وفاة رئيس مجلس النواب الأردني الأسبق عبد الهادي المجالي: مسيرة "باشا" بين الأمن والسياسة

10 فبراير 2021
الصورة
المجالي لم يكن معارضاً بالمعنى التقليدي (Getty)
+ الخط -

توفي اليوم الأربعاء رئيس مجلس النواب الأردني الأسبق، ومدير جهاز الأمن العام ورئيس هيئة الأركان الأسبق، المهندس عبد الهادي المجالي، بعد إصابته بفيروس كورونا عن عمر يناهز 87 عاماً، وسيشيع جثمانه بعد صلاة عصر الأربعاء في مسقط رأسه في قرية الياروت في محافظ الكرك جنوبي البلاد.

وفي وقت سابق الثلاثاء، نقلت مواقع إخبارية محلية عن مصدر مقرب من عائلة المجالي إصابته بفيروس كورونا، ونقل على أثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، لافتاً إلى أن المجالي أصيب بعد تلقيه اللقاح بنحو 3 أسابيع ولم يتلق الجرعة الثانية.

المجالي، وهو شقيق رئيس الوزراء الأسبق عبد السلام المجالي ونائب رئيس الوزراء الأسبق الراحل عبد الوهاب المجالي، حاول تغيير الخريطة التقليدية للطبقة السياسية الأردنية، فشكل تيارا وسطيا قريبا من أفكار التيار التقليدي المرتبط بتوجهات السلطة، ولكن بطريقة مؤسسية عبر حزب يسيطر على مقاليد الأمور، لكن المحاولة لم تنجح. 

وبعد عودة الحياة الحزبية مطلع التسعينيات من القرن الماضي، أسس عبد الهادي المجالي حزباً أراد من خلاله تقديم رؤاه وبرامجه السياسية، حيث أنشأ حزب العهد، وبعد أن اكتشف أن حجم طموحه السياسي أكبر من ذلك، تبنى إشهار مبادرة نجحت في دمج تسعة أحزاب وسطية، ليلد من رحمها الحزب "الوطني الدستوري"، حيث شغل منصب الرئيس في هيكله التنظيمي، وصار مرجعية سياسية، غير أن الحزب تعرض لانشقاقات عديدة وغادرته شخصيات بارزة، لم يستطع الرئيس الاحتفاظ بها داخل بيت الحزب.

وتعرض المجالي لضغوط كي لا يترشح لمجلس النواب عام 2010، حيث رشحت معلومات حول عدم تقبل الدولة وجود كتل كبيرة، أو "حزب للدولة"، حتى لو كانت من تحالف السلطة ورأس المال، خاصة بعد تشكيل كتلته البرلمانية برقم قياسي، ضمت 67 نائباً من أصل 120 في برلمان 2007.

تعرض المجالي لضغوط لعدم الترشح لعضوية مجلس النواب عام 2010

لم يكن المجالي معارضا بالمعنى التقليدي، فهو من رجال النظام ومن رجالات الدولة، لكنه أحيانا كان معارضاً بشكل مختلف يوجه نقدا حتى لمجلس النواب نفسه، الذي ترأسه أكثر من 9 دورات، بالقول" إذا كنا نرضى عن مجلس النواب في التشريع فإننا لا نرضى عن دوره في الرقابة"، واصفا المجلس بالعجز والتهميش، كما وصف موقف الحكومة من المجلس بالقول "أعمل ما أريد وقولوا ما تريدون ولا أغير شيئا".

لوح المجالي في عام 2013 بالاستقالة من مجلس النواب احتجاجا على سير العملية الانتخابية، التي قاطعتها العديد من قوى المعارضة، ولم يحصل حزبه "التيار الوطني" سوى على مقعد واحد فاز به المجالي نفسه.

بعد ذلك، لم يخف رئيس البرلمان السابق امتعاضه أحيانا من القيود المفروضة على الإصلاح السياسي، ففي عام 2017، وخلال جلسة رسمية للمجلس المركزي لحزب "التيار الوطني"، قال إنه كان يتمنى أن تحدث تغييرات من قبل الدولة تجاه العمل الحزبي، "لكن هذا الأمل لم يحدث". وأضاف "نحن نتساءل هل هناك فائدة من العمل الحزبي وهل تقدمنا خطوة للأمام في ظل غياب الأمل، وتغيب العمل الحزبي وعدم اتخاذ إجراءات تشريعية تعمل على تعميق الحياة الحزبية وتقويتها".

كما أغلب السياسيين الأردنيين الذين تولوا مناصب رفيعة، لاحقت الاتهامات المجالي، لكن هذه الاتهامات لم تثبتها الوثائق والوقائع، وهناك حديث عن مروره بضائقة مالية خلال الفترة الأخيرة من حياته.

"الباشا"

يعتبر المجالي، الذي يحمل درجة بكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة بغداد عام 1957، من أكثر السياسيين الذين تقلبوا بين المناصب وجددوا في خطابهم وآليات عملهم، متنقلاً بين المناصب العسكرية والأمنية والسياسية في السلطتين التنفيذية والتشريعية، وظل في كثير من الأحيان قادرا على الإمساك بطرفي المعادلة، حتى عند المنعطفات المصيرية الخطيرة.

واللقب العسكري"الباشا" بقي مرافقا له، "فرغم أنه عمل سفيرا للأردن في الولايات المتحدة، ورغم توليه مسؤولية أكثر من حقيبة وزارية، إلا أن هذا اللقب ظل مرافقا له، متغلبا على كل صفاته الأخرى.

وتقلد المجالي مناصب عديدة في مواقع كثيرة، لكن تجربته في رئاسة مجلس النواب كانت علامة فارقة، وتولى بين 1957-1976 منصب مساعد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وفي عام 1976 أصبح رئيسا لهيئة الأركان العامة، وفي عام 1981 كان سفيرا للأردن في الولايات المتحدة، ومن عام 1985 إلى 1989 تولى إدارة الأمن العام، وأما في 1990 فأصبح مديراً عاما لمؤسسة الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، وعام 1992 أمينا عاما لحزب العهد، وفي عام 1993 عضوا في مجلس النواب الثاني عشر.

 وفي عامي 1996-1997 شغل منصب وزير الأشغال العامة والإسكان، وكذلك منصب رئيس مجلس النواب الأردني لتسع دورات برلمانية بدأت عام 1997، ومنصب رئيس الاتحاد البرلماني العربي 2006-2008. وبعد ذلك عضو في مجلس الأعيان.

المساهمون