قانون الانتخاب في الأردن تحت المقصلة ورئيس مجلس الأعيان ينضم إلى المنتقدين

08 فبراير 2021
الصورة
رئيس مجلس الأعيان: الجهوية والمناطقية تسيطران على المشهد السياسي المحلي(فرانس برس)
+ الخط -

انضم رئيس مجلس الأعيان الأردني فيصل الفايز (الغرفة الثانية للبرلمان أو مجلس الملك) إلى قائمة السياسيين الأردنيين الذين ينادون بتغييرات جوهرية في الحياة السياسية، بعدما انتقد خلال مشاركته في المنتدى الإعلامي الذي نظمه مركز حماية وحرية الصحافيين، مساء الأحد، قانون الانتخاب الحالي، معتبرا أن وزارة الشؤون السياسية لا لزوم لها، فضلاً عن اتهامه الأحزاب بأنها أقرب إلى الشللية، وأن الجهوية والمناطقية تُسيطران على المشهد السياسي المحلي.

وجاءت مواقف الفايز في وقت أحيت فيه دعوة الملك الأردني عبد الله الثاني لإجراء إصلاحات قانونية النقاش السياسي في الأردن حول تغييرات محتملة في قوانين الانتخاب والأحزاب والإدارة المحلية، إثر الانتخابات البرلمانية الأردنية التي جرت في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والتي أظهرت عزوفاً كبيراً عن المشاركة.

وقال رئيس مجلس الأعيان إنه لا توجد استراتيجية للدولة الأردنية، مُشيرا إلى أن الحكومة الجديدة تُلغي خطط الحكومات التي سبقتها، ولا استراتيجية عابرة للحكومات.

ولفت الفايز إلى أن الثقافة العشائرية لا تدعم الأحزاب، مُضيفا "لأكون واقعيا، فإن الجهوية والمناطقية تُسيطران على المشهد السياسي". ووصف "الأحزاب بأنها أقرب إلى الشللية، فبالرغم من وجود ما يقارب 50 حزبا سياسيا، إلا أنها لا تتبنى برامج عملية يمكن أن تُطبق على الواقع، بالإضافة إلى أن هذه الأحزاب لا تمتع بجماهيرية قوية، باستثناء حزب جبهة العمل الإسلامي لأسباب تاريخية ودينية".

ورأى الفايز أن تطوير الحياة الحزبية يبدأ بدمج الأحزاب في ثلاثة تيارات رئيسية (يمين، ووسط، ويسار) تتبنى برامج تُترجم على أرض الواقع، ورأى الفايز أن الحل للوصول إلى التنمية السياسية يبدأ بتعديل قانون الانتخاب الذي تشوبه بعض العيوب، وإيجاد صيغة مناسبة لإتاحة الفرصة للأحزاب في الوصول إلى قبة البرلمان، "فالقانون الحالي لا يخدم المصلحة العامة".

إلى ذلك، شدد رئيس مجلس الأعيان في هذا السياق على أنه "تجب دراسة أسباب تراجع نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات، خاصة في المدن الكبرى مثل عمّان التي سجلت نسبة 10٪ فقط خلال الانتخابات النيابية الأخيرة، ما يدل على أن هناك لامبالاة من قبل المواطنين".

وحول دور وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية في دعم التنمية السياسية، قال الفايز "عند تأسيس وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية لم يكن هدفها صناعة الأحزاب، وإنما تحفيز الناس وحوارهم من خلالها، إلا أن الوزارة الآن لا لزوم لها".

هنا تكمن المشكلة

بدوره، قال عضو مجلس النواب الأردني ينال فريحات لـ"العربي الجديد" تعليقا على حديث رئيس مجلس الأعيان "لا أعتقد أن الثقافة العشائرية تقف حائلاً دون تطوير الحياة السياسية في الأردن، لكن المشكلة في توفر الإرادة الحقيقية للإصلاح السياسي عبر وضع قانون انتخاب جديد"، لافتا إلى أنه خاض الانتخابات في دائرة لا يملك فيها حاضنة اجتماعية وعشائرية، وحصل على المركز الأول، وهذا يعود لخيار الناس المرتبط بالبرنامج الانتخابي المطروح.

فريحات: المشكلة في توفر الإرادة الحقيقية للإصلاح السياسي، عبر وضع قانون انتخاب جديد

وأضاف أن الحياة الحزبية كانت ناجحة في الأردن في الخمسينيات من القرن الماضي، مشيرا إلى انتخابات عام 1956 والتي جرت على أساس حزبي، ومذكرا بانتخابات عام 1989 والتي ما زال الأردنيون يؤكدون قيمتها، ويثنون على المجلس الذي تشكل نتاجا لها.

واعتبر الفريحات أن القوانين هي الناظم الحقيقي لسلوك المواطنين، مضيفا أن المواطن الأردني عندما يسافر إلى أي دولة ينتظم بقوانينها، فإذا أقرت الدولة الأردنية قانونا صديقا للحياة السياسية فسيرحبون به، ومن هنا يكون التغيير الحقيقي والإصلاح الشامل.

وحول دور وزارة التنمية السياسية، يرى النائب الأردني إنه "ليس مهما المسميات، ولكن الأهم إرادة التغيير، وعدم السماح لقوى الشد العكسي بإعاقة المسيرة نحو الإصلاح".

واعتبر فريحات حديث الفايز عن عدم وجود استراتيجية للدولة الأردنية هو "الأخطر، خاصة أن الفايز كان رئيسا للديوان الملكي، ورئيسا للحكومة، ورئيسا لمجلس النواب"، عازيا ذلك إلى "الخلل في آلية تشكيل الحكومات وعدم وجود خريطة طريق واضحة ورؤية محددة للمستقبل، ولذلك كل حكومة تأتي تضع برامج مختلفة عن سابقتها، والوزراء لا يبنون على ما أنجزه من سبقهم".

غياب المنهجية

بدوره قال الكاتب الصحافي زياد الرباعي لـ"العربي الجديد" إنه "للأسف، السياسيون الأردنيون يعملون وفق ردات الفعل وليس بطريقة منهجية، فعندما طلب الملك النظر في القوانين الناظمة للحياة السياسية أصبح الجميع يتحدث في ذات الاتجاه".

وأضاف أن "السياسيين لدينا ليست لديهم بنية فكرية واضحة وثابتة، وهذا ينطبق على الكثير من الأعيان والوزراء والنواب، فهم يميلون حيث الرياح تميل"، مضيفا أن الفايز كان رئيسا للديوان الملكي، ورئيسا للحكومة، ورئيسا لمجلس النواب، لماذا لم يعمل على تغيير هذه القوانين، خاصة أن نظام الحكم في الأردن نظام نيابي ملكي وراثي. وعندما كان رئيساً لمجلس النواب كان يستطيع بناء حركة حزبية نشيطة وسن قانون انتخاب يلبي الطموح.

كما اعتبر أن قانون الانتخاب كان يدخل إلى مجلس النواب ويخرج ذات القانون القديم، مثنيا على حديث الفايز بالقول إنه لا توجد أحزاب حقيقية في الأردن.

وحول احتمالية تغيير قانون الانتخاب، قال "إن التجارب السابقة محبطة، وقد لا تكون أكثر من نقاش ينتهي بعد فترة من الزمن بلا تغيير، فمنذ عام 1989 كان يجب أن يكون لدينا قانون انتخاب جيد، لكن لم يحدث تغيير من ذلك الوقت. 

 

 

 

المساهمون