الانقسام الحكومي يعرقل سير امتحانات الثانوية في ليبيا

22 نوفمبر 2020
الصورة
في إحدى مدارس ليبيا (عبد الله دوما/ فرانس برس)
+ الخط -

يأمل مئات التلاميذ والمعلمين في جنوب ليبيا انتهاء الأزمة في البلاد، وأن تفضي لقاءات القادة السياسيين التي تعقد في الوقت الحالي إلى توحيد السلطة في البلاد، لضمان وضوح نتائج امتحاناتهم، في الوقت الذي ما زالت فيه مكاتب التعليم في مناطق جنوب ليبيا تعاني في ظل عدم وضوح الجهة التي يفترض اتباعها في ظل وجود وزارتي تعليم في حكومتي طرابلس، والبيضاء شرقي البلاد.
وفي وقت أرجأت وزارة التعليم في حكومة الوفاق الوطني في طرابلس بدء امتحانات شهادة الثانوية العامة من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري إلى ديسمبر/ كانون الأول المقبل، أعلنت وزارة التعليم في الحكومة الموازية مؤخراً عن نتائج امتحانات الثانوية التي انتهت في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
في الوقت الحالي، يتابع شعبان الجميعي، وهو من سبها (جنوب غرب البلاد)، نتائج لقاءات السياسيين التي تعقد في تونس، من دون أن يلهيه ذلك عن مساعدة ابنته التي تقدم امتحانات الشهادة الثانوية. ويقول لـ "العربي الجديد" إنه حين تتوجه ابنته إلى المدرسة لاجراء الامتحانات، ينتهز الفرصة ويتابع آخر التطورات في مختلف المحطات التلفزيونية، بالإضافة إلى المواقع الاخبارية، للاطلاع على آخر المستجدات الناتجة عن لقاءات السياسيين.

لكن هناك إشارات إلى وجود عرقلة ما، وهو ما قد يشير إلى صعوبة توحّد السلطة. يضيف الجميعي: "عانيت كثيراً قبل أن أتمكن من استخراج أوراق ابني الأصغر بعد إتمامه المرحلة الإعدادية العام الماضي بسبب اندلاع الحرب، إذ لم نعرف حينها الجهة التي ستنتصر وبالتالي أي من الحكومتين سيكون لها الحق في اعتماد أوراق التلاميذ". ويقول إن "حدة الاستقطاب وقتها كانت تؤثر بشدة على انتماءات الموظفين، وكنا نتخوف أن نغضب أياً من الفريقين فيعرقل إتمام الإجراءات (الحصول على الأوراق)"، مضيفاً: "اليوم نتخوف أكثر. فهل سيكون الاعتماد في البيضاء أو طرابلس أو من خلال وزارة جديدة تُنشأ على أنقاض الاثنتين".

وفي الوقت الحالي، نتخوف من كيفية اعتماد صيغة أسئلة امتحانات الشهادة الثانوية، التي ما زالت مستمرة. البعض اعتمد أسئلة وزارة تعليم الحكومة الموازية التي بدأت امتحاناتها في 20 سبتمبر/ أيلول الماضي وانتهت مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في وقت بدأت حكومة شرق البلاد أمس الأول الجمعة، امتحانات الدورة الثانية لامتحانات الثانوية.
واختارت بلديات وادي الآجال في الجنوب، وهي بنت بيه والرقيبة والغريفة واخليف، وبلديات وادي الشاطئ، وهي براك والقرضة وادري، وبلدية وادي عتبة اتباع وزارة تعليم حكومة الوفاق الوطني، في وقت اختارت بلديات الكفرة وتازربو والسرير وأجخرة وجالو وأوجلة اتباع وزارة التعليم في الحكومة المؤقتة.

