كورونا: وقاية في مدارس إدلب

29 أكتوبر 2020
الصورة
عاد تلاميذ إدلب إلى مدارسهم (محمد عبدالله/ الأناضول)
+ الخط -

عاد تلاميذ إدلب (شمال غربيّ سورية) إلى مدارسهم في السادس والعشرين من سبتمبر/ أيلول الماضي، في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تزايداً ملحوظاً في أعداد الإصابات بفيروس كورونا، لتكون العملية التعليمية أمام تحدٍّ جديد هو الوقاية من الفيروس وحماية الأطفال من خطر الإصابة قدر الإمكان. الواقع الجديد الذي فرض على تلاميذ إدلب يأتي بعد سنوات قصفت فيها مدارسهم من قبل النظام السوري وحليفه الروسي. 
أسباب عدة أدت إلى اتخاذ خيار العودة إلى المدارس في إدلب، منها ضعف الإمكانات التقنية لدى التلاميذ في حال اعتماد خيار التعليم عن بعد. ولا تتوافر خدمة الإنترنت لدى الكثير من قاطني المخيمات. كذلك، لا يملك كثيرون أجهزة كومبيوتر أو أجهزة لوحية أو غير ذلك.  
في المقابل، اتخذت المدارس في المدن والمخيمات إجراءات وقائية عدة، في محاولة لمنع تفشي الفيروس بين التلاميذ. يقول مدير مخيم "التح" الواقع على مقربة من بلدة باتنته في ريف إدلب، عبد السلام يوسف، لـ"العربي الجديد"، إنه "في ما يتعلق بإجراءات الوقاية في المخيم، فقد وزعنا كمامات ملونة على الأطفال، وعلمناهم كيفية ارتدائها مع التوعية على ضرورة عدم الاختلاط. ولتحقيق التباعد، قُسِّم الأطفال إلى قسمين: الأول يتلقى دروسه صباحاً، والثاني في المساء". يضيف: "نأمل أن تقوم المنظّمات الإنسانية بتوفير الكمامات، لأننا لم نعد نستطيع صناعتها والاعتماد على الذات. نحتاج لمن يقف إلى جانبنا وجانب أطفالنا في هذا المخيّم والمخيّمات الأخرى".

بدورها، أولت الفرق التابعة للدفاع المدني السوري اهتماماً بالتلاميذ مع بداية العام الدراسي الجديد، ليتمكنوا من مواصلة تعليمهم في ظل جائحة كورونا. وعمل متطوعو الدفاع المدني على تحديد أماكن وقوف التلاميذ في باحة مدرسة ابتدائية في مدينة أريحا جنوبيّ إدلب، بما يحقق التباعد فيما بينهم ويحدّ من احتمالات انتقال العدوى بالفيروس. في المقابل، زارت متطوعات من الخوذ البيضاء مدرسة في بلدة محمبل غربيّ إدلب، وشاركنَ التلاميذ في نشاطات عدة تضمنت شرحاً مبسطاً عن خطر فيروس كورونا وكيفية التباعد الاجتماعي وغسل اليدين والحفاظ على النظافة الشخصية.
من جهته، يقول المدرس مصطفى الرجب من مدينة بنّش: "باعتقادنا، هذا أفضل ما يمكن القيام به في ظلّ الظروف الراهنة التي نمرّ بها في إدلب. ليس هناك إمكانات للقيام بما هو أفضل من هذه الإجراءات. في الوقت الحالي، نُفضّل أن تمنحنا المنظمات والجهات الإنسانية مُعقّمات لليدين توزع على الأطفال للاستخدام الفردي. كذلك، نحتاج إلى تحسين البنى التحتية حرصاً على النظافة في المدارس، الأمر الذي قد يعزز الوقاية من كورونا في المدارس". 
ويلفت الرجب إلى أنّ المخاطر موجودة، لكن العودة إلى المدرسة تُعدّ الحلّ الأفضل في الوقت الذي تُهدّد فيه الدراسة عن بعد بضياع مستقبل العديد من الأطفال، ولا سيما أنّ عملية التعليم في إدلب تجري منذ سنوات تحت تهديد قصف المدارس وتدميرها، وقد اختبر التلاميذ التعليم في حالات الطوارئ.

ومع ارتفاع أعداد الإصابات بكورونا، تصير الوقاية من كورونا في المدارس تحدياً للكوادر والتلاميذ والأهالي على حدّ سواء، خصوصاً في محافظة إدلب التي دمرت قوات النظام فيها نحو 230 مدرسة كلياً، بينما تعرضت 740 مدرسة لدمار جزئي. ومنذ بداية العام الدراسي، نزح نحو 398 ألف تلميذ بحسب تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا". وفي الوقت الذي تتخذ فيه إجراءات لمنع تفشي كورونا في المدارس بين التلاميذ، يعمل الأهالي على توعية أطفالهم على مخاطر الفيروس، مدركين أن الحضور أفضل الحلول.  
سلوى (30 عاماً)، وهي مهجّرة من ريف حمص الشمالي، تملأ قارورتين من المياه لابنها وابنتها يومياً وتنبههما إلى ضرورة عدم الشرب من قوارير أصدقائهما في المدرسة، بالإضافة إلى عدم تبادل الطعام. وتقول لـ"العربي الجديد" إن أطفالها اعتادوا اتباع تدابير الوقاية، إلا أن هذا لا يُبدّد خوفها من إصابتهما بالفيروس.  
وترى سلوى أن العودة إلى المدرسة أكثر فائدة لطفليها، إذ ليس هناك إمكانية لديها لإخضاع الطفلين للتعليم عن بعد، وخصوصاً أن هاتفها النقال يبقى مع زوجها الذي يتنقل باستمرار خلال عمله. يومياً، تغسل كمامات أطفالها المصنوعة من القماش، "ما يتيح لهما الذهاب إلى المدرسة بكمامة نظيفة دائماً". وخشية ألّا تتمكن من ذلك، جلبت كمامات إضافية. وتقول إن على الأهل بذل جهد إضافي بالتزامن مع الجهد المبذول في المدرسة، للحفاظ على سلامة أطفالهم، كي لا يكونوا ناقلين لفيروس كورونا.