مدارس العراق في مواجهة كورونا

مدارس العراق في مواجهة كورونا

24 ديسمبر 2020
تلميذة في صفّها (مرتضى السوداني/ الأناضول)
+ الخط -

على الرغم من محاولات إكمال العام الدراسي في العراق بأقلّ إصابات ممكنة بفيروس كورونا الجديد، فإنّ الخوف يسيطر على الأهالي مع تسجيل العديد من الإصابات في صفوف التلاميذ، وهو ما يهدد العام الدراسي مجدداً

مع نهاية الشهر الأول من العام الدراسي في العراق، وتسجيل حالات غير قليلة من الإصابات بفيروس كورونا بين صفوف الفرق التربوية من معلّمين ومدرسين، إضافة إلى ظهور عشرات الحالات لدى التلاميذ، ورُغم أنّ السلطات العراقية تعمل بنظام اليوم الواحد في الأسبوع بعدما تمّ تقسيم التلاميذ إلى ستة أقسام، يقف مسؤولون عراقيون أمام تحدي تعثر العام الدراسي وسط دعوات تعليقه بشكل مؤقت. 

وأغلقت السلطات الصحية، في أول أسبوعين، أكثر من 40 مدرسة في محافظات عدة بعد تفشي الفيروس فيها. ويؤكد تربويون عراقيون أنّ تلاميذ المرحلة الابتدائية يحتاجون إلى أكثر من يوم دراسة وأنّ المواد التعليمية لا تصل إليهم بشكلٍ مناسب خلال دوامهم ليومٍ واحد.
وبالرّغم من اتخاذ إجراءات وقائية في المدارس العراقية، بالتنسيق مع وزارة الصحة، إلا أنّ عدداً من المدارس سجّل إصابات كبيرة بفيروس كورونا، وما زالت البلاغات الصحية عن وجود إصابات بمدارس أخرى مستمرة، بحسب مصادر مسؤولة من خلية الأزمة في البلاد. وتؤكّد أنّ "الإصابات سُجلت في عددٍ من مدن البلاد، لكن تصدرت القائمة عدة مدارس ببغداد، ومحافظات ميسان وذي قار والديوانية وبابل والبصرة والموصل".
وتقول مصادر لـ"العربي الجديد"، إنّ "7 مدارس في مدينة الديوانية أُغلقت بقرارٍ من دائرة الصحة في محافظة القادسية، كما أُغلقت 4 مدارس في قضاء القاسم في محافظة بابل، وشهدت البصرة إغلاق مدرستين ولكن أعيد فتحهما بقرارٍ من دائرة صحة المحافظة. أما في العاصمة بغداد، وهي الأكثر من حيث انتشار الفيروس، فقد أغلقت 5 مدارس في أحياء الشعلة والثورة وفلسطين". وتلفت إلى أنّ "الإصابات توزعت ما بين التلاميذ والكوادر التدريسية، وكان نصيب المعلمين هو الأكبر".
وتشير إلى التنسيق المستمر بين وزارة الصحة ووزارة التربية، لافتة إلى أن "هناك ندوات ومؤتمرات تثقيفية تُقيّمها فرقنا الصحية، للكوادر التدريسية، لزيادة وعيها باتخاذ الإجراءات الوقائية".
وتسعى وزارة التربية في العراق من خلال قرار استئناف دوام المدارس الذي بدأ في مطلع ديسمبر/ كانون الأول الجاري، إلى تجنّب اعتماد التدريس الإلكتروني بنسبة 100 في المائة، لأن هناك عوائق كثيرة تحول دون نجاحه، أغلبها يتعلّق بضعف خدمة الإنترنت بالبلاد بشكل عام، فضلاً عن عدم استقرار التيار الكهربائي. وتعتبر أن تواصل التلميذ مع الكوادر التدريسية بشكلٍ مباشر، ولو ليومٍ واحد في الأسبوع، سيكون إيجابياً من الناحية العلمية، ودمج التعليم في المدارس بالتعليم الإلكتروني.

