عائلات كويتيّة تعاني من الاكتئاب

06 نوفمبر 2020
الصورة
عاد إلى العمل مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة (ياسر الزيات/ فرانس برس)
+ الخط -

تعيش العائلات الكويتيّة هاجساً كبيراً في ظلّ انتشار فيروس كورونا، وقد تغيّرت أنماط حياتها بشكل كبير نتيجة للإجراءات الوقائية التي فرضتها السلطات الصحية في البلاد، ومنها حظر تجوّل شامل لمدة تجاوزت الشهر، ثم حظر متقطع، بالإضافة إلى إغلاق بعض المرافق العامة وتعطيل الدراسة في المدارس والجامعات، ثمّ التحوّل إلى الدراسة عن بعد. كل ذلك أدى إلى تغيّر كبير في حياة العائلات إلى درجة دفعت عبد العزيز الظاهر، وهو معلّم كويتي، إلى القول إنه يشتاق بشكل كبير إلى روتين ما قبل تفشي فيروس كورونا.
يقول الظاهر إنّ وجود الأبناء المستمر في المنزل طوال تسعة أشهر، أي منذ توقف المدارس العام الماضي ثم الانتقال إلى الدراسة عن بعد، أثّر على أوضاعهم النفسيّة، ما انعكس على الأسرة بأكملها، خصوصاً أن الأطفال الذين كانوا يقضون جزءاً كبيراً من يومهم في المدرسة، باتوا يعيشون في عزلة عن العالم في منازلهم، وهو أمر غريب بالنسبة إليهم.
الآثار النفسية هذه لا تقتصر على الأطفال، بحسب عبد العزيز. فالعائلات غيّرت نمط حياتها بما يتوافق مع إجراءات الوقاية، وأصبحت النزهة العائلية قصيرة وتقتصر على بعض المطاعم والحدائق العامة مع اتخاذ كافة أساليب الوقاية. كما أن الزيارات العائلية تراجعت بنسبة كبيرة، خصوصاً في حال كان هناك كبار سن في العائلة، أو أصحاب أمراض مزمنة. 

وتعيش فاطمة العنزي، وهي ربة منزل، خوفاً دائماً، إذ تعاني من أمراض مزمنة كالسكري والضغط والربو، وقد قللت من الزيارات العائلية، ما أثر على الوضع النفسي للعائلة. وتقول لـ "العربي الجديد": "نعيش توجسّاً. هناك حذر ونسعى إلى عدم الاختلاط مع الناس حتى مع عودة البلاد نوعاً ما إلى طبيعتها وفتح المطاعم والأسواق والإدارات الحكومية. ما يؤلمني أكثر هو خوف أبنائي من الخروج خشية أن يصابوا بالفيروس ونقله إليّ. أشعر وكأنني أمنعهم من التواصل مع الناس".
وبحسب قرارات وزارة الصحة الكويتية، فإنّ من يعاني من مرض مزمن يحصل على إجازة مفتوحة من العمل خوفاً من إصابته بالفيروس، وبالتالي ارتفاع احتمال موته، وهو ما استفادت منه فاطمة. 

كورونا حمل معه إيجابيات بالنسبة للعائلة الكويتية وربما العائلات حول العالم


من جهته، يرى أحمد الكندري، وهو ممرض يعمل في مستشفى جابر، أكبر مستشفيات البلاد، أن فيروس كورونا غيّر نمط حياة العائلات في الكويت والعالم إلى الأبد. ويحكي عن تجربة عائلته لـ "العربي الجديد"، قائلاً: "وجبة الغداء العائلية تعتبر مقدسة منذ طفولتي وحتى اليوم. تجتمع العائلة المكونة من والدي ووالدتي وإخوتي تحت أي ظرف. ويحرص والدي على حضورنا بشكل كبير. لكن في ظل أزمة كورونا، وعملي وشقيقتي (طبيبة) في المستشفى، فإننا مضطرون اليوم لقطع التواصل مع والديّ بسبب تقدمهما في السن، والسلام عليهما من بعيد بين فترة وأخرى".   
لكن خليل خالد، الباحث في علم النفس في جامعة الكويت، يقول لـ "العربي الجديد" إنّ كورونا حمل معه إيجابيات بالنسبة للعائلة الكويتية وربما العائلات حول العالم. وتحدث عن زيادة اللحمة بين أفراد العائلة الواحدة بسبب بقائهم مع بعضهم البعض، خصوصاً أيام الحظر الكلي، وقد تعرّف كثير من أفراد العائلات على بعضهم البعض وهو ما كان ليحدث سابقاً بسبب انشغال الكثير منهم واختلاف أوقات العمل".

أما فاطمة، وهي طالبة جامعية كويتية تعاني من الاكتئاب منذ سنوات طويلة، فتقول إن الأخبار المتلاحقة حول مدى سوء هذا الوباء عالمياً أدت إلى زيادة اكتئابها، حتى باتت تتردد عند طبيبتها النفسية أكثر من السابق. وتقول لـ "العربي الجديد": "خلال فترة الحظر الكلي، كان لمرضي تأثير كبير على عائلتي، حتّى إنّهم باتوا قلقين عليّ بشكل كبير وتدهورت صحتهم النفسية نتيجة لذلك، ما أدى إلى منعهم لي من متابعة الأخبار والمؤتمرات الصحافية التي تعقدها وزارة الصحة حول فيروس كورونا.
ومنذ اليوم الأول لإعلان السلطات الصحية في الكويت إنهاء الحظر الجزئي، اتجه كثير من العائلات الكويتية إلى الأسواق والحدائق العامة للترويح عن نفسها، مع ملاحظة عدم التزام عدد من العائلات الكويتية بالإجراءات الوقائية، بحسب ما يقول الطبيب العامل في إدارة الصحة الوقائية بوزارة الصحة، سعود المطيري.

المساهمون