عودة حذرة لمدارس العراق وسط مخاوف من تفشي كورونا

30 نوفمبر 2020
الصورة
طلاب مدارس العراق يخشون تفشي كورونا (مرتضى السوداني/الأناضول)
+ الخط -

رغم الإجراءات الصحية التي اتخذت في المدارس العراقية، لا يبدو العام الدراسي الجديد الذي بدأ، أمس الأحد، مستقراً بسبب تخوف أولياء أمور الطلاب من إرسال أبنائهم بشكل منتظم إلى المدارس، فضلاً عن مخاوف كوادر التدريس التي عدّت إجراءات الوقاية من فيروس كورونا المتبعة غير كافية.

واتخذت وزارة التربية العراقية، بالتنسيق مع وزارة الصحة، قراراً ببدء العام الدراسي وفق بروتوكول يشمل أن يكون الدوام الحضوري في القاعات الدراسية إلزاميا ليوم واحد في الأسبوع، وتكون الدراسة  عبر الإنترنت خلال الأيام الأخرى، وألّا يزيد عدد الطلاب في القاعة عن 12 طالباً، والالتزام بالإجراءات الوقائية.

ودعت وزارة الصحة مديريات التربية وهيئات التدريس إلى تسهيل عمل الفرق الصحية لأخذ المسحات، وفحص الطلبة والمعلمين. وقال وزير الصحة، حسن التميمي: "وجهنا بمسح وبائي شامل لكل المدارس لضمان عدم إصابة الطلبة والمدرسين بفيروس كورونا. الوضع الوبائي قلق، ويحتاج إلى تضافر الجهود بين العوائل وهيئة التدريس. إعداد الآليات اللازمة لانطلاق العام الدراسي الجديد تم بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية".

ولم يكن اليومان الأول والثاني من العام الدراسي مبشرين، إذ إنّ أعداد الطلاب الحاضرين كانت محدودة.

وقال مسؤول في وزارة التربية، لـ"العربي الجديد"، اليوم الإثنين، إنّ "عدد الطلاب الذين باشروا الدوام الفعلي كان أقل من نصف العدد المقرر في كثير من المدارس. هناك تخوف واضح لدى أولياء الأمور من إرسال أبنائهم، ولا سيما الطلاب الصغار الذين ليس لديهم وعي بمخاطر الفيروس".

وتابع المسؤول الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أنّ "الكوادر التربوية تم تدريبها على إدارة العام الدراسي من خلال التعاون مع وزارة الصحة، وتطبيق الشروط الوقائية على الطلاب، فضلا عن ممارسة التدريس الإلكتروني، وهناك لجان خاصة تتابع المدارس، وتعمل على نشر الوعي الصحي فيها".

وأضاف أنّ "الاجتماعات مستمرة في الوزارة لبحث الملف وتطوراته، والعودة إلى الدراسة عن بعد أمر غير مستبعد في حال تسجيل إصابات. حضور الطلاب إلى المدارس ليوم واحد ضروري، إلا أن الاهتمام بالجانب الصحي هو الأهم، ووضع المدارس غير مستقر حتى الآن، إلا أننا نسعى لإنجاح تجربة التعليم المزدوج".

وحذرت لجنة الصحة البرلمانية من انتشار الفيروس في المدارس، ودعت إلى مراجعة قرار عودة الدراسة. وقال عضو اللجنة، النائب فالح الزيادي، إنّ "الحكومة ومجلس النواب شريكان في اتخاذ القرارات المصيرية التي تخص أمن وسلامة المواطنين، لكن قرار لجنة السلامة والصحة الحكومية بعودة دوام المدارس والجامعات كان قراراً فردياً من دون التنسيق مع البرلمان، والقرار لا يخلو من الجانب السياسي، إذ إن الحكومة تريد من خلاله تجنب ضغوط الشارع، وإشغال المواطنين بعودة المدارس والجامعات رغم أن القرار بعيد عن مصلحة المواطنين".

وأكد الزيادي أنّ "وجود الطلاب في المدارس ليوم واحد في الأسبوع، هو أمر غير مجد من الناحية التربوية، وتجمع الطلاب قد يكون سببا في نقل الفيروس إلى عوائلهم"، مبديا عدم ثقته بالإجراءات الوقائية المتبعة في المدارس، وأنه "لا يمكن تغطية الأمور الصحية في جميع المدارس، ولا سيما مع ضعف البنى التحتية بشكل عام، وعلى الحكومة إعادة النظر بالقرار".

وأكدت لجنة التربية البرلمانية أن قرار بدء العام الدراسي الجديد ملزم لجميع المدارس الحكومية والأهلية.

وقال رئيس اللجنة، النائب قصي الياسري، لوكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، إنه "يجب على وزارة التربية وضع آليات مناسبة للعام الدراسي، وتكييف المواد الدراسية وأيام الدوام وفقا لشروط الصحة والسلامة".

وقال نافع السعدي، وهو أب لثلاثة طلاب، إنه متخوف من عودة العام الدراسي لأنه لم يلحظ التزاماً وقائياً بالمستوى المطلوب في المدارس، وأكد لـ"العربي الجديد"، أنّ "إجبار الطلاب الصغار على ارتداء الكمامات، والالتزام بالتباعد عن أقرانهم، شبه مستحيل، ما قد يجعلهم ناقلين للفيروس. أنا متردد في إرسال أبنائي للمدارس لانها بؤر خطيرة للفيروس".

وقالت أم محمد، التي رافقت ولدها إلى المدرسة يومي الأحد والإثنين، إنّ "الفساد الإداري المستشري في البلد يجعلنا غير مطمئنين لتطبيق الإجراءات الوقائية من قبل وزارة الصحة في المدارس"، مبينة لـ"العربي الجديد"، أن "هناك عدم ثقة بالالتزام اليومي للكوادر الصحية في تعقيم المدارس، وإجراء الفحوص المستمرة للطلاب وكوادر التدريس".

ولا تريد وزارة التربية العودة إلى التدريس الإلكتروني بسبب عوائق كثيرة تحول دون نجاحه يتعلق أغلبها بضعف خدمة الإنترنت في البلاد بشكل عام، فضلاً عن عدم استقرار التيار الكهربائي، معتبرة أن تواصل الطالب مع الكوادر التدريسية بشكل مباشر، ولو ليوم واحد في الأسبوع، سيكون إيجابيا من الناحية العلمية.

المساهمون