هكذا تحدى طلبة فلسطينيون كورونا لاجتياز امتحان الثانوية العامة

13 يوليو 2020
الصورة
أثناء تقديم طلاب "عزون عتمة" امتحان الثانوية العامة

صُدمت آية يوسف، الطالبة في الثانوية العامة، في مساء 29 مايو/أيار الماضي، قبل يوم واحد من بدء امتحانات الثانوية العامة، بقرار وزارة التربية والتعليم إغلاق قاعة الامتحان في قريتها "عزون عتمة" في قلقيلية، شمال الضفة الغربية؛ وتأجيل الامتحانات، بسبب تسجيل 10 إصابات بفيروس كورونا، لكنها اليوم، رغم الظرف غير الاعتيادي، تتحصل على مرتبة متقدمة في الامتحان على مستوى محافظة قلقيلية، حيث حازت على المرتبة الخامسة على مستوى المحافظة بنتيجة 98.4 من 100 بالامتحانات.

تقول آية لـ"العربي الجديد" إن الخوف الأكبر الذي راودها بعد تأجيل الامتحانات "أن لا تصدر نتائجها وزملاؤها في عزون عتمة مع باقي الطلبة في فلسطين، لكن وبعد أسبوع تقريباً تغير القرار بعد استقرار الحالة الوبائية، ليلتحق طلبة القرية بالامتحان الرابع، وهذه المرة بإجراءات مشددة جداً".

وتوضح آية ظروف الامتحان "كان علي في كل امتحان الخروج من المنزل وأنا أرتدي اللباس الواقي العازل، الكمامة والقفازات. وكان علي أن أفحص درجة الحرارة يومياً قبل الدخول إلى قاعة الامتحان، وأن لا أقترب من أي من زملائي؛ أما القاعة الواحدة فيقتصر عدد الممتحنين فيها على أربعة".

وتكمل آية رواية تجربتها "لقد كانت صدمة كبيرة بتأجيل الامتحان قبل ساعات من بدئه؛ فقد تأثرت نفسيتنا كثيراً، كان علي كل يوم أن أعود للبيت ولا أختلط مع أهلي، أتخلص من الكمامات والقفازات، أنزع البدلة الواقية وأضعها بحذر، وأقلل من اختلاطي مع إخوتي، كان التوتر أكثر من التوتر الطبيعي لطالب الثانوية العامة".

كان علي في كل امتحان الخروج من المنزل وأنا أرتدي اللباس الواقي العازل، الكمامة والقفازات

تخطت آية كل تلك الصعاب والضغوط بدعم ذويها وقوتها هي والطلبة، لكنها لم تكن راضية تماماً بالنتيجة، فهي أرادت الحصول على منحة لدراسة الطب، وتخشى من أن الامتحانات الثلاثة التي أجلت، وقدمتها بعد الامتحانات العادية، أدت إلى انخفاض معدلها عن المطلوب، وستسعى لإعادة بعض الامتحانات في الدورة التالية، أغسطس/ آب القادم، لرفع المعدل والحصول على المنحة التي سعت لها منذ طفولتها.

والد آية، هشام يوسف، الذي يعمل مدرساً؛ يؤكد لـ"العربي الجديد" أن الحال التي مرت بها ابنته والطلبة الآخرون في القرية أثرت بشكل كبير عليهم نفسياً، ويخشى أيضاً من أن طريقة تصحيح الامتحانات الثلاثة، التي كانت منفصلة عن الامتحان بباقي فلسطين، لم تكن كما هو حال التصحيح للامتحانات الأخرى، وبالتالي التأثير على العلامات، فيما يفتخر بعلامة ابنته وزملائها، حيث حصلت طالبة أخرى على الترتيب التاسع مكرر على مستوى قلقيلية، لكنه لا يخفي شعوره بظلم.

طالبة فلسطينية من "عزون عتمة" أثناء تقديم الامتحان

حلا زاهر التي حصلت على المرتبة التاسعة في قلقيلية، بمعدل 98 من مئة روت أيضاً تجربتها. تقول إنها كانت محبطة في البداية بعد تأجيل الامتحانات فجأة، بعد أن كانت مستعدة تماماً ومتلهفة للامتحانات، لكن سرعان ما تغير الحال بعد عودة الامتحان، كما توضح لـ"العربي الجديد".

تضيف حلا: "شعرنا في بداية عودة الامتحان أن كل شيء صعب بارتداء الزي الواقي والتباعد والأجواء المشددة، لكن مع دعم الأهل والمجتمع وكذلك الأستاذة عادت الأمور لطبيعتها، وأنا الآن أسعى لدراسة الطب في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس بعد هذا المعدل".

ويؤكد رئيس المجلس القروي في عزون عتمة، عبد الكريم أيوب، لـ"العربي الجديد"، أن اجتماعاً عن بعد بين الطلبة وذويهم وأهالي القرية مع وزير التربية والتعليم الفلسطيني، مروان عورتاني، كان له الأثر في قرار عودة الامتحان وفق إجراءات السلامة رغم فيروس كورونا؛ وثم جرعة التشجيع من المجتمع المحلي للطلبة، لكن عبد الكريم يرى أن المتوقع من طلبة القرية كان أكثر.

طالبة فلسطينية من "عزون عتمة" أثناء تقديم الامتحان

 

ويؤكد أيوب أن الطلبة كافحوا بما يملكون للوصول لتلك النتيجة؛ كما هو حال طالبة أصيب والداها بفيروس كورونا، ونقلا إلى الحجر الصحي في مدينة قلقيلية؛ وأدت الامتحانات بدونهما، بل وكان عليها أن تقدم الامتحان في غرفة منفصلة لوحدها بعيداً عن باقي الطلبة "لكنها استطاعت أن تتفوق بالحصول على معدل 88 من مئة".

احتفاء لا يخفيه أيوب بطلبة قريته؛ ربما لما حل من جو متوتر بسبب وباء فيروس كورونا، ولما يعنيه امتحان الثانوية العامة اجتماعياً في فلسطين، خصوصاً وأنه يحدد المستقبل المهني والجامعي للطالب. 

قصة نجاح قرية "عزون عتمة" في هذا الامتحان، بقرابة 22 طالباً وطالبة؛ ونجاح أكثر من 80 بالمئة من الطلبة في الامتحان، تعود بالدرجة الأولى لتكاتف المجتمع المحلي.