4 شخصيات سورية بارزة معارضة للأسد غيّبها الموت خلال شهر واحد

4 شخصيات سورية بارزة معارضة للأسد غيّبها الموت خلال شهر واحد

عبد الله البشير
02 مايو 2021
+ الخط -

غيّب الموت، خلال شهر واحد، أربعة وجوه سورية بارزة، ناضلت وكافحت ضد النظام على مدار سنواتها، كان آخرها المعارض السوري البارز ميشيل كيلو.  

محمد علي الصابوني

عُرف العلامة محمد علي الصابوني، الذي وافته المنية في تركيا في 19 مارس/آذار عن عمر ناهز 91 عاما، بمواقفه المؤيدة للثورة ضد النظام، وكان من أبرز علماء تفسير القرآن الكريم ومن المصنّفين في الحديث، وتتلمذ الشيخ المولود في حلب سنة 1930 على يد والده جميل الصابوني، كما درس علوم اللغة، ثم التحق بالثانوية الشرعية في حلب "الخسروية"، وبدأ مسيرته في تخصص علوم التفسير والحديث، حيث تخرّج منها سنة 1949، ليبتعث من وزارة الأوقاف السورية حينها  إلى مصر، حيث درس في الأزهر الشريف وتخرج من كلية الشريعة في 1952 وحصل على درجة "العالمية" في القضاء الشرعي بعد تخرّجه بعامين سنة 1954.

وعاد الصابوني إلى مسقط رأسه مدينة حلب، ليتنقل بين ثانوياتها، وعمل أستاذا للثقافة الإسلامية حتى سنة 1962، قبل أن ينتدب للتدريس في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية لثلاثة عقود في مكة. ورأت جامعة أم القرى أن تسند له تحقيق بعض كتب التراث الإسلامي، حيث عين باحثا علميا في "مركز البحث العلمي وإحياء التراث"، وانشغل في تحقيق كتاب "معاني القرآن" للإمام أبي جعفر النحاس، وقد خرج الكتاب في ستة أجزاء، وكان معروفا بنشاطه العلمي في البحث والتأليف.

وألّفَ الشيخ السوري عدداً من الكتب في عددٍ من العلوم الشرعية والعربية، وقد ترجمت مؤلفاته إلى عدد من اللغات الأجنبية مثل الإنجليزية والفرنسية والتركية، منها "المواريث في الشريعة الإسلامية، من كنوز السنة، دراسة أدبية ولغوية من الحديث، النبوة والأنبياء، دراسة تفصيلية لحياة الرسل المذكورين في القرآن، روائع البيان في تفسير آيات الأحكام من القرآن (جزآن)،  صفوة التفاسير، قبس من نور القرآن الكريم، التفسير الواضح الميسر، كشف الافتراءات في رسالة التنبيهات حول صفوة التفاسير، التبصير بما في رسائل بكر أبو زيد من التزوير، مختصر تفسير ابن كثير، اختصار وتحقيق (ثلاثة أجزاء)، شبهات وأباطيل حول تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، رسالة الصلاة".

مصطفى مسلم

العلامة مصطفى مسلم توفي يوم السبت 18 إبريل/نيسان، عن عمر ناهز 81 سنة، من جراء إصابته بفيروس كورونا، في مدينة غازي عنتاب جنوبي تركيا. والعالم الراحل حاصل على بكالوريوس الشريعة سنة 1965، من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ودرجة الماجستير في التفسير وعلوم القرآن عام 1969، من كلية أصول الدين في جامعة الأزهر، ودرجة الدكتوراه من الجامعة ذاتها في سنة 1974.

وعمل مسلم مدرسا في السعودية لمدة 9 أعوام، وأستاذا مساعدا في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض ما بين 1974 إلى 1984، وأستاذا مشاركا في ذات الجامعة من 1984 إلى 1994، وأستاذا من 1994 إلى 1997. كما عمل أستاذا في جامعة الشارقة من 1997 إلى 2010، إضافة إلى رئاسته أقسام القرآن وعلومه، والدعوة والاحتساب، وقسم الشريعة في ذات الجامعة، وكان يرأس "جامعة الزهراء" في مدينة غازي عنتاب التركية قبل وفاته.

وصدر لمسلم، خلال العقدين الماضيين، العديد من المؤلفات، منها "التطرف والعنف وأثرهما في الدعوة"، و"المعجزة والرسول"، و"مسالك الأبصار في ممالك الأمصار"، و"التفاسير حسب ترتيب النزول"، و"الثقافة الإسلامية"، و"المناسبات وأثرها في تفسير القرآن"، و"إعجاز القرآن الكريم في عصر الحاسوب".

وأشرف الراحل على العديد من الأبحاث والرسائل الجامعية، فضلا عن كثير من الندوات العلمية، وله أبحاث عديدة، من بينها "نظرات في المدرسة العقلية الحديثة"، و"معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية"، و"المناسبات ودلالاتها على إعجاز القرآن الكريم"، و"قراءة في بنود الصحيفة (الوثيقة) النبوية"، و"ممارسات خاطئة في تربية الطفل".

والعلامة مصطفى مسلم، هو شقيق صالح مسلم القيادي في حزب "PYD"، ووقف في وجه شقيقه كما وقف في وجه نظام الأسد، وحرم من دخول مسقط رأسه في "عين العرب" بعد سيطرة "قسد" عليها. وغيبه الموت بعد مسيرة زاخرة بالعطاء العلمي والنضال ضد الظلم.

