هل تعود العلاقات الألمانية الأميركية إلى طبيعتها مع دخول بايدن البيت الأبيض؟

22 يناير 2021
الصورة
صداقة تجمع بايدن بميركل(Getty)
+ الخط -

اتّسمت ردود فعل المسؤولين الألمان، خلال اليومين الماضيين، بكثير من الإيجابية والارتياح الملحوظ مع تنصيب، الأربعاء الماضي، جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، بعدما كانت العلاقة بين برلين وواشنطن تدهورت إلى أدنى مستوياتها في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي لم يعامل ألمانيا على مدى أربع سنوات من حكمه كحليف، بل كخصم، متعمداً طرح كافة نقاط الخلاف الرئيسية تحت شعاره "أميركا أولاً". والآن مع رحيله عن السلطة تطرح أسئلة في ألمانيا عمّا إذا كان هناك فرص جديدة لتحسن العلاقات وفتح مجالات أوسع للاتفاق السياسي مع بايدن؟

حقبة جديدة
النقاط الإيجابية لمدى إمكانية عودة مستوى العلاقة إلى طبيعتها، قبل فترة ترامب، عبّرت عنها المستشارة أنجيلا ميركل، أمس الخميس، من برلين، آملةً أن يتحسن مستوى التعاون مرة أخرى على أساس القناعات المشتركة. كما استشرفت خيراً من الإجراءات الرسمية الأولى لبايدن، المتمثلة بعودة الولايات المتحدة إلى منظمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ، فضلاً عن قراراته الخاصة بالهجرة. 

من جانبها، أبرزت "شبيغل أونلاين"، كلام وزير الدفاع الأميركي الجديد لويد أوستن، أمام مجلس الشيوخ، إذ قال إن الرئيس بايدن أمر بإجراء مراجعة شاملة لوجود القوات المسلحة في الخارج، ومن بينها التحقق من قرار إدارة ترامب سحب حوالي 12 ألفاً من أصل 36 ألفاً من القوات المسلحة الأميركية الموجودة في ألمانيا.
وتوازياً، جاء تعهد ميركل، أمس الخميس، بأن أوروبا وألمانيا ستتحمل مسؤولية أكبر على المستوى الدولي في العديد من المجالات بينها العسكرية والدبلوماسية والقضايا العالمية. 
وفي هذا السياق، برز كلام للسفيرة الألمانية في الولايات المتحدة إميلي هابر مع صحيفة "هاندلسبلات"، حول تجديد البلدين تعاونهما، موضحة أن كلا من ألمانيا والولايات المتحدة في منافسة مع الأنظمة الاستبدادية. فيما اعتبر السياسي الألماني من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، نيلز انين، أن "الولايات المتحدة القوة الأعظم تظل أهم شريك لنا".
هذا الانفتاح برز أيضاً في تصريحات وزير الخارجية الألماني، المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، هايكو ماس، الذي قال في حديث لبرنامج "مورغن ماغازين"، إن إشارة بايدن في خطابه إلى التماسك والحقيقة والاحترام، هي شروط مسبقة جيدة وتبعث على الارتياح، وربما ندخل الآن حقبة جديدة. 
وفي السياق، بينت "اي ار دي" الإخبارية، أن وزير الخارجية الأميركي المعين حديثاً، انتوني بلينكن، يَكُن المودة للأوروبيين وهو أمضى فترة من طفولته في باريس، وهذا ما قد يمهد لفصل جديد يقوم على الصداقة والمنافسة المنصفة عند الضرورة والتعاون لحل النزاعات من حول العالم. 
وأضافت "من هنا لا يجب إغفال القضايا السياسية في المنطقة مثل العراق وسورية وليبيا والساحل الأفريقي، إلى الهم المشترك بخصوص إيران والاتفاق النووي الموقع في فيينا عام 2015 بحضور الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا، والذي انسحب منه ترامب".

