السيسي والانتشار في 6 ساعات: سيناريو 1977 وغضب الجيش

02 أكتوبر 2016
الصورة
السيسي ونظامه لا يخشون القوى السياسية (فايد الجزيري/Getty)
ردود فعل واسعة أثارها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عندما تحدث، منتصف الأسبوع الماضي، عن استعداد الجيش المصري للانتشار في البلاد خلال ست ساعات فقط للسيطرة وإحكام قبضته، في رسالة موجهة إلى الشعب المصري الغاضب بسبب تصاعد الأزمة الاقتصادية وفرض المزيد من الضرائب وزيادة الأسعار. المفاجأة الأكبر التي فجّرتها تصريحات السيسي كانت في توجيه عدد من الكتاب المحسوبين على معسكر "30 يونيو"، ومن أشد الداعمين للسيسي نفسه، نقداً لاذعاً له بسبب إدخال الجيش في خلافات السيسي السياسية المترتبة على فشله في التعامل مع الأزمات المتلاحقة. وأعلن مصدر مقرب من دوائر صناعة القرار المصري أن غضباً واسعاً انتشر بين القيادات الوسطى في القوات المسلحة في أعقاب تصريحات السيسي، مؤكدين، بحسب تصريحات المصدر، أنه يعرض الجيش لأزمة كبيرة بالزجّ به أكثر من اللازم في الحياة السياسية ووضعه في مواجهة الشعب، ما يُفقده الكثير من الصورة الذهنية لدى البسطاء من أبناء الشعب المصري، وقد يقوده إلى مصير مماثل لما حدث مع الجيش التركي في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة الأخيرة على الرئيس رجب طيب أردوغان، عندما هاجم المواطنون الجنود وأهانوهم في الشوارع عقاباً لهم. 

وتابع المصدر أن "تصريحات السيسي دفعت وزير الدفاع صدقي صبحي، إلى الاجتماع بعدد كبير من قادة الأفرع والوحدات، في محاضرةٍ وُصفت بأنها تفسيرية وتوضيحية لتصريحات السيسي بعد حالة الجدل التي أثارتها". وأوضح المصدر أن عدداً من القادة أكد، خلال تلك المحاضرة، أن تصريحات الرئيس تؤدي لمزيد من الكراهية وتأزيم العلاقة بين الجيش والشعب، الذي ما زالت غالبيته العظمى تنظر إلى الجيش نظرة تقدير واحترام، وتتعامل بقدسية مع البزة العسكرية، لافتاً إلى أن بعضهم أشار إلى أن مصير جنود الجيش قد يكون مثل مصير ضباط وجنود الداخلية خلال أحداث 25 يناير/ كانون الثاني 2011. الحديث عن غضب داخل الدوائر العسكرية لا ينفصل كثيراً عما كشفته مصادر، لـ"العربي الجديد"، في وقت سابق لخطاب السيسي الأخير، بأن المخابرات الحربية تحتجز العديد من الضباط من أصحاب الرتب العسكرية الصغيرة، ممن يُبدون آراءً تتعارض مع القائد الأعلى للقوات المسلحة، في إشارةٍ للسيسي، ونظامه. 


وأكد مصدر سياسي بارز أن الخوف الذي يحيط بالدوائر الرسمية، دفع السيسي للتلويح بتدخل الجيش، ليس خوفاً من يناير 2011 جديد، في إشارة إلى ثورة 25 يناير، لكنه خوف من يناير 1977، في إشارةٍ إلى الانتفاضة الشعبية التي عُرفت بانتفاضة الخبز، والتي جاءت بعد زيادة الأسعار التي قررها الرئيس أنور السادات وقتها، وكادت أن تطيح به. وقال المصدر إن "السيسي ونظامه لا يخشون أيّاً من القوى السياسية في الوقت الراهن، خاصة أنه يدرك جيداً أنها شكلية ولا تستطيع تحريك الشارع بعدما أمعن في إضعافها وتهميشها وجعلها ديكورية فقط"، مشدداً على أن "ما يخشاه السيسي ويؤرقه هو الغضب الشعبي والتراجع الحاد في شعبيته في الشارع في ضوء ما تم رفعه له من تقارير الأجهزة السيادية، فهو يخشى من غضب غير منظم تحركه الأوضاع المعيشية".

الأمر نفسه لم يخفِه الكاتب المقرّب من النظام المصري، عبد الله السناوي، في مقال له بعنوان "أجراس الإنذار تدق"، قائلاً إن "تصريح السيسي الأخير عن انتشار الجيش في 6 ساعات، بنصه وسياقه، فيه استشعار بأن شيئاً غامضاً وخطيراً قد يحدث في أي وقت"، مضيفاً: "لا يصعب استنتاج أنه إنذار مقصود لمن يفكر في توظيف أية اضطرابات اجتماعية محتملة للنيل من نظام الحكم الحالي، وأن الدولة ستستخدم الحد الأقصى من القوة للحفاظ على الاستقرار"، متابعاً "كل حرف له معنى وقابل للتأويل على أي نحو". وأكد السناوي أن "المعنى العام أنه يدرك عمق الأزمة، وما قد تفضي إليه من تداعيات وعواقب، دون أن تكون هناك مصدّات اجتماعية وسياسية تحمي البلد من الانزلاق إلى فوضى لا يعرف أحد ما قد تنتهي إليه"، مطالباً السيسي بعدم التهديد بالجيش مرة أخرى، قائلاً "بكل احترام أرجو ألا يعود الرئيس مرة أخرى إلى الحديث عن تدخل الجيش لضبط الأمور"، مشيراً إلى أن حديث السيسي عن تدخل الجيش يومئ إلى قلق بالغ لدى الدوائر العليا في السلطة من انقضاض محتمل لاختصار مدة الرئاسة الحالية.