حملة إسرائيلية للتأثير على الرأي العام الغربي بمئات الحسابات الزائفة

حملة إسرائيلية للتأثير على الرأي العام الغربي بمئات الحسابات الزائفة

حيفا
نايف زيداني
نايف زيداني
صحافي فلسطيني من الجليل، متابع للشأن الإسرائيلي وشؤون فلسطينيي 48. عمل في العديد من وسائل الإعلام العربية المكتوبة والمسموعة والمرئية، مراسل "العربي الجديد" في الداخل الفلسطيني.
19 مارس 2024
+ الخط -
اظهر الملخص
- "فيك ريبورتر" كشفت عن حملة إسرائيلية تستخدم مواقع إلكترونية وحسابات زائفة للتأثير على الرأي العام الغربي، مستهدفة تشويه سمعة أونروا والتأثير على المشرعين الأمريكيين والجماهير التقدمية.
- الحملة تضمنت نشر تقارير مزيفة ومنسوخة لتشكيل الرأي العام لصالح إسرائيل، باستخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد أصلية ونشرها عبر منصات مثل "إكس" و"فيسبوك".
- بدأت الحملة بعد العدوان على غزة وتهدف لزيادة الانكشاف على الرواية الإسرائيلية، محاولة مواجهة الدعم للفلسطينيين وتعزيز شرعية إسرائيل في الغرب.

كشفت منظمة المراقبة الرقمية الإسرائيلية "فيك ريبورتر"، اليوم الثلاثاء، عن حملة إسرائيلية للتأثير على الرأي العام الغربي، بما يخدم إسرائيل ومصالحها وروايتها في حرب الإبادة والتجويع التي تشنها على قطاع غزة، عبر ثلاثة مواقع إلكترونية ومئات الحسابات الزائفة التي أقيمت لهذا الغرض، وبالاعتماد على شبكات التواصل الاجتماعي، وكل ذلك باللغة الإنكليزية.

وأفادت صحيفة "هآرتس" العبرية بأنه للمرة الأولى منذ بداية العدوان على قطاع غزة يتمكن باحثون في مجال الإنترنت من رصد حملة إسرائيلية تركّز على الإساءة لمنظمة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) وتشويه سمعتها، من خلال نشر مزاعم حول ضلوع عدد من موظفيها في عملية طوفان الأقصى التي نفذها مقاومو "القسّام"، الجناح المسلح لحركة حماس، في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. كما تشمل الحملة محاولة للتأثير على مشرّعين أميركيين.

وترتكز الحملة الترويجية الإسرائيلية على 3 مواقع إخبارية أقيمت في إطار هذه الحملة ونُشرت فيها تقارير نُسخت من منصات إعلامية على شاكلة شبكة سي أن أن الأميركية وصحيفة ذا غارديان البريطانية، ونشرت أيضاً تقرير الأمم المتحدة حول "اعتداءات جنسية" مزعومة من عناصر في "حماس".

وعملت مئات الحسابات المزيفة المتطوّرة، أو ما يُعرف بالصورة التشخيصية أو الرمزية في الإنترنت (أفاتار)، على الترويج المكثف لـ"تقارير" من هذه المواقع، كما نشرت صور شاشة لتقارير من "وول ستريت جورنال"، والتي تحدثت عن ضلوع موظفي الوكالة بالهجوم.

وذكرت "هآرتس" أنه بحسب الباحثين في "فيك ريبورتر"، فإن الحسابات المزيّفة تستهدف في الأساس جماهير تقدّمية في الغرب والولايات المتحدة عامة، ولا سيما مشرّعين سوداً من الحزب الديمقراطي. وأغرقت الحسابات المزيفة التعليقات في صفحات "فيسبوك" ومنصة "إكس"، لمشرّعين أميركيين سود، بروابط حول العلاقة المزعومة بين "أونروا" و"حماس".

وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أن تواريخ بدء عمل هذه الحسابات متشابهة، وهناك تكرار في الأسماء والصور الشخصية، بالإضافة إلى خصائص أخرى تدل على أنها جزء من شبكة واحدة.

كما أنشئت هذه الحسابات على نحو متسلسل في عدة شبكات وبأسماء مختلفة، بالإضافة إلى أنها تحتوي على أخطاء مطبعية متكررة، ومن ضمنها إدخال أحرف باللغة العبرية بدل الإنكليزية.

وأشار التقرير إلى أنه بخلاف حسابات الإنترنت الآلية التي يمكن للشبكات التعرّف عليها بسهولة، فإن هذه الحسابات الرقمية معقّدة أكثر، وتعمل عبر عدة شبكات، وتحاول الظهور بوصفها مستخدمين بشريين.

وكشف التقرير عن نحو 600 من هذه الحسابات عبر "إكس" و"فيسبوك" و"إنستغرام"، روّجت لروابط ومنشورات بصياغات موحّدة تقريباً. وهذه الحسابات تتشابه في الكثير من النواحي والخصائص، مثل تواريخ بدء نشاطها وحملها عناوين مشابهة ومحتوى مشابهاً وأموراً أخرى تربط بين المواقع الثلاثة التي تُستغل لهذه الحملة.

كما أشار التقرير إلى أن هذه المواقع تحظى بأكثر من 43 ألف متابعة عبر الشبكات، ومن ضمنها مجموعات تتقمص دور مستخدمين إسرائيليين ومجموعات حسابات وهمية وكذلك معقبين.

وبدأت حملة التأثير بعد عدة أسابيع من بدء العدوان ولا تزال مستمرة حتى اليوم.

