جدل حول دعم نجل مبارك لشيخ الأزهر ضد السيسي

نجل مبارك ينضم لشيخ الأزهر ضد السيسي ويثير الجدل بمواقع التواصل

21 نوفمبر 2018
الصورة
يسعى السيسي لإطاحة الطيب (تويتر)
+ الخط -
أشاد نجل الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك، علاء مبارك، بالكلمة التي ألقاها شيخ الأزهر الشريف، الإمام أحمد الطيب، أمس، في الاحتفال الذي أقامته وزارة الأوقاف احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف، في حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي اعتبرها الكثير من المراقبين نسفاً لحديث الأخير المتواصل عن ضرورة تجديد الخطاب الديني من خلال "تصحيح السنة النبوية".

وقال علاء مبارك على حسابه الخاص بموقع "تويتر": "السنة النبوية الشريفة تبين كل أمر لم يرد في القرآن الكريم، وهذا لا خلاف عليه. استمعت إلى كلمة فضيلة شيخ الأزهر رداً على الذين يريدون سلخ القرآن عن السنة، فجاءت كلماته قوية تؤكد بما أجمع عليه المسلمون من ضرورة بقاء السنة إلى جوار القرآن جنباً إلى جنب، وإلا ضاع ثلاثة أرباع القرآن".


وأثارت تغريدة علاء مبارك الكثير من الجدل بين المغردين، على ضوء إشادة بعضهم بموقف نجل الرئيس الأسبق، وانتقاد بعضهم الآخر تدخله في الشأن العام، إذ قال أحمد فخر معلقاً: "خش (ادخل) يا حبيبي، وقول لبابا إن السنة النبوية، والقرآن، والإنجيل، والتوراة، والزبور، حرموا القتل والسرقة".

وردّ حسن أحمد: "بلاش كده، أنا معارض لأبوه، بس كل واحد يشوف بنفسه باب التوبة مفتوح، وربنا غفور رحيم...وعلاء مبارك من الناس اللي ماكنش لها لا في السياسة، ولا في وساختها (قذارتها)"، على حد قوله.

أما حساب "مصر أم الدنيا" فكتب يقول: "يا أستاذ علاء، هذا هو ما ينادي به الرئيس السيسي أيضاً، لأن القرآن والسنة لا ينفصلان. إنما الأحاديث الضعيفة، والأحاديث التي لا نعرف مصدرها ومدسوسة على السنة، ولا تفيد الحياة العامة بشيء، فيجب أن تحذف من الكتب التي يتدارسها الطلاب".

بعض التعليقات على تغريدة نجل مبارك اتخذت منحى مختلفاً، حيث علّق حساب باسم "أكون" قائلاً: "طب يا ريت تحجب مراتك، وتطلق أنت وابنك لحيتكم، ونشوف الزبيبة على جبهتك الكريمة من أثر السجود، وتروح تقبل إيد إسحاق الحويني أسد أهل أحديث...يا إما بلاش دغدغة المشاعر الدينية عند الناس علشان بقت لعبة قديمة".

الأمر الذي استدعى الرد من علاء مبارك، قائلاً: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأشكالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم. والحمد الله".

وقال الطيب في كلمته إن "بعض المتربصين بالسنة النبوية، والمنكرين ثبوتها على اختلاف مشاربهم، وأذواقهم، يجمع بينهم الشك والريبة في رواة الأحاديث"، مبيناً أن "علماء الأمة وجهابذتها أفنوا أعماراً كاملة من أجل تمييز الصحيح من غير الصحيح من مرويات السنة، وذلك من خلال بحث دقيق متفرد في تاريخ الرواة، وسيرهم العلمية، والخلقية، حتى نشأ بين أيديهم علم مستقل من العلوم يُعرف عند العلماء بعلم الإسناد".

واعتبر الطيب أن "سلخ القرآن عن السنة يفتح على المسلمين أبواب العبث بآياته، وأحكامه، وتشريعاته، لأن السنة النبوية هي المصدر الثاني في التشريع بعد القرآن في الإسلام"، منتقداً الصيحات التي دأبت على التشكيك في قيمة السنة النبوية، وثبوتها، وحجيتها، والطعن في رواتها من الصحابة والتابعين، والمطالبة باستبعاد السنة من دائرة التشريع والأحكام، والاعتماد على القرآن الكريم وحده في كل ما يأتيه المسلم.

حديث شيخ الأزهر عقب عليه السيسي بالقول إن "الإشكالية الحقيقية التي تواجه العالم الإسلامي تتمثل في القراءة الخاطئة لأصول الدين، وليست مسألة اتباع سنة النبي من عدم اتباعها، لأنها مجرد أقوال لبعض الناس"، على حد تعبيره، متابعاً: "يا ترى الذين كانوا يقولون لا نأخذ بسنة النبي، ونأخذ بالقرآن فقط، إساءتهم أكبر؟ أم الإساءة التي تورط فيها المسلمون بفهمهم الخاطئ ونشر التطرف في العالم كله؟!".

وأضاف السيسي: "ماذا عن سمعة المسلمين الآن في العالم؟ لا أقصد الإساءة لكم، لأنه لا أحد يسيء إلى نفسه...ولكن هناك إساءة كبيرة جداً يجب أن تتصدوا لها، وهي سمعة المسلمين عالمياً، بغض النظر عن الأسباب، ومن يقول إن هناك مؤامرة...المؤامرة موجودة على مر العصور، والاختلاف والتدافع بين الناس حاصل منذ أن خلق الله الإنسان...ويجب أن نتصدى لهذا الأمر".

صراع مستمر

منذ توليه منصبه قبل نحو أربعة أعوام ونصف العام، يسعى السيسي لإطاحة الطيب من منصبه (المحصن بموجب الدستور)، من دون جدوى، على خلفية إعلان إدانته مذبحة فض اعتصام "رابعة العدوية" لأنصار الرئيس السابق محمد مرسي، ورفضه دعوة الرئيس الحالي لوقف الاعتراف بالطلاق الشفهي، علاوة على عدم استجابته لرؤيته بشأن ما يسمى بـ"تجديد الخطاب الديني".


وسبق وقالت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" إن "السيسي لم يغلق ملف إطاحة الطيب من منصبه، ولكن أوقفه بشكل مؤقت لحين اختيار التوقيت المناسب"، موضحة أن "تحركات الطيب خارجياً، وزياراته دولا عدة، وخطابه القوي بشأن بعض القضايا، كانت سبباً في إحساس السيسي وجهات في الدولة، بتعاظم نفوذه، وكأنه خرج منتصراً من أزمته مع رئيس البلاد، وهو ما أغضب أركان النظام الحالي".

وكان الطيب قد وضع السيسي في موقف محرج، بعد إعلانه رفض لقاء نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، خلال زيارته المقررة إلى مصر نهاية العام الماضي، على وقع قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة واشنطن إليها، مؤكداً أنه "لا يمكن أن يجلس مع من يزيّفون التاريخ، ويسلبون حقوق الشعوب ويعتدون على مقدساتهم".

وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، تحولت الابتسامة التي علت وجه السيسي عند حديث وزير الأوقاف، محمد مختار جمعة، عن تحركات وزارته لتجديد الخطاب الديني، والسيطرة على منابر المساجد، في احتفال الوزارة بالذكرى النبوية، إلى تجهم واضح عند إلقاء شيخ الأزهر لكلمته، والتي تطرقت إلى "سقوط عروش الطغاة"، ورفضه تسمية جماعة بعينها خلال إدانته لبعض الأعمال الإرهابية في سيناء.

دلالات

المساهمون