تجارة السلاح... الثأر والبطالة يدفعان شباب أسيوط نحوها

14 نوفمبر 2020
الصورة
بقايا سلاح (خالد دسوقي/ فرانس برس)
+ الخط -

تنتشر ورش صناعة السلاح بأشكال وأنواع مختلفة في العديد من قرى ومدن محافظة أسيوط، إحدى محافظات صعيد مصر. وتعدّ تلك الورش مورداً مهماً لدخل آلاف الشباب، وهي المهنة التي زادت في ظل ارتفاع نسبة جرائم الثأر في تلك المحافظة. وتأتي أسيوط في صدارة المحافظات المصرية مسجلة 1500 خلاف ثأري، تنتشر في مدن وقرى المحافظة بحسب تقارير أمنية. والخلافات تتمحور حول الأراضي الزراعية والجيرة والنزاعات على مبالغ مالية وتقسيم أراضٍ وتجارة غير مشروعة.
إضافة إلى الأسلحة، تنتشر تجارة المخدرات. ويقول البعض إن انتشار تجارة السلاح والمخدرات في المحافظة يرتبط بارتفاع نسبة الفقر بها، وتعد الأكثر فقراً بين المحافظات المصرية بنسبة 66،7 في المائة، بحسب أحدث تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادر في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2019.

وتكشف واقعة حدوث شجار بين عائلتين في جزيرة القلعة في قرية بني محمد التابعة لمركز أبنوب في محافظة أسيوط مؤخراً، نتيجة خلاف ثأري، عن مدى انتشار السلاح الثقيل بأنواع وأشكال مختلفة بين العائلات. ومن أبرز الأسلحة التي يبيعها تجار السلاح أو تصنّع أو تهرّب هي البنادق الآلية، و"الغرينوف"، و"الطبنجات"، وفرد الخرطوش، و"البوشكة"، والرشاش بأنواعه المختلفة، من بينها ما هو سريع الطلقات ويعدّ الأعلى سعراً ويقبل كثيرون على شرائه، وسعته 30 طلقة. وتتراوح أسعار تلك الأسلحة ما بين 15 و35 ألف جنيه (ما بين 953 دولاراً و2225 دولاراً)، وقد تصل إلى 50 ألف جنيه (نحو 3178 دولاراً).
وفي ما يتعلق بالمسدسات، فهناك مسدس 8,5 مم وسعره 7 آلاف جنيه (نحو 445 دولاراً)، ومسدس 9 مم ويصل سعره إلى 13 ألف جنيه (نحو 826 دولاراَ)، ومسدس الـ 14 ويصل سعره إلى 16 ألف جنيه (نحو 1017 دولاراً). وهناك "الفرد" الأصغر حجماً، و"المقروطة" وحجمها متوسط، فضلاً عن "مسدس الصوت" الذي يحول داخل الورش إلى سلاح ناري.

جرائم الثأر زادت في أسيوط خلال فترة الانفلات الأمني


وتوضح تقارير أمنية أنه خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة (أغسطس/ آب، سبتمبر/ أيلول، أكتوبر/ تشرين الأول)، صودرت 173 قطعة سلاح من الأنواع الثقيلة، وكميات كبيرة من الطلقات النارية، من خلال حملات الأمنية. أضافت التقارير أن صناعة الأسلحة في "ورش الخراطة"، واستيرادها من ليبيا والسودان، زادت في محافظة أسيوط عقب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني عام 2011، بالإضافة إلى زيادة الانفلات الأمني وجرائم الثأر بأعداد كبيرة بين أبناء المحافظة، كما زادت تجارة المخدرات بين الشباب.

