حلويات القطاطي في غزة... "خلي الفقير ياكل"

حلويات القطاطي في غزة... "خلي الفقير ياكل"

غزة
علاء الحلو
14 مارس 2021
+ الخط -

يصطفّ العديد من الزبائن حول عربة حلويات "أبو الغلابة"، في حيّ الزيتون، جنوبيّ مدينة غزة، للحصول على أطباق الحلويات الساخنة، التي اعتادوا تناولها، خاصة مع انخفاض درجات الحرارة.

وتدفع الأسعار المخفّضة التي يحصل عليها الزبون لدى الحلواني الستيني، مسعود القطاطي (أبو شادي)، إلى العودة والشراء منه دائماً. إذ يبيع القطاطي حلوياته بنصف سعر السوق تقريباً، وذلك تماشياً مع الأوضاع الاقتصادية السيئة في القطاع المحاصر.

"خلّي الفقير يأكل"، شعار رفعه الحلواني الفلسطيني باكراً، حين بدأ عمله عام 1971، متنقلاً بين بسطته الصغيرة، وأماكن عمله المختلفة، إلى أن استقرّ في حيّ الزيتون.

شغف القطاطي بتعلّم صناعة الحلويات بدأ معه منذ كان طفلاً، وكبرت موهبته معه حتى أصبح ربّ أسرة كبيرة، مكوّنة من 20 فرداً، بين الأحفاد، والأبناء، الذين يشاركونه العمل على عربته، التي لا يزال يحتفظ بها منذ عقود.

بدأ القطاطي بتعلّم أصناف النمورة، كنافة الشعر، الحَلَب - أصابع زينب - الكنافة النابلسية، الكنافة العربية، الكنافة الإسطنبولية، في مرحلة الابتدائية، على يد حلواني قديم، تعلّم عنده لمدة سبع سنوات، تلتها سبع سنوات أخرى من العمل في عجمان، في الإمارات. وكان يقدّم إلى زبائنه أصناف البقلاوة والكنافة هناك، إلا أنّ ارتفاع درجات الحرارة هناك، وقلّة الإقبال، دفعاه إلى ترك العمل، والعودة مجدداً إلى قطاع غزة.

بعد عودته، اتجه مجدداً للعمل في المحال التجارية الخاصة بصناعة الحلويات وبيعها، لكنه افتتح إلى جانبها عربة صغيرة له، في شارع صلاح الدين، الذي يربط شمال قطاع غزة بجنوبه، ليبيع عليها مختلف أصناف الحلويات، بأسعار تتناسب مع دخل مختلف طبقات المجتمع. إلى جانب ذلك، كان القطاطي يجهّز طلبات خاصة للزوّار من مُدن الداخل المُحتلّ، ومنها الناصرة وحيفا ويافا، فيما كانت تقتصر الطلبات على حلوى النمورة، في القطاع الذي يشتهر  بصناعتها.

قضايا وناس
التحديثات الحية

ولم تتوقف أفواج الزبائن عن مناداة "العَم أبو شادي" لتجهيز طلباتهم البسيطة، التي تراوح بين "صحن أبو شيكل"، أو "صحن أبو 2 شيكل"، فيما لم يتجاوز أكبر الطلبات نصف كيلو كنافة نابلسية بـ 9 شيكلات (2.7 دولار)، أو نصف كيلو كنافة عربية بـ 6 شيكلات (1.8 دولار). 

وللقطاطي قصص عديدة مع عربته، كان أبرزها خلال الانتفاضة الأولى، التي اندلعت عام 1987، إذ وضعت قوات الاحتلال الإسرائيلي عربته بما تحمله من صواني الحلويات، وعددها 15 صينية كنافة ونمورة، بين أكوام إطارات السيارات المشتعلة، وأُحرِقَت أغراضه وعربته أكثر من مرّة، إلا أنه كان يُصلحها، ويعاود العمل عليها، إلى أن استمرت معه حتى الآن.

ولم يسلم القطاطي خلال عمله من العراقيل، التي اضطر بسببها إلى ترك خيمته التي كان ينصبها على ناصية أحد الشوارع، ليستأجر محلاً بالقرب منها. وأوضح أنه لا يزال يعتبر نفسه يبيع على عربة، ولا يزال يستغلّها لتصفيف الصواني على رفوفها، وتغليف الطلبات على سطحها.

ويوضح القطاطي، الذي قطع حديثه مرات عدّة، لردّ التحية على زبائنه، أو لمساعدة أبنائه في تحضير طلباتهم المتلاحقة، أنه على الرغم من التكلفة العالية لأصناف الحلويات، والإرهاق اليومي الذي يتكبده، بدءاً من زيارة السوق لشراء اللوازم الطازجة، مروراً بتجهيزها وصناعتها وخبزها، إلا أنه يجد متعة في بيعها خلال ساعات المساء بأسعار زهيدة، قد لا يحصل فيها في بعض الأحيان على أيّ ربح.

ويعتمد القطاطي على عربته بشكل أساسي لتوفير دخل أسرته الممتدة، فيما حَرِص على تعليم جميع أولاده، وهم درسوا تخصّصات جامعية مختلفة. فمنهم من درس اللغة الإنكليزية، ومنهم من درس التمريض، وتكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى الهندسة المعمارية والصيدلة.

ويتناول الزبائن الحلويات الساخنة إلى جانب العربة، أو يفضّل البعض الآخر تناولها مع الأهل، ويطلقون على صاحبها لقب "أبو الغلابة"، لأسعاره البسيطة، وكرمه خلال تعبئة الصحون، إلى جانب أنه يبيع أيّ كمية مطلوبة، دون اشتراط دفع حدّ أدنى كما تفعل محلات بيع الحلويات.

وعن ذلك اللقب، يقول أبو شادي، بلغته العامية: "بينادوني فيه من زمان، عشان بأطعم الفقير والغني واللابس والمتهندس".

ذات صلة

الصورة
"الطرمبة"... حلوى رمضان الأشهر في مدينة تعز اليمنية

منوعات وميديا

يتزايد إقبال المواطنين في مدينة تعز وسط اليمن خلال شهر رمضان على محلات عتيقة ومتواضعة توارث أصحابها الخبرة في إعداد حلوى "الطرمبة"، ما أكسبها شهرة واسعة داخل البلاد وخارجها.
الصورة
ميساء يوسف (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

لوحات الفنانة الفلسطينية ميساء يوسف تحكي أدق التفاصيل وتعكس الواقع والخيال، إذ تعبّر عن أفكارها بعيداً من اللوحات الفنية التشكيلية التقليدية عبر فن "الكولاج".
الصورة
زلابية بوفاريك.. أشهر الحلويات الجزائرية في شهر رمضان

منوعات وميديا

في وسط مدينة بوفاريك التابعة لولاية البليدة القريبة من العاصمة الجزائرية، يقف المواطنون في صفوف أمام محلات الحلويات لشراء الزلابية التي تتزين بها المائدة طوال شهر رمضان. وتشتهر بوفاريك بهذه الحلوى، حيت تتحول أسواق المدينة إلى أماكن جذب للصائمين.
الصورة

منوعات وميديا

يُنادي أبو طارق بصوت جهوري على منتجاته. ويُعاونه يافعان في عملية التحضير والتزيين. ويقول "الناعم أكلة في متناول يد الجميع، لا نكهة لشهر رمضان من دون تذوّقها".

المساهمون