جدل في الولايات المتحدة حول المدارس والكمامات مع تزايد انتشار كورونا

13 يوليو 2020
الصورة
دونالد ترامب يدفع بشدة لإعادة فتح المدارس رغم التحذيرات (Getty)
+ الخط -

تصاعد النقاش في الولايات المتحدة، الأحد، حول خيار فتح المدارس الذي يستميت الرئيس دونالد ترامب في الدفاع عنه، وصار الموضوع مسيساً تماماً كوضع الكمامة في ظلّ ارتفاع كبير بعدد الإصابات بفيروس كورونا في أنحاء البلاد.

فمع تسجيل عدد إصابات يومية قياسي، لا سيما في الولايات الكبرى جنوب البلاد، اعتبر مسؤول في وزارة الصحة الأميركية، الأحد، أنه لا يمكن استبعاد إعادة فرض حجر في المناطق المتضررة بشدة.

وقال مساعد وزير الصحة، بريت غيروير، لتلفزيون "ايه بي سي" أنه "يجب النظر في كل شيء"، وأضاف "جميعنا قلقون جداً من ارتفاع عدد الإصابات"، وحذر من انتظار تزايد عدد حالات الاستشفاء والوفيات للتحرك.

وتنذر الإشارات بالخطر، وما زالت إدارة ترامب تتعرض للانتقاد لغياب استراتيجية قومية، ما يلقي مسؤولية إدارة الأزمة على ولايات البلاد الخمسين، وسجلت أكثر من 15 ألف إصابة جديدة في فلوريدا خلال 24 ساعة، وفق معطيات نشرتها، الأحد، السلطات الصحية المحلية، وهو رقم قياسي في الولاية.

وقال غيروير في هذا الصدد أنه "يجب أن يضع 90% من الناس كمامة في الأماكن العامة" في المناطق الأشد تضرراً، وشدد على أنه "إن لم يحصل ذلك، فلن نتمكن من السيطرة على الفيروس".

ولم يسبق أن وضع ترامب كمامة في مكان عام قبل يوم السبت، حين زار مستشفى قرب واشنطن، وساهم الرئيس الأميركي في جعل هذه الأداة، المحورية لكبح الفيروس، رمزاً للانقسام، عبر السخرية مثلاً من خصومه السياسيين الذين يضعونها، وبينهم جو بايدن، منافسه الديموقراطي في الانتخابات الرئاسية المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

ويعطي الرئيس الأميركي الأولوية لموضوع إعادة فتح المدارس في أيلول/سبتمبر، وهو أمر يلحّ عليه منذ أسابيع رغم أنه من صلاحيات السلطات المحليّة.

وقالت وزيرة التعليم بيتسي ديفوس لشبكة "سي أن أن"، صباح الأحد، مكررة دعوة الرئيس "أحثّ كل المدارس على استئناف نشاطها، وتقديم دروس لتلاميذها بدوام كامل".

وأضافت "يجب أن تكون القاعدة عودة الأطفال إلى المدرسة في الخريف"، معتبرة أن إغلاقها سيكون له تداعيات كارثية على "الفئات السكانية الهشّة"، وقدّرت أن الطفرات المستقبلية للفيروس يمكن "التعامل معها في كل مدرسة على حدة"، ولا يمكن تبني مقاربة "موحدة".

وكررت الوزيرة في تصريح لتلفزيون "فوكس نيوز" تهديداً أطلقه ترامب، إذ قالت "إن لم تفتح المدارس ولم تلتزم وعودها، فإنه ينبغي ألا تحصل على تمويل" فدرالي.

ومن جهتها، علقت الرئيسة الديموقراطية لمجلس النواب، نانسي بيلوسي، على هذه الدعوات قائلة "إنهم يتلاعبون بصحة أطفالنا"، وأضافت "نرغب جميعاً في أن يعود أطفالنا إلى المدرسة (...) لكن يجب أن يعودوا بشكل آمن".

وأكدت في تصريح لـ"سي أن أن" أن "العودة إلى المدرسة تمثل أكبر تهديد بنشر الفيروس"، وتابعت أنهم "يتجاهلون العلم"، في إشارة إلى إدارة ترامب.

وفي ما يخص المدارس، أوصت المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها بإقرار تدابير تباعد جسدي، بينها ترك مسافة بين مقاعد التلاميذ والمعلمين، وتهوية القاعات، لكن ترامب اعتبر أن هذه الإرشادات "صارمة جداً".

ولاحظت المراكز أن إعادة فتح المدارس والجامعات تمثل "أكبر تهديد" لجهة انتشار الفيروس، وفق وثيقة داخلية مخصصة لتوجيه السلطات المحلية حول الموضوع، حصلت عليها صحيفة نيويورك تايمز ونشرتها الأحد.

والولايات المتحدة هي أكثر دول العالم تضرراً بفارق بعيد لناحية الأرقام المطلقة، وقد سجلت في الأيام الخمسة الأخيرة نحو 60 ألف إصابة يومية جديدة، أي نحو ضعف معدل الإصابات خلال نيسان/ أبريل حين كانت غالبية أنحاء البلاد تخضع للحجر، وارتفع منحنى الوفيات أيضاً، وإن كان بدرجة أقل من منحنى الإصابات.

وأشارت أحدث تقديرات السلطات الصحية إلى احتمال تجاوز عدد الوفيات 160 ألفاً بحلول الأول من آب/ أغسطس، وأودى فيروس كورونا الجديد بـ 135 ألف شخص حتى الآن في الولايات المتحدة.

(فرانس برس)