تضيف التقارير أنّ مدينة البداري وقراها في المحافظة تحتلّ المركز الأوّل في عدد الأسلحة، في ظل كثرة الخلافات الثأرية والعصبيات القبلية. ويأتي ساحل سليم في المرتبة الثانية، ومدينة أبنوب الثالثة، والتي تشهد الكثير من جرائم الثأر وصناعة السلاح وتجارة المخدرات، في ظل اتساع الأراضي الزراعية المتاخمة للجبل، والقوصية الرابعة في ظل قربها من نهر النيل والجبل، فضلاً عن مدينتي الغنايم وصدفا. أما مدينتا منفلوط وأبو تيج، فتحتلان المرتبة الأخيرة في تجارة وحيازة الأسلحة، مع الإشارة إلى أن مدينة أبو تيج تشهد العديد من الخلافات الثأرية التي تتجدد من حين إلى آخر.  
في هذا السياق، يقول حمدي النمر، وهو تاجر سلاح، أنّ أدوات صناعة السلاح بسيطة، وهي عبارة عن ماكينة لحام ومخرطة لصناعة الأجزاء الأساسية، و"مواسير" حديدية من نوع معين يعرفه تجار وصانعو السلاح، و"شنيور" لثقب مكان الطلقات، وصاروخ لقص الحديد، ثم تضبط ماسورة السلاح بحسب مقاس الطلقة، مضيفاً أن بيع السلاح لا يقتصر على أبناء المحافظة فقط لكن على المحافظات المجاورة، وللبيع أصول معينة للاحتيال على القانون. ويشير إلى أن القوى الأمنية لا تستطيع دخول بعض القرى التي تُصنّع أسلحة كيفما تشاء. وعادة ما يقبل على شراء هذه الأسلحة تجّار المخدرات. 

الأهالي يسلمون أسلحة محلية للقوى الأمنية في حال تضييق الخناق عليهم


ويقول عادل عباس، وهو تاجر سلاح، إنّ معظم القرى في محافظة أسيوط الموجودة إلى جوار الجبل تقوم بصناعة السلاح وبيعه، ومعظم تلك الورش يملكها شباب في ظل ارتفاع نسبة البطالة، من دون أن تتمكن القوى الأمينة من رصد تلك الورش. يضيف أن الأهالي يسلمون أسلحة محلية للقوى الأمنية في حال تضييق الخناق عليهم، ويحتفظون لأنفسهم بالأسلحة المستوردة التي تتراوح أسعارها ما بين 30 و60 ألف جنيه (ما بين 1906 و3814 دولاراً).
ويربط محمد عبد العال، أحد أعضاء لجان الصلح في محافظة أسيوط، زيادة ورش السلاح وتجارة المخدرات بارتفاع نسبة الفقر، علماً أن تجارة المخدرات باتت أكثر رواجاً. بالإضافة إلى جرائم الثأر، تعرف المحافظة ارتفاعاً في نسبة الجرائم الجنائية يذهب ضحيتها المئات، لافتاً إلى أن سكان محافظة أسيوط يشترون السلاح قبل أثاث منازلهم لأسباب كثيرة، منها الوجاهة الاجتماعية خصوصاً في المناسبات والاحتفالات العامة والأفراح، بالإضافة إلى حمايتهم من جرائم الثأر، وتجار المخدرات، وحوادث السرقة بالإكراه، وقطّاع الطرقات، مؤكداً على أهمية المصالحات لإنهاء جرائم الثأر في المحافظة.

الجريمة والعقاب
التحديثات الحية

وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري قد أعلن ارتفاع معدل البطالة في سوق العمل المصرية إلى 9.6 في المائة من إجمالي قوة العمل خلال الربع الثاني من عام 2020، بعدما كان 7.7 في المائة في الربع الأول.
وبلغ عدد العاطلين عن العمل نحو 2.574 مليون شخص، بواقع 1.934 مليون من الذكور و640 ألفاً من الإناث، في مقابل 2.236 مليون عاطل عن العمل فى الربع الأول من عام 2020. وسجل معدل البطالة بين الذكور حتى نهاية الربع الثاني 8.5 في المائة من إجمالي الذكور في  قوة العمل، مقارنة مع 4.5 في المائة في الربع السابق.

المساهمون