حكومة الوفاق الليبية تقبل بـ"هدنة العيد" وقادتها يرفضونها "جملة وتفصيلاً"

10 اغسطس 2019
الصورة
رفض قياديو الوفاق الهدنة (Getty)
لقي إعلان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية قبوله بـ"هدنة إنسانية" محددة خلال أيام عيد الأضحى المبارك جدلاً ورفضاً من قبل قوى مسلحة تابعة لقوات الجيش بقيادة الحكومة، في حين أعلن معسكر الجنرال المتقاعد خليفة حفتر قبولها.

وكان المجلس الرئاسي قد أعلن، منتصف ليل البارحة الجمعة، عن القبول بالهدنة التي دعت لها البعثة الأممية في ليبيا مساء الخميس الماضي ووقف القتال خلال أيام عيد الأضحى، مشيرا إلى أن "هذه الهدنة تساهم في تمكن فرق الخدمات الإنسانية من أداء مهامها للنازحين والمتضررين ومتابعة فرق الصيانة للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية ومن بينها أبراج وخطوط الكهرباء".

واشترط المجلس، في بيانه ليل أمس، للقبول بهذه الهدنة، أن تشمل كافة مناطق الاشتباك بحيث تتوقف تمامًا الرماية المباشرة وغير المباشرة أو أي تقدم للمواقع الحالية، بالإضافة لحظر نشاط الطيران الحربي وطيران الاستطلاع في كافة الأجواء ومن كافة القواعد الجوية التي ينطلق منها، وعدم استغلال هذه الهدنة لتحرك أية أرتال أو القيام بأي تحشيد، على أن تتولى البعثة الأممية للدعم في ليبيا ضمان تنفيذ اتفاق الهدنة ومراقبة أي خروقات.

لكن تصريحات قادة مجموعات مسلحة تابعة للجيش بقيادة الحكومة أبدت رفضها لقبول الحكومة بـ"الهدنة"، حيث أعلن آمر لواء الصمود، صلاح بادي، رفضه الضمني للقبول بالهدنة، معلنا عن وصول تعزيزات عسكرية جديدة لمحاور القتال وعزم مقاتلي عملية "بركان الغضب" على مواصلة القتال، بحسب مكتبه الإعلامي.

كما أكد ناصر القايد مدير إدارة التوجيه المعنوي برئاسة أركان الجيش، رفضه "القاطع لأي هدنة مع مليشيات حفتر". وقال القايد، خلال لقاء مع تلفزيون فبراير ليل الجمعة، إن مقاتلي عملية "بركان الغضب" "يرفضون الهدنة جملة وتفصيلاً"، مشيراً إلى أن القانون العسكري يصنف حفتر بالخارج عن الشرعية وبالتالي القانون لا يحمل في مواده هدنة معه.

وأوضح أن "المفهوم العسكري للهدنة يعني نقل الجرحى والقيام ببعض الأمور، والجبهات هادئة أصلاً وتمر بما يشبه هدنة منذ أيام".

وتابع القايد أن "الحكومة تعلن عن هدنة والمعلومات تتحدث عن أن مليشيات حفتر تعد لهجوم خلال أيام العيد على طرابلس، فكيف تكون هناك هدنة"، متسائلاً "مع من الهدنة وحفتر يقاتل بالمرتزقة وإذا اعترف الجانب السياسي والحكومة بالهدنة فنحن كعسكريين لا نعترف"، متهما البعثة الأممية في ليبيا بأنها ليست محايدة حتى يكون لها أي ميثاق أو عهد، "فالسيد غسان سلامة (المبعوث الأممي إلى ليبيا)، يريد من خلال الهدنة منا أن نعترف بالطرف الآخر وهو المجرم حفتر".

قوات حفتر تقبل الهدنة

في المقابل، أعلنت قوات المتحدث باسم القوات التابعة لحفتر، أحمد المسماري، قبول الأخيرة بهدنة خلال أيام عيد الأضحى، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة بنغازي شرقي ليبيا.

وأضاف المسماري أن حفتر "أمر بوقف جميع العمليات الحربية في ضواحي طرابلس بدءا من اليوم السبت حتى الإثنين 12 أغسطس/ آب".

يأتي ذلك بعد إعلان القيادة العامة لقوات حفتر عن أوامر الأخير لقواته باعتبار أيام عيد الأضحى أيام دوام رسمي، وأكد آمر إدارة التوجيه المعنوي بقوات حفتر، خالد المحجوب، خلال تصريحات صحافية مساء أمس الجمعة، أن تعليمات حفتر تشمل مختلف الوحدات العسكرية العاملة في كامل مناطق البلاد، بما فيها الموجودة جنوب طرابلس، للمحافظة على المكاسب الميدانية وضرورة مواصلة استمرار عملها أيام عيد الأضحى.

وكانت البعثة الأممية قد دعت كل الأطراف إلى قبول هدنة إنسانية بمناسبة عيد الأضحى المبارك تبدأ مع صباح العيد، مطالبة أطراف القتال، قوات الجيش بقيادة الحكومة وقوات حفتر، بأن ترسل موافقة مكتوبة في موعد لا يتجاوز منتصف ليل الجمعة – السبت من هذا الأسبوع. ​