التضييق على الحريات في الجزائر... سجال متجدد

التضييق على الحريات في الجزائر... سجال متجدد

28 فبراير 2015
الصورة
تطرق التقرير إلى منع حق التجمع (بشير رمزي/الأناضول)
+ الخط -
أدى تقرير منظمة العفو الدولية حول الوضع في الجزائر، إلى انقسام الآراء في الشارع الجزائري، بين مؤيد لمضمون التقرير ورافض له. واعتبر رئيس الهيئة الاستشارية لحقوق الإنسان (هيئة تابعة لرئاسة الجمهورية) فاروق قسنطيني، أن "للتقرير جانباً من الحقائق، التي لا يُمكن للسلطات الجزائرية نكرانها". ولفت، في تصريح صحافي، إلى أن "الملاحظات المتصلة بالإفراط في الاعتقالات للناشطين، ومنع الوقفات الاحتجاجية السلمية، هي حقيقة، وتتقاطع مع الملاحظات نفسها التي قدمتها الهيئة المركزية التابعة للرئاسة".

لكن قسنطيني لا يترك تقرير العفو الدولية، من دون لفت النظر إلى ما يعتبره "بعض المزايدات السياسية". ويتهم المنظمة بـ"الاستناد في انتقاداتها لأجهزة الأمن بممارسة التعذيب، على تصريحات غير دقيقة". ولفت إلى أن "الجزائر والهيئات الحقوقية المحلية، تدقق في وضع السجون، وتؤكد عدم وجود حالات تعذيب في الجزائر".

ويبرر قسنطيني ترويج هكذا معلومات، بما يصفه بحالات غير مثبتة، واتهامات تطلقها أطراف ضد الأجهزة الأمنية والسلطات في الجزائر، قائلاً: "أنا محامٍ قبل أن أكون رئيساً للجنة الحقوقية، وأزور السجون وألتقي المتهمين والموقوفين، ولم يذكر لي أحدهم أنه تعرض للتعذيب". وشدد على أن "الجزائر تجاوزت هذا الوضع منذ عقد من الزمن، خصوصاً في ظلّ تطور التشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان، وتشديد الرقابة على عمل الأجهزة الأمنية".

لكن رئيس فرع الجزائر لمنظمة العفو الدولية، يونس سعدي، لا يرى أية مبالغات في تقرير المنظمة حول حقوق الإنسان في الجزائر، لا بل يؤكد أن "كل الملاحظات المدوّنة في التقرير، مثبتة بالوقائع والأدلة". وأشار في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "المنظمة تتعاطى مع حالة حقوق الإنسان في الجزائر بحرفية تامّة، وبعيداً عن أية حسابات سياسية أو خلفيات، كما تعتقد السلطات الجزائرية".

اقرأ أيضاً: الجزائر: الأولوية للالتزامات الخارجية


واعتبر أن "تركيز المنظمة على مسألة منع التظاهرات في الجزائر، تحديداً في العاصمة، منذ العام 2011، حقيقة تؤكدها حالات القمع والاعتقالات التي يتعرّض لها الناشطون ومناضلو الأحزاب السياسية، حين ينظمون وقفات احتجاجية للتعبير عن مواقفهم أو آرائهم".

ولفت إلى أن "ما شهدته العاصمة الجزائرية يوم الثلاثاء، في محاولة قمع تكتل سياسي معارض من تنظيم وقفة احتجاجية، يؤكد صحة تقديرات المنظمة، كما يندرج منع المسيرات في ولاية تيزي وزو، بمناسبة الربيع الأمازيغي في السياق عينه". ودعا سعدي إلى "رفع الحظر عن المسيرات، إذ إن أكبر المشاكل المتعلقة بالحريات في الجزائر أخيراً، تتصل بتعطيل وعرقلة حق إنشاء الجمعيات". وذكر أن "فرع منظمة العفو الدولية في الجزائر يعاني بنفسه من مشكلة تعطيل اعتماده في البلاد، بعد عام على ايداعه ملف اعتماده لدى مصالح وزارة الداخلية الجزائرية".

وذكر الناشط السياسي محمد حديبي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "تقرير المنظمة يتحدث عن حقيقة على الأرض، والسلطة كشفت عن شكلها القبيح، المنافي للحريات الفردية والجماعية، لدرجة أنها أصبحت مرعبة من حالة النضج السياسي للحوار بين الجزائريين فوق أرضهم. حتى إن الحريات في الجزائر تدهورت جداً في الآونة الأخيرة، وفاقت زمن سنوات الجمر في التسعينيات".

وكانت منظمة العفو الدولية قد اعتبرت، في تقريرها السنوي في شأن وضع الحريات في الجزائر، أن "الملاحظات الواردة في التقارير السابقة، تبقى قائمة، تحديداً تلك المتعلقة بمنع التظاهرات، ومنع حق التجمع والتضييق على الحريات الشخصية والسياسية، ومنع المنظمات المدنية من تنظيم تظاهرات، واعتقال الناشطين السياسيين والمدنيين في العاصمة الجزائرية والمدن والمحافظات الأخرى".

وأشارت المنظمة في تقريرها، إلى الملاحقات القضائية التي تمارسها السلطة لعدد من الناشطين، بعضهم يقبع في السجون حتى الآن. ولفتت المنظمة إلى حالة الصحفي يسار عبد الحي، المسجون منذ أكثر من شهر ونيّف من دون أن يُقدّم إلى المحاكمة.

اقرأ أيضاً: المفقودون في عشريّة الدم... الجرح المفتوح

المساهمون