ألمانيا: اليمين المتطرف "يخترق" القوات الخاصة بالجيش.. والسلطات تدق ناقوس الخطر

28 مايو 2020
الصورة
اكتشاف مخبأ أسلحة بمنزل جندي بالقوات الخاصة (توماس نيدرمويلر/Getty)
ارتفع أعداد حالات العناصر المتطرفة في صفوف الجيش الألماني خلال الأعوام الأخيرة، مع تمدد حضور اليمين الشعبوي والمتطرف على مساحة البلاد، وتأكد هذا المنحى أكثر أخيراً، مع الإعلان منتصف هذا الأسبوع الجاري، أن قائد وحدة القوات الخاصة الألمانية ماركوس كرايتماير، وجه رسالة إلى جنوده، أشار فيها إلى وجود توجهات يمينية متطرفة في صفوف قواته. 

وبحسب المسؤول العسكري الألماني الرفيع، فإن قوام العناصر اليمينية المتطرفة في صفوف قواته، جنود من النخبة يتمتعون بمهارات خاصة، ويقومون بمهمات ذات أهمية استراتيجية لا يمكن في كثير من الأحيان تنفيذها من قبل القوات العادية، وتشمل عمليات مكافحة الإرهاب وتحرير الرهائن، معتبراً أن قوات بلاده تمرّ حالياً بأصعب مرحلة في تاريخها، وكل ذلك وسط حديث عن أوجه قصور هيكلية ضمن عديد الجيش الألماني (البوندسفير).

رسالة كرايتماير عالية النبرة كشفت عنها أخيراً وسائل إعلامية ووكالة الأنباء الألمانية، وجاءت كرد فعل على اكتشاف مخبأ أسلحة سري في حديقة منزل جندي يخدم في القوات الخاصة، هو قيد الاعتقال حالياً، في ولاية سكسونيا، شرقيّ البلاد، يوم 13 مايو/ أيار، وأحدثت نقاشاً في الوسط السياسي في البلاد. 

وتفيد التحقيقات، بحسب صحيفة "دي فيلت"، بأن المتفجرات التي خزنها الجندي (45 عاماً) مرجَّح أن تكون من عتاد الجيش الألماني، حيث صودرَت آلاف طلقات ذخيرة البنادق والمسدسات، وعدد من السكاكين والهراوات، وجميعها عُثر عليها بعد عمليات بحث استمرت لعدة أيام داخل بلدة صغيرة تقع شماليّ سكسونيا، وتطلبت تفتيشات وأعمال حفر قام بها رجال الكومندوس.

في غضون ذلك، يتركز حالياً عمل المحققين لتوضيح الوجهة التي استحصل منها جندي القوات الخاصة على المتفجرات التي عُثر عليها، إضافة إلى التقييم المنهجي للسيرة الذاتية لجنود القوات الخاصة المشتبه فيهم.

ويترافق الأمر مع مواصلة وزارة الدفاع مقارنة أرقام قطع الأسلحة المضبوطة، التي قد توضح مصدرها.

إلى ذلك، أظهرت وثيقة عرضها، أمس الأربعاء، وزير الدولة بيتر تاوبر أمام نواب لجنة الدفاع في البوندستاغ، وشملت قائمة مفصلة عن الأدلة، أن الجندي خزّن 20 صاعقاً في المنزل، مع كيلوغرامين من المتفجرات، مقسمة إلى أربع حشوات، كل واحدة منها زنتها 500 غرام، وعُثر على ثلاثة صواعق متفجرة، مع عشر قنابل يدوية، فضلاً عن عدد من الأسلحة النارية وبندقية آلية من نوع كلاشينكوف، وفق ما أوردت "شبيغل أون لاين". 

وأفادت التقارير بأن التحقيقات ستستغرق مزيداً من الوقت، حيث ستُفحَص الأقراص والحواسيب والهواتف المحمولة وتُفرَّغ. 

يذكر أن المعلومات التي حصلت عليها أجهزة الاستخبارات عن الجندي تضمنت أدلة تفيد بميوله اليمينية المتطرفة.

وأكدت صحيفة "فرانكفورتر الغماينه" أن تقريراً داخلياً لوزارة الدفاع أشار إلى أن الجندي المعتقل كان ضمن قائمة المشتبه في انتمائهم إلى الجهة نفسها.

وفي ضوء هذه المعطيات، وجّهت وزيرة الدفاع أنغريت كرامب كارينباور بإجراء تحقيق عاجل في الحادثة، يجري الإعداد لاتهام الجندي الموقوف بانتهاك قوانين الأسلحة والمتفجرات وقانون حيازة السلاح. 

كذلك، كلفت لجنة ضمت عدداً من الضباط رفيعي المستوى، بينهم المفتش العام وقائد قوات النخبة، ووزراء دولة ومفوضة شؤون الجيش، بإجراء تحليل هيكلي لأسباب تزايد التطرف اليميني في الجيش الألماني، فضلاً عن تقديم استنتاجات عن كيفية مكافحة الفكر المتطرف ضمن القوات العسكرية، هذا إضافة إلى مقترحات للتدابير والتغييرات الهيكلية، ومن بينها تعديل التسريح من الخدمة، وزيادة الفحوصات النفسية والمقابلات الفردية، على أن تعرض أولاً، في وقت لاحق، أمام البرلمان الاتحادي (البوندستاغ)، وفق ما ذكرت شبكة "إيه آر دي" الإخبارية ليلة أمس الأربعاء.

يشار إلى أن كرايتماير أدان، في رسالته وبعبارات قاسية، تصرفات هؤلاء الجنود الذين "ألحقوا ضرراً بالغاً بسمعة الجيش وقوات النخبة، سواء بغياب حسهم الوطني، أو بسبب افتقارهم إلى الولاء للدستور، أو بقربهم من "حركة الرايخ" أو الطيف اليميني المتطرف"، واصفاً ما حصل بـ"الصدمة المروعة"، ومبرزاً أنه "لا تسامح بالمطلق مع مثل هذه الأمور، وسيُطرَدون"، ومعلناً التزام "مبادئ دولة القانون".

ولقيت رسالة كرايتماير إشادة من الطيف السياسي الألماني، خاصة أنه هدد المتطرفين اليمينيين المحتملين في قواته. 

وفي السياق، دعم المتحدث باسم السياسة الدفاعية في كتلة الاتحاد المسيحي هينينغ أوته، موقف كرايتماير بقوله: "ظهر أنه لا مكان في "البوندسفير" للتطرف اليميني، والقائد لا يبالغ عندما يتحدث عن مرحلة صعبة في تاريخ القوات الألمانية". 

بدوره، قال ماتياس هون، المنتمي إلى حزب اليسار، لصحيفة "دي فيلت"، إن "الوضع خطير للغاية، ونحن الآن نتحدث عن أحد مقاتلي النخبة... التطرف في صفوف هذه الفئة يشكل خطراً جسيماً على المجتمع ككل". 

وفي الوقت نفسه، حذرت المفوضة العسكرية الجديدة للبوندستاغ إيفا هوغل، في تعليق لها لصحيفة "فرانكفورتر الغماينه"، من وضع القوات الخاصة تحت الاشتباه العام، مضيفة أن "من المهم التأكد من أنه، باستثناء الحالات الفردية، لا وجود لهياكل في القوات المسلحة تفضل مثل هذه التوجهات".

تعليق: