فلسطين وكورونا الاحتلال والشتات

29 أكتوبر 2020
الصورة
جملة حالات خاصة في فلسطين لكلّ أوضاعها وأحكامها (إيمانويل دونان/ فرانس برس)
+ الخط -

لدى الحديث عن تأثير وباء كورونا على الوضع التعليمي للتلامذة والطلبة الفلسطينيين ينبغي الانطلاق من الحالات الخاصة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني. فجزء من هذا المجتمع يعيش تحت احتلال صهيوني بغيض. ينطبق ذلك على من هم في الضفة الغربية وأراضي العام 1948، وجزء آخر منه يحيا في قطاع غزة. أما الجزء الثالث فهو الذي يتأثر بأوضاع الدول العربية المضيفة، والمقصود بذلك كل من لبنان وسورية والأردن. ناهيك عمن يعيشون في دول شتات عربية وغربية أخرى. إذن نحن أمام جملة حالات خاصة ولكل أوضاعها وأحكامها.  
والواقع أن إعلان رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، حالة الطوارئ في فلسطين لمدة شهر، في وقت سابق، جاء بعد تسجيل حالات إصابة بفيروس كورونا في مدينة رام الله في الضفة الغربية، ما دعا السلطة الفلسطينية إلى اعتماد قرارٍ بإغلاق المدارس والجامعات بدءاً من 5 مارس/آذار. وبناءً عليه، دعت السلطة إلى الانتقال للتعليم عن بُعد، حيث يتم تصوير الدروس وبثها عبر اليوتيوب والراديو والتلفزيون للطلاب من الصف الأول إلى الصف الثاني عشر. كما طلبت من جميع الجامعات مواصلة توجيه المحاضرات لطلابها عبر الإنترنت اعتباراً من 14 مارس، وذلك باستخدام استراتيجيات مختلفة مثل التعلم المدمج والفصول الافتراضية، بالإضافة لاستخدام تطبيقات "زوم" وغيرها.

وشمل القرار قطاع غزة بعد يومين، ما أدى إلى حالة من الشلل التام طاولت المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة بما فيه تعليق الدوام الإداري والأكاديمي. ولم يكن قطاع غزة قد بلغه الوباء، ولكن جرى التوقف كـ "إجراء احترازي" مؤقت بداية، على أن يتخذ القرار النهائي لاحقاً. وبفعل هذا التوجه علقت الجامعات والمدارس الدراسة على نحو كامل. وبدورها، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" عن إغلاق كل المدارس التابعة لها في فلسطين حفاظاً على الطلبة والمعلمين، وخوفاً من انتشار فيروس كورونا. وقالت الوكالة في بيان لها إنه "تماشياً مع قرارات وكالة الغوث الدولية، قررت الأونروا إغلاق كافة مدارس الأونروا لثلاثين يوماً، وستعوض الأونروا كافة الأيام الضائعة وذلك بتمديد العام الدراسي". وتماشياً مع ما قررته حكومات الدول المضيفة أضافت تباعاً باقي مناطق عملها. ومن المعروف أن الأونروا تملك قرابة 700 مدرسة يرتادها أكثر من نصف مليون طالب فلسطيني ينتشرون في مناطق عمليات الأونروا الخمس: الضفة الغربية، قطاع غزة، الأردن، لبنان، وسورية. وفي السياق، قال المستشار الإعلامي لوكالة "الأونروا" عدنان أبو حسنة إنه "سيتم دراسة تطورات الأوضاع، وبحث حيثيات الموضوع مع الجهات الرسمية الفلسطينية، ومنظمة الأمم المتحدة من جهة أخرى، وبناء على ذلك سنقرر استئناف الدوام كالمعتاد، أو تعطيل المدارس". ولكن التطورات قادت إلى تحول طرأ على دور مدارس الوكالة. ففي قطاع غزة أصبحت 12 من مدارس الوكالة مراكز لتوزيع المساعدات على الأهالي الذين يعانون من مستوى معيشي دون خط الفقر. وفي لبنان توقفت الدراسة وجرى تحويل أكثر من مدرسة ومعهد مهني إلى مراكز طبية لاستقبال الإصابات بالوباء. وتملك الوكالة 144 مركزاً طبياً في مناطق عملياتها تقدم خدماتها الأولية في المخيمات الفلسطينية لما يزيد عن مليون نسمة. 


اختصاراً يمكن القول إن عملية التعليم عن بُعد أنتجت نوعاً من أنواع التمييز بين التلامذة والطلاب الفلسطينيين دفع ثمنها من ينتمون للعائلات الأكثر فقراً ويعيشون في المخيمات وسط ظروف بائسة. 

*باحث وأكاديمي

المساهمون