أعراض كورونا تبقى في الجسم أحياناً

13 يناير 2021
الصورة
أحد مرض كورونا (Getty)
+ الخط -

تكشفت دراسة أعدّها الطبيب شاويلان هيونغ مع ثلاثة من زملائه من معهد ووهان لعلم الفيروسات في الصين، ونشرت تفاصيلها في مجلة "ذا لانسيت" الطبية الأسبوعية، أن الأعراض الصحية التي تصاحب مرضى كورونا بعد الشفاء من الفيروس، تبقى مستمرة لفترة تصل إلى 6 أشهر.
وبحسب الدراسة التي أُجريت على مجموعة مكوّنة من 1733 مريضاً (48 في المائة من النساء و52 في المائة من الرجال)، وبمتوسّط عمر 57 عاماً، تبين أنهم وبعد خروجهم من مستشفى "تان" في ووهان نتيجة إصابتهم بالفيروس، وخلال 6 أشهر، ما زالوا يعانون من التعب وضعف في العضلات. وقال 76 في المائة منهم إنهم ما زالوا يعانون من عارض واحد من أعراض كورونا، كالسعال أو الإرهاق. وتشير الدراسة إلى أن التعب أو ضعف العضلات هما من أكثر الأعراض التي تم الإبلاغ عنها بنسبة تصل إلى 63 في المائة. كما أن أكثر من 50 في المائة من المرضى يعانون من تشوهات في أجسادهم نتيجة للوسائل التي استخدمت لعلاجهم.
وتفيد مجلّة "ذا لانسيت" الطبية بأن الأطباء بدأوا يلاحظون الأعراض المستمرة لدى المتعافين من الفيروس. ويعاني العديد من المرضى ضعفاً كبيراً في وظائف أعضائهم، وقد لوحظ الأمر سابقاً لدى الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس سارس. مع ذلك، وفي ما يتعلق بفيروس كورونا، وهو مرض جديد، ما زال هناك عدم يقين حول صحة الأشخاص على المدى الطويل، بحسب المجلة.

وفي وقت سابق، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" أن متاعب بعض مرضى كورونا لا تنتهي عند التعافي التام، أي حين يُجرى لهم الفحص وتكون النتيجة سلبية، لأن معاناتهم تتواصل مع أعراض مزعجة طويلة الأمد.

المرأة
التحديثات الحية

وتثير هذه الأعراض المستمرة أو ما يعرف بـ"كوفيد الطويل" قلقا وسط الأطباء لأن مصابين كثيرين تخلصوا من الفيروس، لكنهم ما زالوا يعانون اضطرابات مقلقة.
وتتوافق نتائج هوينغ مع تلك التي توصلت إليها دراسات صغيرة سابقة، أشارت إلى مشاكل في الرئة لدى فئة كبيرة من مرضى فيروس كورونا، وقد لازمت الأعراض المرضى لفترة تصل إلى 3 أشهر بعد خروجهم من المستشفى. وتُبين النتائج أنّ مشاكل الرئة يمكن أن تستمر فترات طويلة، كما ظهر لدى المرضى الذين تعافوا من فيروس سارس. وأظهرت أنّ 38 في المائة من مرضى سارس، ما زالوا يعانون من مشاكل في الرئة، حتى بعد مرور 15 عاماً. وعلى الرغم من أن فيروس كورونا قد يؤثر بشكل أساسي على الرئتين، إلا أن العديد من الأعضاء الأخرى، بما فيها الكلى، يمكن أن تتأثر أيضاً، بحسب الدراسة. لذلك، قام الباحثون بتقييم مضاعفات كورونا غير الرئوية.


ضعف مستمر
صحيح أنّ الدراسة تُقدّم صورة شاملة حول تأثيرات فيروس كورونا لدى المرضى الذين أدخلوا إلى المستشفيات، إلا أن 4 في المائة فقط تم قبولهم في وحدة العناية المركزة، ما يجعل المعلومات حول العواقب طويلة المدى في هذه المجموعة المعينة غير حاسمة، بحسب "ذا لانسيت". 
مع ذلك، تُشير أبحاث سابقة أجريت على مجموعة من المرضى الذين أُدخلوا العناية المركزة بسبب إصابتهم بفيروس كورونا، إلى أنّ هؤلاء الذين كان من بينهم حالات صحية حرجة أثناء وجودهم في المستشفى، سيعانون في وقت لاحق من مشاكل في صحتهم العقلية أو البدنية، حتى بعد خروجهم من المستشفى.

في هذا الإطار، تكشف "ذا لانسيت" أنه تمّ افتتاح عيادات مخصصة لمتابعة الأشخاص الذين باتوا يعانون من إعاقات دائمة، عدد منهم كان قد أصيب سابقاً بالفيروس، لا سيما في المناطق التي تفشى فيها المرض إلى درجة كبيرة. إلا أن هذه المبادرة، وبحسب خبراء، تنطوي على عبء إضافي على نظام الرعاية الصحية لناحية الموارد البشرية والاقتصادية. 
ولسوء الحظ، كما يشير خبراء في مجال الصحة، لا يمكن تحمل كلفة هذه العيادات في معظم البلدان المنخفضة الدخل أو المتوسطة الدخل، والتي تضررت بشكل كبير بسبب الجائحة. مع ذلك، فإنّ نجاح هذه التجربة يخلق فرصة لإجراء المزيد من الأبحاث بشكل متزامن خلال عام إلى عامين من المتابعة، كما يحدث حالياً في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية.
وستعمل هذه الدراسات على تحسين فهم التاريخ الطبيعي للفيروس، والعوامل أو الوسطاء المعنيين، وتساعد في تقييم فعالية التدخلات العلاجية للتخفيف من التأثيرات الصحية الطويلة المدى للفيروس. 

المساهمون