كورونا: التلاميذ المعوقون يعانون في الكويت

17 يناير 2021
الصورة
طفل يجري فحص كورونا (ياسر الزيات/ فرانس برس)
+ الخط -

يُعاني التلاميذ ذوو الإعاقة في الكويت بسبب إغلاق المدارس نتيجة لتفشّي فيروس كورونا، ما دفع الأهالي إلى الاعتراض والمطالبة بإعادة فتح المدارس، وهو ما تحقّق نسبياً

مع تفشّي أزمة كورونا في الكويت، توقف التعليم بكافة مراحله بدءاً من الحضانة وصولاً إلى التعليم الجامعي والتعليم العالي، ما دفع وزارة التعليم العالي إلى اعتماد سياسة التعليم عن بعد في كافة المراحل التعليمية وإغلاق المدارس. بشكل عام، استطاع التلاميذ والطلاب الانخراط في التعليم عن بعد ونجحوا في تجاوز العام الدراسي الماضي وبدء العام الدراسي الجديد. إلا أن تلاميذ مدارس الأشخاص ذوي الإعاقة، والذين لا يستطيعون التعلم عن بعد ويتطلب وضعهم الحضور لتعلّم مهارات تساعدهم على اكتساب المعرفة، تضرروا من جراء إغلاق المدارس.   

هذا الواقع يضع الأهالي في موقف صعب ومعاناة. ابن أمل الشمري مصاب بالتوحد. في هذا الإطار تقول لـ"العربي الجديد": "عانى ابني طوال فترة الحجر المنزلي من الوحدة. كان معتاداً على الأجواء في مدرسته الحكومية الخاصة بالمصابين بالتوحد. كما أن حالته العقلية والنفسية تدهورت بشكل كبير بسبب عدم وجود الاهتمام التعليمي الكافي الذي يحتاجه". 
وقدمت الشمري وأكثر من 70 شخصاً من الأهالي عريضة إلى وزيري التربية سعود الحربي والصحة باسل حمود الصباح، طالبوا فيها بإعادة فتح المدارس الخاصة بالأشخاص ذوي الاعاقة، مع تطبيق الإجراءات الصحية بشكل كامل، خصوصاً أن عدد هذه المدارس ليس كبيراً. كما أن عدد الطلاب يسمح بتطبيق التباعد الاجتماعي. 
واجتمعت وزارة التربية مع العديد من الخبراء النفسيين المتابعين للأشخاص ذوي الإعاقة، وأجمعوا على ضرورة عودة الدراسة في هذه المدارس، ما أدى إلى رفع وزارة التربية كتاباً إلى السلطات الصحية. وفي النتيجة، وافقت السلطات الصحية على إعادة فتح هذه المدارس، وكلفت فريقاً من وزارة الصحة بمراقبتها والتأكد من اتخاذ كافة الإجراءات الصحية وتعقيم المدارس والتأكد من خلو الطواقم التعليمية من أية أمراض. 
وقالت مديرة الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة شفيقة العوضي إن الهيئة نجحت في الحصول على موافقة السلطات الصحية للدراسة في 16 مدرسة خاصة بالأشخاص ذوي الاعاقة في الكويت، بعد التأكد من توفر كافة الإجراءات وعلى رأسها وجود 8 تلاميذ في الفصل الواحد. 
تضيف لـ العربي الجديد": "أعدنا العمل في مدارس الأشخاص ذوي الإعاقة بسبب الظروف التي تحيط بدراستهم وحاجتهم أكثر من غيرهم للمدارس والحضور، ونأمل أن يزيد عدد المدارس التي سيتم السماح بالدراسة فيها". 
من جهته، يقول مصدر مسؤول في وزارة التربية لـ"العربي الجديد"، فضل عدم الكشف عن اسمه: "من يتحمل أزمة التلاميذ من الأشخاص ذوي الإعاقة، والذين لم تستطع وزارة التربية بالتعاون مع الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة إعادتهم إلى مقاعد الدراسة، هي وزارة الصحة". يضيف: "على مدى 6 أشهر، ونحن نطالبهم بعودة التلاميذ ذوي الإعاقة إلى مقاعد الدراسة، خصوصاً أن العودة إلى هذه المدارس ترتبط بجوانب نفسية وعلاجية".
يضيف: "قضية معاناة تلاميذ المدارس الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة في ظل فيروس كورونا لا ترتبط بالكويت فحسب، بل هي قضية شائكة في كلّ دول العالم تقريباً بحسب ما وصلت إليه أبحاثنا. لكن المختلف في الكويت كان تصلّب السلطات الصحية التي سمحت بالانتخابات البرلمانية مطلع شهر ديسمبر/ كانون الأول عام 2020، وما صاحبها من انعدام للإجراءات الصحية، ورفضت طوال 6 أشهر عودة التلاميذ من ذوي الإعاقة الخاصة إلى مقاعد الدراسة". 
واستقبلت أم ظاهر العجيل، وهي والدة شاب مصاب بمتلازمة داون يبلغ من العمر 16 عاماً، خبر العودة إلى المدارس بابتهاج، قائلة لـ"العربي الجديد": "لم أصدق ما حدث، كانت فترة فيروس كورونا سيئة على ابني بشكل لا يطاق. الأطفال الآخرون يستطيعون اللعب من خلال ألعاب الفيديو أو في الشوارع مع أقرانهم أو مشاهدة الأفلام الكرتونية عبر التلفاز. لكن ابني يكره كل هذا، ويحتاج للتواصل مع متخصصين".  
وتشير أم ظاهر العجيل إلى أن ابنها عاد إلى مقاعد الدراسة بسلام. لكن الكثير من الأهالي قالوا إن أبناءهم لم يعودوا بعد، بسبب عدم كفاية الفصول الدراسية وعدم جهوزية الإجراءات الصحية التي تفرضها وزارة التربية على المدارس حتى الآن، رغم وجود وعود لهم بالعودة في القريب العاجل. 

قضايا وناس
التحديثات الحية

ويطالب أولياء الأمور وزارة التربية بتجاهل فترة فصل الربيع (أي فترة العطلة)، التي تمتد حتى تاريخ الأول من مارس/ آذار، خصوصاً أن التلاميذ من الأشخاص ذوي الإعاقة يحتاجون إلى المدارس. لكن وزارة التربية قالت إنها لا تستطيع ذلك كونها عطلة رسمية في جدول الوزارة، وعليها أن تسمح للمعلمين والطواقم التعليمية بالحصول على إجازة من العمل. 

المساهمون