الصورة
أخذ درجة حرارة التلاميذ قبل الدخول إلى الصف (مرتضى السوداني/ الأناضول)
قياس حرارة التلاميذ قبل الدخول إلى الصف (مرتضى السوداني/ الأناضول)

وقالت الوزارة في بيان سابق، إنّ "العودة إلى الدراسة تُعدّ الطريقة الوحيدة للحدّ من التداعيات السلبية التي أثرت على هذا القطاع في ظل الجائحة، وإن كانت الأوساط التربوية والتعليمية في البلاد تخشى من تسجيل إصابات كثيرة بين التلاميذ، لا سيّما في المراحل الابتدائية، إذ تصعب السيطرة على حركتهم والتزامهم بالتباعد الاجتماعي". وهو ما فسّره مراقبون بأنّ الوزارة لا تريد أن يبقى التعليم إلكترونياً، ولا سيّما أنّه يحتوي على أساليب كثيرة تُمكّن التلاميذ من الغش في الامتحانات.
من جهته، يقول عضو لجنة الصحة في البرلمان العراقي فالح الزيادي، لـ"العربي الجديد": "إنّ المخاوف لا تزال حاضرة مع احتمال حدوث انفجار في عدد المصابين بفيروس كورونا من التلاميذ والفرق التربوية، ولا سيّما مع وجود تقاعس في بعض المحافظات في البلاد بتعقيم المدارس". ويبيّن أنّ "حدوث أي كارثة صحية، ستتحمله الحكومة ومجلس النواب وخلية الأزمة التي وافقت على عودة الدوام جزئياً، بالرغم من أنّ هذا القرار اتخذته الخلية بشكلٍ فردي ولم تنسق مع البرلمان".
وفي السياق، يؤكد المتحدث باسم وزارة التربية العراقية، حيدر فاروق، أنّ "الوزارة لم تغلق حتى الآن أي مدرسة في العراق بالكامل، بل بشكل جزئي، بواقع صف أو أكثر، وذلك بحسب الحالات التي ظهرت في الصفوف". ويقول في اتصالٍ مع "العربي الجديد"، إنّ "الموقف الوبائي لأعداد المصابين بالفيروس بات مطمئناً خلال الأيام الماضية. وبالرغم من الارتفاع الكبير بعدد الفحوصات الطبية التي تنفذها فرق وزارة الصحة، إلا أنّ معدلات الإصابة تراجعت كثيراً، وبعد أن كان العراق يسجل نحو 6000 إصابة، بات اليوم يسجل أقل من 1500 إصابة".
وأكمل فاروق أنّ "الإصابات التي حدثت في المدارس أُدرجت ضمن أعداد المصابين الذين يُعلن عنهم يومياً، وهي قليلة، ولا سيما أن الفرق الصحية تواصل تجوالها في المدارس وتقوم بالتعقيم والإرشاد من أجل الحفاظ على سلامة التلاميذ". ويؤكد أنّ "كل الجهات الحكومية ملتزمة بقرارات خلية الأزمة، وهي الجهة التي قررت عودة الدوام بواقع يومٍ واحد في الأسبوع، أما وزارة التربية فلديها خطة لزيادة عدد أيام الدراسة، لكن المقترح يحتاج إلى عرضه على خلية الأزمة، والأسبوع المقبل قد تكون هناك آليات جديدة في دوام المدارس".
أما المشرف التربوي باسم الشمري، فيقول لـ"العربي الجديد"، إنّ "العديد من الإصابات التي حصلت في المدارس العراقية تم كشفها من خلال الفحوص الاعتيادية في العيادات الطبية وليس بواسطة فرق وزارة الصحة، كما أنّ اليوم الواحد الذي قررته الحكومة في البلاد للدوام، أثبت أنّه من الصعب السيطرة على تحركات التلاميذ فيه، وتحديداً تلاميذ المرحلة الابتدائية".

من جانبه، يروي حبيب المشهداني (41 عاماً)، من العاصمة بغداد، أنه اضطر إلى تقديم طلبٍ إلى مدرسة ابنه لتأجيل العام الدراسي، بعدما تم تسجيل نحو 4 إصابات في صفٍ دراسي يحضر فيه 12 تلميذاً. وهو رقمٌ كبير ومرعب. ويشرح أنّه لا يريد لابنه أن يستمر بالدراسة لهذا العام، ويفضل أن يعتمد على التعليم الإلكتروني إلى حين انتهاء الجائحة. ويوضح لـ"العربي الجديد"، أنّ "المدارس في بغداد تخلو من أي رقابة وبائية، كما أنّ الكوادر التدريسية نفسها غير ملتزمة بالإجراءات الوقائية، والذين يرتدون الكمامات أو يستخدمون المواد المعقمة يبقون أقلية". 

المساهمون