أطفال 25 يناير... سعي للهجرة أو تمسّك ببقايا الأمل

25 يناير 2021
الصورة
كان هناك أمل بالتغيير (جوناثان رشاد/ Getty)
+ الخط -

بعد كل ما شهدته مصر عقب ثورة 25 يناير، والتي تصادف اليوم ذكراها العاشرة، فقد الكثير من الشباب الإيمان في التغيير، من بينهم أولئك الذين كانوا أطفالاً في ذلك الوقت. في المقابل، فإن بعض هؤلاء الذين أصبحوا شباباً اليوم، لم يفقدوا الأمل

حين خرج شباب الثورة في الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني عام 2011، إلى ميدان التحرير، مصمّمين على خلع نظام الرئيس الراحل حسني مبارك، مرددين بسلمية عبارات مثل عيش وحرية وعدالة اجتماعية، كان هناك جيل آخر ما زال في طور تشكل الوعي، ويكاد يخطو أولى خطواته في مسيرته التعليمية. الأطفال الذين كانت أعمارهم نحو 6 أعوام أو أكثر، أصبحوا الآن شباباً في المرحلة الجامعية.  
هؤلاء، ورغم صغر سنهم في ذلك الوقت، إلا أنه كان للثورة تأثير عليهم إلى درجة كبيرة، وخصوصاً بعدما أخفقت في تحقيق المطالب، عدا عن حالة الإحباط التي عاشها الشباب، وتردي الحال في الوقت الحالي. ويمكن القول إن الأوضاع باتت أسوأ مما كانت عليه ما قبل الثورة. في المقابل، كان لما شهدته البلاد تأثير إيجابي على البعض، والذين لم يفقدوا الأمل رغم كل ما حدث.

تقول حنين محمد (18 عاماً)، والتي أنهت دراستها الثانوية وتنتظر الالتحاق بكلية العلوم السياسية، إن فئة الشباب من جيلها منقسمة في نظرتها لثورة الخامس والعشرين من يناير. تضيف: "في الوقت الحالي، يكره كثيرون البلاد، وهمّهم الوحيد هو الهجرة بأي شكل من الأشكال، بسبب الواقع البائس بل والذي أصبح أسوأ بالمقارنة مع فترة ما قبل الثورة، رغم سعي الكثير من الشباب إلى تغيير هذا الواقع". هؤلاء الذين فقدوا الأمل، يقولون: "ما فيش فايدة (لا فائدة)". عددهم ليس قليلاً، ولم يعد البلد يهمهم نتيجة ما يعانونه من إحباط. ولا فائدة من إقناعهم بالعكس. 
من جهة أخرى، تتحدث حنين عن فئة أخرى لم تصل إلى مرحلة الكره التام للبلاد. وتقول: "هؤلاء يرون أن إعادة تكرار ما حدث في 25 يناير 2011 سيؤدي إلى سفك المزيد من الدماء، ولا أحد يعلم على وجه التحديد ما يمكن فعله". تضيف أن هناك فئة ثالثة كبيرة لا تتمتع بثقافة سياسية قوية. وحين ينظر آخرون إلى الواقع اليوم، يرون أن الشباب الذين شاركوا في الثورة إما معتقلون أو مطرودون من البلاد. لذلك، هناك خوف من الإقدام على أي خطوة. 
إلى ذلك، تشير حنين إلى فئة من الشباب ما زالت تمجّد الثورة، بل تعيش حالة نوستالجيا، "وأنا منهم. على الرغم من أننا كنا صغاراً، لكننا شعرنا بأجواء عظيمة. وكنا شديدي التأثر بالكبار، وخصوصاً أهلنا الذي كانوا جزءاً من الثورة". تقول: "نريد فعل شيء ما، ونشعر بالتفاؤل بسبب ثورة يناير. وزاد تفاؤلنا خلال تظاهرات سبتمبر/ أيلول الماضي". تضيف: "ما زال لدى هؤلاء الناس أمل. كما أنهم يفكرون بالمعتقلين، وخصوصاً معتقلي ما بعد سبتمبر/ أيلول 2019 و2020". 
من جهته، يقول جورج سعد، الذي يتخصّص في إدارة الأعمال في إحدى الجامعات الخاصة: "أيام الثورة كانت مدرستي تقع في شارع محمد محمود، الذي شهد أحداثاً مهمة ومواجهات مع الشرطة. كانت الثورة بالنسبة لنا شيئاً عظيماً، وما زلنا نشعر بتأثيرها علينا، ونتمنى أن يأتي اليوم الذي نستردها فيه. لكن كيف؟ لا نعرف. فشل شباب الثورة في الحفاظ على  ثورتهم التي سرقت منهم من قبل العسكر. لذلك، يجب أن نضع نصب أعيننا أخطاء الماضي من أجل عدم تكرارها".

