علامات مقلقة لناجين من كورونا: أجسام مضادة للمناعة الذاتية

28 أكتوبر 2020
الصورة
هاجم نظام الدفاع في الجسم لدى مرضى كورونا نفسه بدلاً من الفيروس(مارك فيليكس/فرانس برس)
+ الخط -

وجدت دراسة جديدة، نُشرت في جامعة إيموري في أتلانتا، أنّ بعض الناجين من فيروس كورونا يحملون علامات مقلقة، تشير إلى أنّ نظامهم المناعي قد انقلب على جسمهم بعد إصابتهم بالمرض، وهو ما يذكّر بأمراض موهنة مثل الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي.
وبحسب الدراسة التي نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، فقد تحوّل نظام الدفاع في الجسم لدى هؤلاء المرضى إلى مهاجمة نفسه بدلاً من الفيروس، إذ تبيّن أنّ المرضى أنتجوا جزيئات تسمى "الأجسام المضادة الذاتية"، التي تستهدف المادة الوراثية من الخلايا البشرية بدلاً من الفيروس.
قد تؤدي هذه الاستجابة المناعية المضلّلة إلى تفاقم حالة مرضى كورونا.
ورجّح الخبراء، أنّ الاستجابة المناعية المضادّة، تفسّر سبب معاناة من يُطلق عليهم "المرضى لمسافات طويلة"، والذين يعانون من مشاكل طويلة الأمد، بعد أشهر من زوال الفيروس من أجسادهم.
في الدراسة الجديدة، نظر الباحثون إلى 52 مريضاً في نظام الرعاية الصحية لإيموري في أتلانتا، تمّ تصنيفهم على أنّهم مصابون إمّا بفيروس كورونا الشديد أو الحرج، ولكن ليس لديهم تاريخ من اضطرابات المناعة الذاتية.
ووجدوا أنّ أجساماً مضادة ذاتية، تتعرّف على الحمض النووي في ما يقرب من نصف المرضى، كما أنّ أجساما مضادة للبروتين تسمى "العامل الروماتويدي"، تساعد في تخثّر الدم، قد ظهرت لديهم. 

نتائج جديدة
ولهذه الدراسة، بحسب الخبراء، آثار مهمة على العلاج، إذ إنّ استخدام الاختبارات الحالية التي يمكن أن تكشف عن الأجسام المضادة، تساعد الأطباء في تحديد المرضى الذين قد يستفيدون من العلاجات المستخدمة لمرض الذئبة الحمراء والتهاب المفاصل الروماتويدي. وتجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد علاج لهذه الأمراض، ولكن بعض العلاجات تقلّل من تواتر وشدّة النوبات.
وقال ماثيو وودروف، عالم المناعة في جامعة إيموري في أتلانتا والمؤلف الرئيسي لهذا العمل: "من الواضح أنّ الأجسام المضادة لدى مرضى كورونا، قد انقلبت على أجسامهم بدلا من الفيروس، وهذا تطوّر خطير". وتم الإعلان عن هذه النتائج يوم الجمعة الماضي، لكن لم يتم نشرها في مجلة علمية بعد.

وقد اعتبر العديد من الخبراء، أنّ النتائج التي تمّ التوصّل إليها، ليست غير متوقّعة، لأنّ الأمراض الفيروسية الأخرى تؤدي أيضاً إلى تحفيز الأجسام المضادة الذاتية.
وقال أكيكو إيواساكي، اختصاصي المناعة في جامعة ييل: "لست متفاجئاً، لكن المثير للاهتمام أن نرى ذلك يحدث بالفعل، ومن الممكن أن  يتم تحفيز هذا النوع من استجابة الجسم المضاد، حتى عند المرضى الذين يعانون من عوارض معتدلة إلى خفيفة".
منذ أشهر، كان من الواضح أنّ الفيروس التاجي يمكن أن يتسبّب في إفساد الجهاز المناعي لدى بعض الأشخاص، ما يؤدّي في النهاية إلى إلحاق أضرار بالجسم أكثر من الفيروس نفسه.
وتتسبّب العدوى الفيروسية في موت الخلايا البشرية المصابة، أحياناً تموت الخلايا موتاً هادئاً، ولكن في حالات أخرى، خاصة في معاناة العدوى الشديدة، يمكن أن تنفجر وتنتشر، وعندما يحدث ذلك، فإنّ الحمض النووي، الذي عادةً ما يكون منعزلاً في حزم ملفوفة داخل النواة، يتشتت فجأة.

الاستجابة للفيروس 
في الاستجابة النموذجية للفيروس، تصنع الخلايا المعروفة باسم الخلايا المناعية B أجساماً مضادة تتعرّف على أجزاء من الحمض النووي الريبي الفيروسي من الفيروس وتثبتها عليها. ولكن في حالات مثل مرض الذئبة، لا تتعلّم بعض الخلايا القيام بذلك أبداً، وبدلاً من ذلك تنتج أجساماً مضادة ذاتية تتكتّل على حطام الحمض النووي من الخلايا البشرية الميتة، وهو ما يشتبه أنه حدث لدى مرضى كوفيد-19.
من جهتها، قالت ماريون بيبر، أخصائية المناعة في جامعة واشنطن في سياتل: "في أي وقت يكون لدينا فيه هذا المزيج من الالتهاب وموت الخلايا، هناك احتمال ظهور أمراض المناعة الذاتية والأجسام المضادة الذاتية".
وأفاد الدكتور وودروف، وزملاؤه  بأنّ "إنتاج خلايا مضادة، لا يعني أنّ هؤلاء المرضى لديهم استجابة مناعية شبيهة بالمناعة الذاتية، بل إنّ تلك الاستجابات المناعية تقترن بنشاطات تفاعلية تلقائية إكلينيكية حقيقية قابلة للاختبار".
وأشارت آن مارشاك روثستين، عالمة المناعة وخبيرة الذئبة في جامعة ماساتشوستس، إلى أنّ بعض الأجسام المضادة الذاتية التي حدّدها الباحثون، مرتبطة بمشاكل تدفّق الدم.
وقالت: "من المحتمل جداً أن تكون بعض مشكلات التخثّر التي نراها لدى مرضى كوفيد-19 مدفوعة بهذه الأنواع من المجمعات المناعية". وقالت إنّه إذا تبيّن أنّ الأجسام المضادة الذاتية طويلة الأمد، فإنّ ذلك قد يؤدي إلى مشاكل مستمرة، قد ترافق الناجين من كوفيد-19 مدى الحياة.

المساهمون