الخلافات تشتعل بين معسكري العولمة والحماية التجارية في "دافوس"

الخلافات تشتعل بين معسكري العولمة والحماية التجارية في "دافوس"

لندن
العربي الجديد
24 يناير 2018
+ الخط -


قبيل وصول الرئيس، دونالد ترامب، اشتعلت الخلافات في دافوس، اليوم، بين معسكر العولمة الذي تقوده أوروبا وآسيا وكندا وبين معسكر الحماية التجارية الذي تقوده الولايات المتحدة. فيما تخوف آسيويون من أن تقود الحماية التجارية التي تنفذها إلادارة الأميركية إلى "حرب تجارية" مع الصين.

وبدت أميركا شبه معزولة في منتدى دافوس الاقتصادي في يومه الثاني، حيث دافع كل من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، ورئيس الوزراء الإيطالي، باولو جينتيلوني، في خطاباتهم عن "العولمة وحرية التجارة"، وحاجة العالم الماسة إلى منظور متعدد الأطراف لحل مشاكله الاقتصادية.

وقال الزعماء الأوروبيون في خطاباتهم، إن الطريق الوحيد للتعامل مع قضايا المال والاقتصاد يجب أن يكون ضمن مسار رؤية جماعية وليست انعزالية للقضايا. مشيرين إلى أن التكاتف هو الطريق الوحيد أمام الرخاء العالمي والنمو الاقتصادي. وكان رئيس الوزراء الهندي مودي قد حذر، يوم الثلاثاء، كذلك من مخاطر تخريب اتفاقيات التجارة التي تضمنتها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. وتناول الزعماء الأوروبيون سياسات الرئيس ترامب بالانتقاد دون ذكر اسمه أو حتى ذكر أميركا. كما ألقت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، خطابها في دافوس، ولكنها ستغادر قبل مجيء الرئيس ترامب.

وفي مقابل هذا الهجوم المكثف على سياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سعى وزير الخزانة الأميركي ستيفن مينوشين، الذي سبق الرئيس ترامب في الوصول إلى دافوس، إلى الدفاع عن سياسات ترامب التجارية.

وفي دفاعه عن سياسة "أميركا أولاً" التي ينتهجها حالياً في إعادة التفاوض حول الاتفاقات التجارية التي وقعتها أميركا في السابق، قال مينوشين "الرئيس ترامب يسعى من خلال هذه السياسة إلى خدمة مصلحة العمال والموظفين في أميركا وخدمة مصلحة بلاده ولا تعني أنه لا يرغب في العمل مع العالم أو عدم المشاركة في حل القضايا الاقتصادية والمالية".

وكانت تصريحات وزير الخزانة، أمس، في دافوس بشأن الدولار، قد ساهمت في حدوث مبيعات مكثفة للعملة الأميركية التي هبطت إلى أدنى مستوياتها في التعاملات الصباحية في لندن مقابل كل من الإسترليني واليورو والين. حيث ارتفع الإسترليني إلى نحو 1.41 دولار.

ويبدو أن الخلاف بين "تيار العولمة" الذي تمثله أوروبا والدول الآسيوية والعديد من دول العالم وبين تيار "الحماية التجارية"، يتزايد في النقاشات التي دارت بين الفريق الأميركي الذي يمثل إدارة ترامب في دافوس، وبين وفود دول الاتحاد الأوروبي وآسيا.

ومن المتوقع أن يكون، اليوم الخميس، من نصيب الرئيس ترامب، الذي سيحضر إلى دافوس بصحبة 13 وزيراً. وتنتظر ترامب مظاهرات ضخمة كان معداً لها مسبقاً من حركات سويسرية مناهضة لسياساته. ولكن يبدو أن الجليد المكثف سيقلل من عدد الحضور المتوقع للمتظاهرين.

وكانت الحكومة الأميركية قد رفعت التعرفة الجمركية على كل من واردات الثلاجات والخلايا الشمسية المستوردة من الصين. وهنالك مخاوف من التهديدات التي أطلقها ترامب أخيراً، ضد الصين، بشأن العملة وحقوق الملكية الفكرية وتصريحاته التي نوى فيها معاقبتها.

وعلى الرغم من أنه لم يقل في تهديده، إنه ينوي شن حرب تجارية، ولكنه قال "إذا حدثت حرب تجارية فلتكن". وذكر ترامب أنه غير قلق بشأن مشتريات الصين من سندات الخزانة الأميركية. وقال إن هنالك من يشتري في حال امتناع الصين. في إشارة إلى البنوك السويسرية التي تمتلك موجودات كبرى من السندات الأميركية.

وربما سيسعى ترامب، خلال هذا المنتدى الذي يحضره أكثر من 3000 رئيس تنفيذي لشركات عالمية كبرى و6 زعماء من مجموعة السبع الاقتصادية، إلى شرح أفضل لسياسته التجارية والاقتصادية، خلافاً للتغريدات التي عكرت صفو علاقاته مع العديد من الشركاء التجاريين لبلاده.

وتتجه الأنظار إلى أوروبا في قيادة تيار العولمة والعالم الرأسمالي في ظل الانعزال الذي تعيشه أميركا، خاصة وأن أوروبا عادت قوية بعد انتخاب، إيمانويل ماكرون، وتحالف ميركل مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يقوده مارتن شولتز. 

وأظهر مسح نشرته "رويترز"، يوم الأربعاء، أن شركات منطقة اليورو بدأت عام 2018 في وضع أفضل بكثير من توقعات جميع المحللين الذين استطلعت آراؤهم من قبل، حيث زاد النشاط بأسرع وتيرة منذ منتصف عام 2006. ويدعم هذا النمو الاقتصادي القوي وثقة رؤساء الشركات الأوروبية في المستقبل التماسك الأوروبي وتوجه القارة العجوز نحو تشكيل دول "أوروبا العظمى" التي طرحها رئيس المفوضية، جان كلود يونكر، في العام الماضي. 

ذات صلة

الصورة
النفط العراقي

اقتصاد

قال متحدث باسم البيت الأبيض إنّ إدارة جو بايدن تحث على "حل توفيقي" في محادثات أوبك+ المتعثرة بشأن إنتاج النفط، في الوقت الذي حذر فيه العراق من "حرب أسعار نفطية" في حال الفشل في التوصل لاتفاق.
الصورة
قمة مجموعة السبع 2019 (فرانس برس)

اقتصاد

يجتمع قادة الدول الصناعية السبع الكبرى لمناقشة قضايا الاقتصاد العالمي المتداعي، وسط خلافات تجارية وحالة من عدم اليقين بسبب سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
الصورة
مؤتمر مستقبل الاستثمار (فايز نور الدين/فرانس برس)

اقتصاد

أثار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان انتباه نخبة رجال الأعمال العالميين العام الماضي خلال منتدى الاستثمار، بعدما عرض خططاً لبناء مدينة نيوم باستثمارات تصل إلى 500 مليار دولار... أما اليوم، فيحاول إنقاذ المؤتمر من الفشل، من دون جدوى...
الصورة
مؤتمر للاستثمار في الرياض/فايز نور الدين/فرانس برس

اقتصاد

يبدو الفشل العنوان الأبرز لمؤتمر اقتصادي مهم مقرر عقده في الرياض بين 23 و25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في الوقت الذي تتزايد الضغوط الاقتصادية على المملكة التي تراجعت قيمة عملتها إلى أدنى مستوى منذ 2017 وزادت تكلفة ديونها.

المساهمون