الصورة
25 يناير- فرانس برس

يضيف جورج: "بعض الشباب الآن، والذين لم يكن لديهم الوعي الكافي خلال الثورة، يُحاولون جمع معلومات عنها من خلال صور وفيديوهات، على الرغم من حذف الكثير منها عن الإنترنت".
ويوضح جورج أنّ الشعور بالمقاومة والرفض ما زال موجوداً لدى الشباب. "والدليل أنه ما زالت القوى الأمنية تعتقل شباباً من وقت إلى آخر، ومنهم زياد طارق أنور عبد الرازق، طالب كلية الألسن جامعة عين شمس، والذي ألقي القبض عليه أمام مبنى نقابة الصحافيين، ثم تم إخفاؤه قسرياً. وأيمن موسى، المعتقل في سجن وادي النطرون، وكان طالباً في كلية الهندسة في الجامعة البريطانية، وقد اعتقل عام 2013. وتوفي والد أيمن خلال فترة اعتقاله فلم يستطع حضور مراسم العزاء". 
يضيف: "اعتقل أيمن موسى مع مجموعة كبيرة خلال تظاهرة 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2013، وحكم علية بالسجن 15 عاماً بتهمة التظاهر. غالبية المتهمين الذين كانوا معه في القضية خرجوا من السجن باستثنائه. ولم يتمكن من متابعة دراسته في كلية الهندسة، فانتقل إلى دراسة الاقتصاد والعلوم السياسية".
وعلى الرغم من محاولات نظام السيسي احتواء الشباب من خلال تنظيم مؤتمرات عدّة تحت مسمّى "منتدى شباب العالم"، والتي بدأها عام 2016 في منطقة شرم الشيخ، إلى جانب "منتدى الشباب العربي الأفريقي العاشر"، الذي أقيم في مصر (منطقة أسوان تحديداً)، للمرّة الأولى في العام الماضي، تشير تقديرات عدد من المنظمات الحقوقية إلى أنّ الشباب يمثّلون النسبة الأكبر من نحو ستين ألف معتقل، عدا عن مئات الشباب الذين صدرت في حقّهم أحكام بالإعدام، وقد نُفّذت العشرات منها. 
كذلك، فإنّ إجبار المعتقلين على الاعتراف تحت التعذيب ما زال مستمراً. وربما يتذكر كثيرون محمود الأحمدي، الذي سعى جاهداً للوصول إلى قاضي التحقيق أثناء جلسة محاكمته في أغسطس/ آب عام 2016، للحديث عما تعرّض له من تعذيب داخل مقرّ الأمن الوطني في لاظوغلي (ميدان يقع في وسط محافظة القاهرة). فهو، وعلى الرغم من احتمال تعرّضه لمزيد من التعذيب رغبة في الانتقام، كشف أمام القاضي والحضور في قاعة المحكمة عن ساقه وذراعه لتظهر آثار التعذيب عليهما. وحينما واجهه القاضي باعترافه، كرّر محمود جملته: "يا فندم إحنا بننطحن من رئيس المباحث ومن المأمور. اتكهربنا كهربا تكفي مصر لمدّة عشرين سنة. ولو على الاعترافات، إحنا بيتحقق معانا لمدّة 20 ساعة كاملة يومياً. إدّيني يا فندم صاعق كهربائي وأخليلك أيّ حدّ هنا يعترف إنّه هو اللي قتل السادات".

بعد ثورة 25 يناير 2011، أشاد المجلس العسكري بالشباب المصريين واعتبرهم الأمل والقوة القادرة على التغيير. لكن، بحسب تقرير منظمة العفو الدولية الذي حمل عنوان "مصر.. جيل من الشباب الناشطين في السجون ضمن محاولة لقمع المعارضة"، فقد صار الكثير من الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان خلف القضبان، وقد اعتقل طلاب لمجرّد ارتدائهم قمصاناً عليها شعارات مناهضة للتعذيب.

أحمد بدوي ما زال رهن الاعتقال
في أبريل/ نيسان عام 2019، وأثناء الاستعداد لإجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي سمحت للرئيس عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2030، وفي إطار حثّ الشعب من قبل وسائل الإعلام المصرية على المشاركة وإبداء الرأي بـ "نعم" أو "لا"، اعتقلت السلطات الناشط أحمد بدوي بعدما حمل لافتة كتب عليها "لا" للتعديلات الدستورية، وما زال رهن الاعتقال.

المساهمون