يجب ضمان مستقبل التلاميذ من خلال تحمّل القادة مسؤولياتهم وتوحيد المؤسسات 


وفي الأول من الشهر الجاري، أعلنت وزارة التعليم في حكومة الوفاق الوطني أنّ عدد التلاميذ المتقدمين لامتحانات الشهادة الثانوية في المناطق التابعة لها، بلغ أكثر من 70 ألفاً، تشرف عليهم 17 لجنة مركزية، وأكثر من ألف عضو في لجان المراقبة المباشرة. إلا أن عبد الحليل كوصة، الذي يمتحن ابنه في قاعات كلية العلوم في سبها، يشير إلى أنّ الإعلان عن نتائج الامتحانات في الحكومة الموازية أتاح الفرصة لمئات التلاميذ الآخرين الالتحاق في الامتحانات الثانوية التي ستجريها وزارة التعليم في حكومة الوفاق. ويؤكد كوصة لـ"العربي الجديد"، أنّ مركز امتحان كلية العلوم يضم نحو ألف تلميذ، بعضهم سبق وقدم الامتحانات في سبتمبر/ أيلول الماضي تبعاً لحكومة البيضاء، فأراد تحسين معدله المتدني في امتحانات حكومة الوفاق.
ويطالب المسؤول في مكتب تعليم بلدية وادي الشاطئ في الجنوب محمد عبد الشفيع، بضرورة ضمان مستقبل التلاميذ من خلال تحمّل القادة مسؤولياتهم وتوحيد مؤسسات البلاد، مشيراً إلى أن آثار الانقسام طاولت مصير التلاميذ في كل المراحل التعليمية، بما فيها الجامعات. ويقول عبد الشفيع لـ "العربي الجديد": "العام الماضي، اضطرت مكاتب التعليم في الجنوب لاستقبال التعليمات والقرارات من الحكومة في الشرق بسبب السيطرة العسكرية على كامل الجنوب، ولم تمرّ أشهر حتى اضطررنا لاستقبال القرارات من طرابلس"، مشيراً إلى أن الارتباك في سير أعمال مكاتب التعليم في الجنوب كبير. يضيف عبد الشفيع: "سنواجه مصاعب كثيرة خلال العام الدراسي المقبل ما لم تتوحد مواعيد بدايته بين الحكومتين، وسنعيش الارتباك نفسه لارتباط بدء العام بوصول الكتب المدرسية التي لا تتوفر عادة لكلّ مناطق الجنوب، ما يجعلنا نضطر للتعامل مع الجهتين".

من جهته، يعرب عضو تنسيقية المعلمين التابعة لنقابة المعلمين في ليبيا، علي اوحيدة، عن استيائه في ظل استمرار الانقسام الحكومي الذي لا يتحمل فيه القادة السياسيون مسؤولياتهم تجاه الأجبال المقبلة، موضحاً أنّ حالة الانقسام "قسمت الوزارات، وهذا يعني تعدد القرارات المتضاربة وتشتت المؤسسات التعليمية على مدى ستة أعوام من الانقسام". يضيف لـ"العربي الجديد": "تتضارب قرارات وقف الدراسة والعودة إلى مدارس بسبب جائحة كورونا بين الوزارتين" من دون النظر إلى درجة تفشي الوباء واستعداد التلاميذ وقدرتهم على مراجعة ما فاتهم من المنهاج المقرر، علاوة على النزوح والاقتتال وغياب الأمن". ويؤكد أنّ بعض المناطق منعت العام الماضي من الحصول على الكتب لأشهر عدة، إلى أن أكدت قبائل المناطق تبعيتها لهذه الحكومة أو تلك، وكلّ هذا بسبب الانقسام الحكومي الذي أدى إلى انقسام مناطقي ومصالح ضيقة للنافذين وقيادات المجموعات المسلحة في هذه المناطق". ويأمل اوحيدة أن يتمكن قادة البلاد، بدعم المجتمع الدولي، من الوصول إلى تسويات توحد مؤسسات الدولة وسلطة البلاد لحلّ مشاكل المؤسسات التعليمية التي تضررت بسبب تضارب القرارات والتبعية لأيّ من الحكومات.

المساهمون