الخلافات لا تختفي
في المقابل، وعلى الرغم من الحديث عن أن توجهات بايدن قد تكون مغايرة فهو مؤمن بضرورة العمل مع ألمانيا قاطرة الاتحاد الأوروبي، إلا أن الخبير في الشؤون الأميركية في مؤسسة العلوم والسياسة يوهانس ثيم، اعتبر أن الخلافات لا يمكن أن تختفي في الهواء.
وأوضح أنه "وعدا عن التباينات فيما خص الإنفاق الدفاعي ونقل الغاز من روسيا، هناك ملف صعب من المرجح أن يؤثر على العلاقة على المدى المتوسط، وهو الانفتاح الأوروبي على الصين، وهذا سيشكل درجة من الخطورة يمكن أن تؤدي إلى صعوبات اقتصادية مع ألمانيا". مشيرا إلى إبرام اتفاقية مبدئية تجارية مع بكين، "ما أشعر الولايات المتحدة عندها بالإهانة"، وفق ثيم. 
من جهة ثانية، حذر ثيم من التعاطي بكثير من الأريحية مع واشنطن، مبيناً أن "هذه الطريقة خاطئة، حيث تترك ألمانيا المبادرة للولايات المتحدة وحدها، فمثلاً كنا نرسل قائمة الرغبات للمسؤولين الأميركيين والانتظار حتى يتم إنجاز كل شيء من طرف واحد". لذا، شدد "على أن تستمر ألمانيا وأوروبا في النضال من أجل سياسات أكثر استقلالية". 
وفي شأن ذات الصلة، برز كلام بلينكن أمام الكونغرس، مشيراً إلى أن الإدارة الجديدة تريد الاستمرار في الضغط، لمنع إنهاء خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 من روسيا إلى ألمانيا عبر البلطيق، موضحاً أنه سيصار إلى استخدام "كل أداة مقنعة" لذلك. ويبدو واضحاً أن بايدن متفق مع الكونغرس على أن خط الأنابيب فكرة سيئة. وطبعاً، من منطلق أنه سيجعل أوروبا أكثر اعتماداً على الغاز الطبيعي الروسي، في حين تريد الولايات المتحدة بيع الغاز للأوروبيين، بحسب ثيم. 

جدول أعمال مشترك
وعطفاً على ما تقدم، برز موقف المتحدث باسم السياسة الخارجية لكتلة المسيحي الديمقراطي يورغن هاردت، مع شبكة التحرير الألمانية، اعتبر فيه أنه يجب على الحكومة أن تتواصل بسرعة مع فريق بايدن، لإيجاد جدول أعمال مشترك بأسرع وقت ممكن يفضي إلى إحراز تقدم في السياسة التجارية وأهمها بما خص التعريفات.
 كذلك، دعا هاردت إلى تقديم عروض لإدارة بايدن، موضحاً أنه من مصلحتنا مساعدة الرئيس الأميركي الجديد على إثبات أن التعددية تخدم مصالح أميركا أيضاً، وبدورنا يجب أن نستجيب للمخاوف الأميركية المشروعة مثل زيادة الإنفاق الدفاعي ومراجعة السياسات المتعلقة بالرسوم الجمركية. 
والجدير ذكره أن الصناعات الألمانية، أبرزها الصلب والألمنيوم وقطاع الطيران والهندسة الميكانيكية، تأثرت بشكل خاص بالرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب. 
وفي خضم ذلك، أشارت التعليقات إلى العلاقة الجيدة التي تربط المستشارة ميركل بالرئيس بايدن، الذي حل ضيفاً على المستشارية قبل 8 سنوات عندما كان نائباً للرئيس السابق باراك أوباما. 
ومن المعلوم، أن ايفان اوسنوس كاتب سيرة بايدن، قال إن ألمانيا جزء مهم للغاية من مذكرات الرئيس الجديد، وإن بايدن يشارك ميركل في الفكرة ذاتها وجدية العمل الحكومي، وهناك احترام متبادل بين بعضهما البعض وقد حافظا على علاقة ودية. 
وفي السياق، أشار رئيس مؤتمر ميونخ للأمن فولفغانغ إشينغر إلى أن الكثير من الوجوه السياسية من معاوني بايدن قديمة ومعروفة من قِبل من يتعاطى السياسة الخارجية في برلين.

المساهمون