حبيب عيسى

تُوفي في الثامن عشر من هذا الشهر، الحقوقي المعارض حبيب عيسى، الذي طرح اسمه في وقت سابق لرئاسة سورية، حيث يعتبر ضمانة للطائفة العلوية التي سعى نظام الأسد دائما إلى سلخها من النسيج السوري ووضع أبنائها في دائرة الرعب والاستهداف. وحبيب عيسى محامٍ ومعتقل سوري سابق، ومفكر معروف.

اعتقل حبيب عيسى لمدة خمس سنوات بعد حكم صدر عن محكمة أمن الدولة سنة 2002، مع تجريده من حقوقه المدنية والسياسية، وكان من بين 10 أشخاص اعتقلوا بعد حراك "ربيع دمشق"، ومنهم ميشيل كيلو ورياض الترك، واتهم حينها بنشر أخبار كاذبة توهن نفسية الأمة وتضعف هيبة الدولة.

وحبيب عيسى الذي توفي عن عمر ناهز 75 عاما، هو أحد مؤسسي جمعية حقوق الإنسان في سورية، التي أنشئت في تموز 2001. ودافع خصوصا عن النائب والناشط في حقوق الإنسان، رياض سيف، الذي حكم عليه أيضا بالسجن خمس سنوات أمام محكمة الجنايات في دمشق.

ميشيل كيلو

توفي في باريس في التاسع عشر من هذا الشهر. والراحل من مواليد مدينة اللاذقية سنة 1940، ودرس الصحافة في مصر وألمانيا، وعمل سنة 1966 في دائرة الترجمة بوزارة الثقافة في دمشق. انخرط في العمل السياسي المعارض منذ سبعينيات القرن الماضي، مع بداية تأسيس حافظ الأسد نظام حكمه الاستبدادي في سورية.

ناصب كيلو نظام الأسد الأب العداء منذ البداية، وعرّى في مداخلة له أمام "اتحاد الكتّاب العرب" عام 1979 ما يسمّى بـ"الجبهة الوطنية التقدمية" التي كان شكّلها الأسد من أحزاب تدور في فلك حزبه، "البعث".

اعتقل كيلو في بداية ثمانينيات القرن الماضي بسبب معارضته محاكمة أعضاء جماعة "الإخوان المسلمين" في سورية. قضى عامين في سجن "المزة" في العاصمة دمشق، في تجربة اعتقال أولى. بعد خروجه من المعتقل، غادر البلاد إلى فرنسا حيث قضى أعواماً قبل أن يعود إلى سورية في سنة 1989.

نشط كيلو بالحراك السياسي في سورية بعد وفاة حافظ الأسد، والذي سمي حينها "ربيع دمشق". وبدأ سنة 2000 بكتابة المقالات التي شرّح فيها الفساد السياسي والاقتصادي الذي كان ينخر سورية بعد أكثر من 30 سنة من حكم استبدادي أمني قمعي. عام 2005، وقّع معارضون وتيارات سياسية وقوى تغيير معارضة على وثيقة سياسية تحدد سبلاً لنقل سورية من الاستبداد إلى الديمقراطية، عُرفت لاحقاً بـ"إعلان دمشق"، ثم وقّع ميشيل كيلو مع معارضين "إعلان بيروت -دمشق" في 2006. اعتقل النظام في ذاك العام كيلو وآخرين، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بتهمة "نشر أخبار كاذبة وإضعاف الشعور القومي والتحريض على التفرقة الطائفية".

ووقف كيلو بجانب الشعب السوري في انتفاضته ضد نظام الأسد الابن سنة 2011، وغادر البلاد خشية التنكيل به، ليؤسس مع مجموعة من المعارضين في العاصمة المصرية القاهرة عام 2012 "المنبر الديمقراطي السوري". ثم أطلق كيلو هيئة "سوريون مسيحيون من أجل العدالة والحرية"، بهدف "ردم الهوّة بين المسيحيين وبقية الشعب..." كما قال حينها. وسنة 2013 انضم إلى "الائتلاف الوطني السوري"، ومن ثم تفرغ للكتابة في الصحف العربية وتحديدا "العربي الجديد" بعد الاستقرار في باريس، ليكون فيروس كورونا سببا في وفاته.

ذات صلة

الصورة

سياسة

 بالتزامن مع توجيه رئيس النظام السوري بشار الأسد كلمة شكر لمواليه، عقب إعلان فوزه المتوقع، مساء أمس الخميس، فتحت قوات النظام النار على تظاهرة رافضة لنتائج الانتخابات في درعا البلد جنوبي سورية، مخلفة عددا من الجرحى.
الصورة
مظاهرات رافضة للانتخابات في في سورية (شريف الحلبي)

سياسة

 أعلنت اللجنة القضائية العليا المنظمة للانتخابات الرئاسية التي تجريها حكومة النظام السوري، اليوم الأربعاء، تمديد فترة الانتخابات التي كان من المفترض أن تنتهي في السابعة مساء لمدة خمس ساعات إضافية بسبب ما قالت إنه "إقبال كثيف على مراكز الاقتراع"
الصورة
تظاهرات في إدلب رفضاً لانتخابات النظام-عامر السيد علي/العربي الجديد

سياسة

تجدّدت التظاهرات في عموم شمال غرب سورية، اليوم الأربعاء، والرافضة للانتخابات الرئاسية التي انطلقت اليوم، ويسعى من خلالها النظام لإعادة انتخاب بشار الأسد لفترة رئاسية جديدة مدتها سبعة أعوام.
الصورة

سياسة

استنفر النظام السوري معظم عناصر فروع الأمن والمخابرات والشرطة في الشوارع بالمناطق التي يسيطر عليها في عموم البلاد، بهدف دفع المواطنين إلى المشاركة في الانتخابات، تحت التهديد بلقمة العيش والمحاسبة في حال لم عدم الامتثال بالتوجه لمراكز الانتخابات

المساهمون