تونس: تزايد الاحتقان بين "الجبهة الشعبية" و"النهضة"

تونس: تزايد الاحتقان بين "الجبهة" و"النهضة" ومطالبات بالتحقيق وتدخل القضاء

08 أكتوبر 2018
الصورة
ترى "الجبهة" أن الخلاف يأتي إصراراً على كشف الحقيقة(Getty)
+ الخط -

تتواصل ارتدادات الندوة الصحافية التي عقدتها هيئة الدفاع في قضية اغتيال المعارضين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، مطلع الأسبوع الماضي، حول وثائق متعلقة بالملف،  قالت خلالها إن حركة "النهضة" تملك جهازاً أمنياً سرياً على علاقة بالاغتيالات. فعلاوة على الجدل السياسي الذي خلفته الندوة، والتراشق بالتهم بين "النهضة" و"الجبهة الشعبية"، تشعب الخلاف إثر تحركات للمجتمع المدني، للمطالبة بالتحقيق في الوثائق، وإعداد "النهضة" لملف قانوني، لمقاضاة كل من رأت أنه تورط في ثلبها وتشويهها. 

ولم يتوقف جدل التصريحات والردود على امتداد أسبوعٍ كامل، ما زاد في الاحتقان السياسي الذي تعيشه تونس منذ أسابيع، وأعاد من جديد الحديث عن ارتباط "النهضة" خلال فترة حكمها بشبكات التسفير إلى بؤر التوتر، وضلوعها في اختراق جهاز الأمن.

وردت قيادات "نهضاوية" بأن فصائل من "الجبهة الشعبية" تدعم بدورها مقاتلين داخل سورية، وهو ما لم تنفه القيادية في "التيار الشعبيي" أحد فصائل "الجبهة"، مباركة عواينية براهمي، في تدوينة على صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك"، رداً على القيادي في "النهضة" سمير ديلو، معتبرة أن "إطلاق اسم زوجها محمد البراهمي على اسم إحدى الكتائب المقاتلة في سورية التابعة للشباب العربي القومي، يعد شرفاً لها ولحزبها الذي يساند المناضلين من أجل تحرير سورية، لا عصابات قتل وذبح وتنكيل كالتي أرسلتها أنت وجماعتك إلى الشام من مرتزقة وحمقى"، على حدّ تعبيرها.

وطالبت قيادات في الحركة بفتح تحقيق قضائي في تدوينة النائب والقيادية بالجبهة وعرضها على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب. 

وتستعد "النهضة" للتوجه إلى القضاء، لمقاضاة قيادات في "الجبهة" حول تصريحاتهم الأخيرة.

وأكدت رئيسة المكتب القانوني وعضو المكتب التنفيذي في "النهضة"، فريدة العبيدي لـ"العربي الجديد"، أن المكتب بصدد تكوين الملف القانوني للدعوى، وسيتوجه إلى القضاء فور انتهاء دراسة الوثائق وجمع الملف. وأضافت أن حق التقاضي مكفول للجميع، و"النهضة" ستتبع الإجراءات القانونية لحفظ الحركة من الاعتداءات الواقعة عليها. وتحفظت العبيدي عن ذكر تفاصيل عن الملف، مبينة أن المسألة ذات بعد قانوني محض، بعيداً عن طابعها السياسي.
 

وبدت "الجبهة" بدورها مستعدة لتحمل تبعات هذه التصريحات وتطور الخلاف، إذ أكد القيادي المنضوي فيها أيمن العلوي لـ"العربي الجديد" أن المسألة لا تتعلق بخلاف سياسي ذي أهداف انتخابية، بل بإصرار على كشف الحقيقة، معرباً عن "تفهمه دخول النهضة في هذه المرحلة من التجني والارتباك، ومن بينها التهديد بالمقاضاة، فالجبهة في الأيام الماضية لم تقترف جرائم وإنما قدمت هيئة الدفاع جملة من الوثائق منشورة أمام القضاء، وإن كان لها قول فلترد على الوثائق والتسجيلات وتدحضها بالحجة أيضاً"، خاتماً بأن هذه الدعوى "تعد غير ذات موضوع أصلاً ومجرد هرب للأمام ليس أكثر"، على حد قوله. 

في موازاة ذلك، طالبت أكثر من جهة النيابة العامة بالتدخل، ووضع حد للجدل، والتحقيق في الوثائق التي قدمتها "الجبهة الشعبية"، من بينها جمعية القضاة التونسيين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية المحامين الشبان.

وأبرز رئيس جمعية القضاة أنس حمادي، في تصريح صحافي، أنه ينبغي للنيابة العامة التعهد تلقائياً للتحقيق في المعطيات المقدمة من هيئة الدفاع في قضية بلعيد والبراهمي، واصفاً هذه المعطيات بالخطيرة، نظراً لأنها مسّت المنظومة المؤسساتية للدولة من أمن وقضاء، وهي معطيات لا يمكن السكوت عنها وفق تقديره، وتستوجب التحقيق الجدي فيها، فإذا ثبتت صحتها يحاسب المسؤولون عن ذلك، وإذا تبين أنها محض ادعاءات، يتم تتبع هيئة الدفاع ومحاسبتها. 

من جهتها، استغربت "جمعية المحامين الشباب" في بيان ما وصفته بـ"التقاعس والبرود في ردة فعل الجهات الرسمية". ودعت الجمعية كل المحامين والمنظمات الوطنية والهيئات إلى "الخروج عن صمتها وتحمل المسؤولية بالحرص على كشف حقيقة الاغتيالات السياسية أو تتبع الجهات الضالعة فيها وتحميلها المسؤولية".

وقررت النيابة في القطب القضائي لمكافحة الإرهاب اليوم الإثنين، فتح تحقيق قضائي في المعطيات والوثائق والتسجيلات التي تقدمت بها وهيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وتكليف أحد قضاة التحقيق للتعهد بالقيام بالأبحاث والتحقيقات اللازمة واستدعاء الأطراف المتصلة بالقضية.

 

المساهمون