع بنى تحتية كانت تقوم بتنفيذها شركات مملوكة لرجال أعمال؛ أبرزهم علي حداد، صديق شقيق الرئيس بوتفليقة، والممول الأبرز للحملة الرئاسية في انتخابات عام 2014.


وتتحدث بعض المصادر عن أن أسباب الإقالة تتعلق بلقاء اعتبرته الرئاسة الجزائرية "خطيئة سياسية" لا تغتفر بالنسبة لرئيس الحكومة الجزائرية مع رئيس الحكومة الفرنسية، إدوارد فيليب، عندما توقف في باريس أثناء سفره لقضاء إجازته في مولدافيا، دون أن يستشير الرئاسة الجزائرية ويبلغها باللقاء في حينه.


وتعهد رئيس الحكومة الجزائرية الجديد، أحمد أويحيى، بالوفاء لتعهداته السياسية مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وولائه الكامل له، وتنفيذ خططه السياسية، وقال أويحيى، أمس الأربعاء، عقب استلام مهامه الجديدة رئيسًا للحكومة: "أتوجه بالشكر الجزيل للرئيس بوتفليقة على الثقة التي وضعها في شخصي، وأؤكد ولائي له وحرصي على تنفيذ برنامجه الذي وضعه سنة 2014".


ويعود أويحيى، الذي كان يشغل منصب رئيس الديوان الرئاسي، وهو الأمين العام لحزب "التجمع الوطني الديمقراطي" الجزائري (الحزب الثاني للسلطة) إلى المنصب نفسه للمرة الرابعة في مساره السياسي منذ عام 1995، والثالثة في عهد حكم الرئيس بوتفليقة منذ عام 1999.

المساهمون