الجزائر: أكبر الأحزاب الإسلامية يدعو للتصويت ضد الدستور الجديد

الجزائر
عثمان لحياني
26 سبتمبر 2020
+ الخط -

أعلنت "حركة مجتمع السلم"، أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر، التصويت بصيغة الرفض (لا) على مسودة الدستور الجديد الذي طرحه الرئيس عبد المجيد تبون، والمقرر للاستفتاء الشعبي في مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

وقرر مجلس شورى "حركة مجتمع السلم"  (تيار الإخوان) المنعقد في دورته الطارئة، اليوم السبت، المشاركة في الاستفتاء المقبل، وحث الناخبين على التصويت ضد مسودة الدستور، لكن بيان الحركة لم يتضمن المبررات التي دفعتها إلى اتخاذ هذا القرار، وما إذا كانت الحركة ستخوض حملة دعائية مضادة للدستور ولشرح موقفها وإقناع الناخبين بالتصويت ضد الدستور.

إلا أنّ مواقف وتصريحات سابقة لأبرز قيادات الحركة، كانت تؤشر إلى حالة اعتراض كبيرة على مضمون مسودة الدستور، وعلى الطريقة التي تمت صياغتها بها، من دون مشاورات ونقاش سياسي حقيقي مع القوى السياسية والمجتمع المدني، كما كانت كتلة الحركة قد قاطعت جلسة التصويت على الدستور في البرلمان، التي جرت في التاسع من سبتمبر/ أيلول الجاري.

وقال القيادي في الحركة نصر الدين حمدادوش، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ الحركة لن تقبل مساندة مشروع دستور "يكرس العقلية الفوقية والرّوح الأبوية والنّزعة الاستعلائية والرّؤية الآحادية في طريقة إعداده وإخراجه وتمريره، وفرضه كأمرٍ واقعٍ بتوجّهٍ استبدادي وإقصائيٍّ للرّأي الآخر، ومحاولة التضليل والتسويق للإيجابيات دون السّلبيات".

وأشار إلى أنّ الدستور الجديد "وبرغم بعض الإيجابيات، لم يتضمن تحقيق التغيير، وتضمن تقييد مكسب الحرّيات والحقوق بإحالتها على التنظيم والقانون، وعدم قبول إلزامية استعمال اللغة العربية، وتجريم استعمال اللغات الأجنبية في الوثائق والمؤسّسات الرّسمية، وعدم اعتماد الشّريعة الإسلامية كمصدرٍ أساسي في التشريع، وتضخيم صلاحيات رئيس الجمهورية بما يخلّ بالفصل والتوازن بين السّلطات أكثر ممّا كانت عليه، وعدم الحسم والوضوح في طبيعة النّظام السّياسي، وعدم استقلالية القضاء باعتماد التعيين وليس الانتخاب"، مشيراً إلى أن "هذا يثبت أنّه قدّ تمّ الانقلاب على مطالب الحَراك الشّعبي، وعلى رأسها: تغيير النّظام، و الإخلال بالتزامات وتعهّدات رئيس الجمهورية بالتغيير الجذري والشّامل للدستور، وتغيير طبيعة النّظام السّياسي، وتحقيق مطالب الحَراك المبارك، وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، والخروج الكلّي من الحكم الاستبدادي الفردي".

وتمثل "حركة مجتمع السلم" ثقلاً سياسياً وازناً في الجزائر، ويعزز موقفها مواقف غالبية القوى السياسية والمدنية الرافضة للدستور، ويوسع دائرة الرفض الواسعة للمسودة، سواء بسبب تضمنه لبنود ومواد لا تحظى بالموافقة، أو غموض النظام السياسي، وعدم استجابته للتطلعات الكبرى للجزائريين المعبر عنها في الحراك الشعبي؛ أو بسبب الطريقة التي أعد بها بشكل منفرد.

وفي وقت سابق، كانت قوى سياسية أخرى قد حسمت موقفها وأعلنت رفضها لمضمون المسودة، كـ"جبهة العدالة والتنمية" التي يقودها الشيخ عبد الله جاب الله، إضافة إلى "الكتلة الديمقراطية" التي تضم "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" و"حزب العمال اليساري" و"جبهة القوى الاشتراكية" و"حزب العمال الاشتراكي" و"الحركة الديمقراطية الاجتماعية" و"رابطة حقوق الإنسان"، كما أعلنت رفضه قوى سياسية ومدنية من داخل الكتلة التي شاركت في المسار الانتخابي في 12 ديسمبر/كانون الأول 2019، كـ"حزب السيادة الشعبية" و"حركة عزم" و"حركة المجتمع الديمقراطي" (أحزاب فاعلة لكنها قيد التأسيس).

وينتظر أن يشجع موقف "حركة مجتمع السلم"، اليوم، والمواقف الرافضة عدداً من القوى المنضوية في مبادرة " قوى الإصلاح" على إعلان رفضها الدستور، إذ كانت قيادات أحزاب وقوى المبادرة، التي تضم خاصة "حركة البناء الوطني" (إسلامي) و"جبهة المستقبل" (قومي) و"حزب الفجر الجديد" (محافظ) و"حزب الحكم الراشد" و"حزب الوطنيين الأحرار"، وممثلين عن "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المحظورة، ونقابات القضاة وأرباب العمل والتجار والحرفيين والمجلس الوطني للصحافيين، قد أعلنت الأسبوع الماضي إرجاء إعلان موقف نهائي بشأن صيغة التصويت إلى الاجتماع المقبل، بعد بروز تململ في المواقف وإعلان بعض قوى المبادرة رفضها للدستور.

ذات صلة

مجتمع

رفع ليلة الأربعاء أول أذان في جامع الجزائر الأعظم، الأكبر في أفريقيا وثالث أكبر مسجد في العالم، واختيرت ليلة الاحتفال بالمولد النبوي الكريم مناسبة لافتتاح قاعة الصلاة، حيث تم أداء صلاتي المغرب والعشاء للمرة الأولى في الجامع.
الصورة
الجزائر/الحراك الشعبي/Getty

سياسة

أفرجت السلطات الجزائرية مساء أمس الجمعة عن عدد من الناشطين كانوا قد اعتقلوا بسبب مشاركتهم في مظاهرات الجمعة 86 للحراك الشعبي، فيما طالب نشطاء وحقوقيون في ندوة عقدت اليوم السبت، السلطات بوقف الاعتقالات، والحد من انتهاك حرية التعبير والتظاهر في البلاد.
الصورة
وقفة سادسة للتضامن مع الصحفي درارني ومعتقلي الرأي في الجزائر

منوعات وميديا

انتظمت في دار الصحافة وسط العاصمة الجزائرية سادس وقفة نظمها صحافيون وناشطون في الحراك الشعبي ومحامون للتضامن مع الصحافي خالد درارني ومعتقلي الرأي في الجزائر. 
الصورة
جانب من الوقفة الاحتجاجية الخامسة

منوعات وميديا

نظّم صحافيون وناشطون وحقوقيون، اليوم الاثنين، وقفة للتضامن مع الصحافيين ومعتقلي الرأي الموقوفين في السجون الجزائرية، والملاحقين من قبل القضاء، بسبب التعبير عن مواقفهم السياسية ودعمهم لمطالب الحراك الشعبي.