ارتفاع نسب الإدمان في مصر بين الشباب

13 يناير 2021
الصورة
يتعاطون المخدرات (Getty)
+ الخط -

يوماً بعد يوم، تتحدّث القوات الأمنية المصريّة عن ضبط الكثير من المواد المخدّرة في البلاد، وخصوصاً بين الشباب. وتخشى الجهات الرسمية الأسوأ

مؤخّراً، ضبطت الأجهزة الأمنية المصرية 8 أطنان من مخدر الحشيش وأقراصاً مخدرة خلال أسبوع واحد فقط، قيمتها 650 مليون جنيه (نحو 42 مليون دولار أميركي)، ما أثار مخاوف من ارتفاع نسبة تجارة وتعاطي المواد المخدرة في مختلف المحافظات المصرية. وتقدر جهات مسؤولة أن ما يتم ضبطه داخل البلاد لا يشكل سوى ما بين 30 إلى 40 في المائة من الكميات التي تدخل البلاد، الأمر الذي يشكل خطورة كبيرة على الشباب.

الجريمة والعقاب
التحديثات الحية

وأعلنت الأجهزة الأمنية أنه خلال الأسبوع الماضي، ضبطت 1352 قضية مواد مخدرة (1450متهماً). ومن بين المواد المخدرة هذه الحشيش (نحو 839 طناً)، والبانجو (من النباتات المُخدرة التي تؤخذ من نبات القنب) تزن نحو 160 طناً. كذلك، من بين المضبوطات كمية من الهيروين قدرت بنحو 41 كيلوغراماً، والإستروكس (يتكون من عشب القنب يضاف إليه مادة كيميائية) بنحو 14,20 كيلوغراماً، والأفيون بنحو 950 غراماً، والفودو (الاستروكس، نوع من المخدرات الاصطناعية) بنحو 495,51 غراماً، بالإضافة إلى نحو 9 ملايين و260 ألف قرص مخدر مختلفة الأنواع.
وخلال السنوات الأخيرة، تشهد مصر ارتفاعاً في نسبة تعاطي المخدرات، خصوصاً بين الشباب. واحتلت العاصمة القاهرة المركز الأول من بين المحافظات الأكثر استهلاكاً للمواد المخدرة، استناداً إلى صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، تليها محافظة الجيزة، ثم سوهاج (إحدى محافظات الصعيد)، ثم محافظتي الغربية والدقهلية. كما تشير الإحصائيات التي أعدها الصندوق إلى أن معدلات التعاطي داخل البلاد وصلت إلى أكثر من 10 في المائة، وهي نسبة تمثل ضعفي المعدلات العالمية. وسجلت نسبة التعاطي 72 في المائة بين الذكور و27 في المائة بين الإناث. وأكثر أنواع المخدرات انتشاراً بين المدمنين هي البانجو والحشيش والأفيون والإستروكس، بالإضافة إلى أقراص الترامادول.
وتشير التقارير الأمنية إلى ضبط كميات أكبر من المواد المخدرة خلال عام 2020 في مختلف المحافظات المصرية. وجاء مخدر البانجو في المقدمة بعد ضبط 62 طناً، ثم الحشيش بعد ضبط أكثر من 61 طناً، والهيروين بعد ضبط نحو 3550 كيلوغراماً، والكوكايين بعد ضبط نحو 230 كيلوغراماً، والأفيون بعد ضبط نحو 220 كيلوغراماً، بالإضافة إلى نحو 900 كيلوغرام من الاستروكس. وتقدر قيمة تلك المضبوطات يقترب من 140 مليار جنيه سنوياً (نحو 9 مليارات دولار)، بالإضافة إلى ضبط ملايين الأقراص المخدرة بأشكالها المتنوعة على رأسها الترامادول.
وتبين تقارير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي أن هناك علاقة وثيقة بين المخدرات والجرائم البشعة التي ترتكب داخل البلاد، خصوصاً الجرائم التي تحدث داخل الأسرة الواحدة، إذ إن المدمن قد يرتكب جرائم من دون وازع أو خوف من العقاب. وتبين من تحليلات العاملين في الصندوق أن نسبة كبيرة من المتهمين كانوا يتعاطون المخدرات قبل ارتكابهم الجريمة بساعات، من بينهم 86 في المائة من مرتكبي جرائم الاغتصاب، و23,7 في المائة من مرتكبي جرائم القتل العمد، و24,3 في المائة من مرتكبي جرائم السرقة بالإكراه، وكلها جرائم تهز الرأي العام. يضاف إلى ما سبق إقبال البعض على الانتحار.

صحة
التحديثات الحية

من جهته، يؤكد المدير العام لمركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، عادل عامر، أن حجم ما ينفقه المصريون على تعاطي المخدرات يقترب من 140 مليار جنيه سنوياً (نحو 9 مليارات دولار)، موضحاً دخول الشرائح العمرية الأصغر سناً مثل الطلاب في طابور المخدرات. ويؤكد أن نسب الإدمان وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، موضحاً أن من أسباب انتشار تعاطي المخدرات فقدان الأمل بين المواطنين، خصوصاً بين المراهقين والشباب، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع نسبة البطالة والغلاء. ويُحذّر الخبير في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية سيد إمام، من خطورة تنامي الإدمان وتجارة المخدرات في عدد من المحافظات المصرية، مؤكداً أنها تهدد الأمن القومي كونها تدمّر الشباب، وتستنزف جزءاً كبيراً من دخل المواطن، وتفقده تركيزه وإدراكه، مطالباً الجهات المعنية بالتحرك واطلاق حملات توعية في كافة المحافظات والمراكز الشبابية ودور العبادة ووسائل الاعلام، مشدداً على ضرورة تكثيف الحملات الأمنية بين المحافظات والمناطق الحدودية لمنع تهريب المخدرات، والرقابة على السائقين والكشف الدوري عليهم.

المساهمون