انتخابات إسطنبول.. السبحة والقلم

22 يونيو 2019
الصورة
تتجه الأنظار غدا الأحد (23/6/2019) إلى إسطنبول، لمعرفة هوية الفائز بجولة الإعادة في انتخابات رئاسة بلديتها، بعد أن تحولت المعركة الانتخابية بين مرشح المعارضة، أكرم إمام أوغلو، ومرشح حكومة حزب العدالة والتنمية، بن علي يلدريم، إلى معركة سياسية بامتياز، سيكون لها ما بعدها في الحياة السياسية التركية. كان لافتا، في بداية المناظرة التي جرت بين الرجلين، الأسبوع الماضي، إهداء يلدريم خصمه إمام أوغلو سبحة، فيما أهدى الأخير قلما للأول، ولعل كل هديةٍ عبّرت، بطريقة أو أخرى، عن هوية ومنظومة التفكير لكل منهما، فالسبحة بدت أقرب إلى شخصية يلدريم المحافظة، فيما أراد إمام أوغلو من القلم إعطاء صورة الحداثة والعصرنة والعلم لنفسه، ولعل حديث كلٍّ منهما عبر عن هذا الأمر، فمعظم حديث يلدريم تركز على الإنجازات، فيما تحدث إمام أوغلو بصيغة أنه سيفعل كذا وكذا في حال فوزه، وهو ما أظهر يلدريم كأنه يتحدث عن الماضي، فيما يتحدّث خصمه عن المستقبل، مع أنه لا شيء يوحي، حتى الآن، بقدرة إمام أوغلو على إيجاد حل للمشكلات الكثيرة التي تعاني منها تركيا.
إمام أوغلو الذي يحرص على إظهار مظلوميته، كونه وافق على خوض جولة الإعادة بعد الإعلان عن فوزه بالجولة الأولى، يبدو واثقا من فوزه بجولة الإعادة، ولا سيما بعد أن أعلنت معظم الأحزاب الصغيرة أنها ستصوّت له، وكذلك دعوة الزعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطية، صلاح الدين ديميرداش، كرد إسطنبول إلى التصويت له، حيث يشكل هؤلاء قرابة 10% من نسبة الناخبين في المدينة، فضلا عن أن حملته الانتخابية التي أطلق عليها شعار "كل شيء سيصبح جميلا جدا"، نجحت في حشد عشرات آلاف من المتطوّعين والمتبرعين، حيث يقدّم إمام أوغلو نفسه أنه يمثل الأمل والتغيير. في المقابل، يراهن يلدريم على تجاوز 
الثغرات التي شابت حملته في الجولة الأولى، ويجول على أسواق إسطنبول وأحيائها، ويراهن على الضخ الإعلامي القوي، حيث تسيطر حكومة حزب العدالة والتنمية على قرابة 90% من وسائل الإعلام التركية، وكذلك على الهفوات والأخطاء التي وقع بها إمام أوغلو فور تسلمه مهامه عند الفوز بالجولة الأولى، ولا سيما عندما طلب نسخ أرشيف بلدية إسطنبول من خلال موظفين من خارج البلدية، ما أعطى انطباعا بصحة اتهام حزب العدالة والتنمية له بالتعاون مع جماعة غولن التي تتعرّض للملاحقة بتهمة الوقوف وراء الانقلاب العسكري الفاشل.
لم تخل الحملات الهادئة للخصمين من هجمات دقيقة لإمام أوغلو على يلدريم، فالأخير يصر على تحميل مسؤولية اللاجئين السوريين وأعبائهم إلى حكومة العدالة والتنمية، كما يبدي الانفتاح على القضية الكردية من زاوية فشل حكومة "العدالة والتنمية" في إيجاد حل لهذه القضية المزمنة، ويركز على مكافحة الفساد في ظل الاتهامات الموجهة للحزب في الإسراف في مصاريف بلدية إسطنبول. وقد نجح إمام أوغلو في استدراج يلدريم إلى ملعبه، ولا سيما في قضية إدارة ملف اللاجئين السوريين، إذ بدا خطاب حزبه وحكومته يركز عن تسريع ترحيل أي لاجئ سوري يخالف القوانين، ويخل بالأمن، فيما هدف إمام أوغلو من ذلك انتخابي بامتياز. وبلغة الأرقام، تفيد استطلاعات الرأي بأن إمام أوغلو يتقدّم بفارق نقطتين تقريبا على خصمة يلدريم. وبغض النظر عن صحة هذه الاستطلاعات، فإن فوز إمام أوغلو من جديد سيشكل صدمة كبيرة لحزب العدالة والتنمية، ولا سيما في ظل التعثر الاقتصادي، ولعل هذا الفوز سيدفع، حتى بأوساط حزب العدالة والتنمية، إلى السؤال عن الحكمة والجدوى من الذهاب إلى الجولة الثانية، في وقت تتجه الأنظار إلى الأصوات العالية لقادة في الحزب، مثل أحمد داود أوغلو والرئيس السابق عبد الله غل، وانتقادهم المتصاعد للرئيس أردوغان، فيما باتت المعارضة تتحدّث عن ثلاثي مؤلف من إمام أوغلو وصلاح الدين ديميرداش وعلي باباجان، لتصدر المرحلة المقبلة.