وركّزت الحملة بحسب المنظمة التي كشفت عنها على زيادة حجم انكشاف الجمهور على المضامين التي تخدم المصالح الإسرائيلية.

إعلام وحريات
التحديثات الحية

وأشار تحليل لمحتوى هذه الشبكة إلى أنها بدأت العمل باعتبارها حملة تتعلق بالقضايا الصهيونية، محاولةً للرد على ما تراه إسرائيل "معادياً للسامية" في صفوف الشباب السود واليهود في الولايات المتحدة، وكذلك في محاولة لمكافحة إنكار عمليات الاغتصاب التي تزعم اسرائيل ارتكاب عناصر في "حماس" لها، وبعد ذلك تحوّلت إلى حملة أكثر شراسة، وتحاول الترويج لرسائل الحكومة الإسرائيلية وأذرع الدعاية الإسرائيلية الرسمية (الهسبراه)، خاصة ضد "أونروا".

يذكر أن "هآرتس" كشفت، في يناير/ كانون الثاني الماضي، أن إسرائيل اشترت منظومة تأثير جماعية عبر الشبكات، في أعقاب ما صنفته إخفاقاً في الدعاية الإسرائيلية، ولمواجهة ما تصفه بـ"آلة بث السموم" المؤيدة للفلسطينيين، والتي "تمس شرعية إسرائيل والجيش الإسرائيلي في محاربة حماس".

ونقلت هذه المنظومة إلى جهة مدنية، وتعمل اليوم إلى جانب عشرات المبادرات الدعائية، وبعضها تحظى بتمويل حكومي من جهات مثل وزارة الشتات الإسرائيلية ومنظومة "الهسبراه".

وذكر تقرير المنظمة أن من الصعب تحديد من يقف من وراه حملات التأثير التي كشفت عنها اليوم، ومن الصعب رصد الجهة التي تشغّلها من خلال تحليل الشبكات الاجتماعية.

ولفتت إلى أن المواقع الثلاثة قبل 7 أكتوبر، ولكنها بدأت تعمل بعد بدء العدوان فقط، وأنها تنشر مواد من مختلف المجالات التقدّمية وجودة البيئة والرقابة على الذكاء الاصطناعي ووضع الديمقراطية في العالم والعدوان على غزة، كما أن هناك تقارير تتطرق إلى إيران واليمن والتاريخ اليهودي، وتقارير ثقافية حول جوائز "أوسكار" وغيرها.

ووفقاً لـ"فيك ريبورتر"، فإن مثل هذه المضامين أُعدّت من أجل جذب جماهير لا تهتم بالسياسة، ومن ثم زيادة الانكشاف على الشبكة التي شكّلتها، وفي إطار ذلك يمكن أيضاً تمرير محتوى موالٍ للإسرائيليين.

وتعتقد "فيك ريبورتر" بأن معظم المحتوى ينسخ تلقائياً من مواقع عالمية، وأحياناً تُنشر مواد أصلية ربما اعتمد فيها على الذكاء الاصطناعي.

ومن بين ما روّجت له هذه الحسابات على سبيل المثال أن الجامعات في الولايات المتحدة لا تعتبر أماكن آمنة للطلاب اليهود وأن هناك تمييزاً ضدهم. وعددت أسماء بعض الجامعات مثل هارفارد وكولومبيا في الوقت الذي جرت فيه مناقشات في مجلس الشيوخ الأميركي حول "معاداة السامية المتزايدة في الجامعات"، بسبب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وعملت بعض الحسابات على تذكير السود في الولايات المتحدة بدعم يهود أميركا لنضالهم من أجل المساواة في الحقوق، وأن المطلوب منهم الآن في المقابل دعمهم ضد من يريد "إبادتهم"، وفق المزاعم الإسرائيلية. وعملت بعض الحسابات أيضاً على الترويج لما هو مشترك بين إسرائيل والغرب.

ذات صلة

الصورة
جنازة الأسير الفلسطيني المحرر فاروق الخطيب في بلدة أبو شخيدم، رام الله، الضفة الغربية المحتلة، 20 مايو 2024 (العربي الجديد)

مجتمع

تمكّن الأسير الفلسطيني المحرّر فاروق الخطيب في الضفة الغربية المحتلة من تحقيق أمنيته برؤية شقيقه حسام المعتقل إدارياً، قبل أن يستشهد فجر اليوم الاثنين
الصورة
معسكر طلاب جامعة ليدز البريطانية لأجل غزة، 17 مايو 2024 (ربيع عيد)

مجتمع

شهد مخيم طلاب جامعة ليدز البريطانية المنعقد تضامناً مع غزة، إقامة صلاة الجمعة بمشاركة حشد كبير من طلاب الجامعة، وبتأمين من الطلاب غير المسلمين
الصورة
ممر نتساريم

سياسة

عمل جيش الاحتلال الإسرائيلي، خلال الفترة الماضية، على إنشاء ممر نتساريم الذي من شأنه أن يفصل المناطق الشمالية من قطاع غزة عن المناطق الجنوبية.
الصورة
في مخيم جامعة شيفيلد 2 - بريطانيا - 17 مايو 2024 (العربي الجديد)

مجتمع

يدخل المخيم الطلابي من أجل غزة في جامعة شيفيلد البريطانية أسبوعه الثالث، بالتزامن مع تصاعد حركة الاحتجاج ضدّ إدارة الجامعة بهدف وقف استثماراتها مع إسرائيل.

المساهمون