بالأرقام... عام من المجازر الروسية في سورية

30 سبتمبر 2016
الصورة
+ الخط -


جاء التدخّل الروسي في سورية قبل عام من اليوم، بحجة مساعدة النظام السوري في "محاربة الإرهاب" والمحافظة على مؤسسات الدولة لتجنّب سيناريو العراق وأفغانستان، غير أن الروس لم يحتاجوا إلى وقت طويل حتى يكشفوا عن وجههم الحقيقي، من خلال ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية، بقتل وجرح وتشريد آلاف السوريين، وضرب المعارضة السورية بدل تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وحماية النظام السوري من السقوط.
وبعد مرور عام على تدخل روسيا، اتضح أنها ارتكبت جرائم أكبر بكثير مما ارتكبته التنظيمات الإرهابية، لتتحول إلى العدو الأول والأبرز في الساحة السورية. وكشفت أرقام وإحصاءات للشبكة السورية لحقوق الإنسان، حجم وكمية الجرائم الروسية، إذ إن 85 في المائة من الهجمات التي قامت بها روسيا، كانت في مناطق سيطرة المعارضة، ومعظمها على أحياء مدنية، في حين أن 15 في المائة فقط من الهجمات كانت ضد تنظيم "داعش"، وجاءت معظمها كذلك على أحياء مدنية.
وأكدت الشبكة أن موسكو قتلت ما لا يقل عن 3291 مدنياً خارج نطاق القانون خلال عام، وهؤلاء مسجلون بالاسم والتاريخ وكيفية القتل، بينهم 911 طفلاً و619 امرأة، كما ارتكبت القوات الروسية 169 مجزرة. وسرعان ما بدا كذلك أن المراكز الحيوية كانت هدف الطائرات الروسية، إذ سُجل استهداف ما لا يقل عن 415 مركزاً حيوياً مدنياً، بينها 59 مركزاً طبياً، قتل على إثر ذلك 32 شخصاً من الكوادر الطبية، بينهم سبع سيدات.
كما تفننت موسكو في عمليات القتل ضد السوريين، إذ لجأت إلى استخدام الذخائر العنقودية في 147 هجمة بأحجام كبيرة ونوعيات جديدة وكثافة أكبر مما استخدمه النظام السوري، في حين لجأت إلى استخدام الأسلحة الحارقة بما لا يقل عن 48 هجمة. وبدا واضحاً أن الكوادر الإعلامية تحوّلت إلى هدف للروس بما تشكله من خطر على توثيق الجرائم الروسية، إذ تم استهداف هذه الكوادر من قبل موسكو بهجمات عديدة، قُتل على إثرها 13 شخصاً.


في ضوء ذلك، تسببت عمليات القصف والتدمير والاستهداف بحالات تهجير قسري، إذ دفعت الغارات والعمليات العسكرية الروسية عشرات آلاف السكان للنزوح من محافظات حلب وحمص وإدلب واللاذقية، كما دعمت هذه الغارات قوات النظام في حصارها لأحياء حلب الشرقية. وتسببت الغارات الروسية بعد نحو شهر فقط على التدخل الروسي، في نزوح ما لا يقل عن 20 ألف مدني من منطقة مهين في ريف حمص الشرقي بعد خضوعها لسيطرة تنظيم "داعش" في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2015. وفي بداية شهر فبراير/شباط 2015 تسببت غارات روسية في نزوح عشرات الآلاف من سكان ريف حلب الشمالي إلى المناطق الحدودية مع تركيا.
الحال ذاته بالنسبة إلى مدينة سراقب، التي شهدت بداية شهر أغسطس/آب الماضي نزوح أكثر من 1800 عائلة، بعد هجمات مكثفة على المدينة عقب إسقاط مقاتلة روسية، وهذه كلها جرائم ترقى لجرائم حرب ضد الإنسانية حسب الشبكة السورية.
وإذا ما قورن ذلك بتنظيم "داعش" الذي بدأ جرائمه قبل ثلاث سنوات في سورية، فإن أرقام الجرائم الروسية تفوق حجم جرائم "داعش" بكثير، إذ قتل الأخير 2686 مدنياً، بينهم 368 طفلاً.
كما كان الروس العامل الرئيسي في نسف أي اتفاق لوقف إطلاق النار في سورية، من خلال كونها خصماً وحكماً في المعادلة السورية، إذ تم تسجيل ما لا يقل عن 236 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الطرفان الأميركي والروسي في أول أيام عيد الأضحى، على يد النظام السوري وموسكو.
وفي هذا السياق، أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أن "روسيا ساندت النظام السوري منذ اليوم الأول لاندلاع الثورة السورية إعلامياً ودبلوماسياً، واستخدمت حق النقض الفيتو أربع مرات، المرة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 والأخيرة عام 2014 عندما منعت إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومنعت محاسبة النظام لانتهاكه القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن"، مضيفاً: "جميع ما ذُكر في كفة، وبعد 30 سبتمبر/أيلول 2015 عندما هاجمت القوات الروسية الشعب السوري وقتلت ودمرت وارتكبت جرائم حرب بكفة أخرى".
وأوضح عبد الغني، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه "بناء على حجم الجرائم التي سجلناها، فمعظم الشعب السوري يعتبر روسيا عدواً مباشراً، ولا يقبل بحال من الأحوال أن تكون راعية لعملية السلام، كما لن تكون مصالحها واستثماراتها بعيدة في مأمن من الانتقام وردود الأفعال، ما لم تغيّر نهجها بشكل كامل، وتسحب قواتها، وتعتذر عن الجرائم وتعوّض الضحايا وجميع المراكز التي قصفتها".
ولا يمكن إغفال الدور الذي لعبه الروس إلى صالح النظام عبر التمكين الميداني في عدد من المدن السورية، وخصوصاً في الساحل السوري، والذي نجحت فيه قوات النظام بمساندة الغارات الروسية في استعادة معظم ريف اللاذقية الشمالي، فيما كان للمصالحات دور رئيسي في التخلص من مناطق تسيطر عليها المعارضة وضمانها لصالح النظام، كما حدث في داريا بريف دمشق الغربي، وحي الوعر، آخر أحياء المعارضة في عاصمة "الثورة".

المساهمون