البرهان يعلن عن قرب إزالة السودان من "قائمة الإرهاب" و"تحقيق السلام"

26 سبتمبر 2020
الصورة
ضغوط على السودان للحاق بركب التطبيع (أشرف شاذلي/ فرانس برس)
+ الخط -

في ظل التقارير والتسريبات التي تتحدث عن قرب انضمام السودان للدول العربية المطبعة مع الاحتلال الإسرائيلي، أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، اليوم السبت، عن قرب إزالة واشنطن السودان من "قائمة الإرهاب"، في ما يبدو خطوة ممهدة لإعلان التطبيع مع تل أبيب.

وقال البرهان إن هناك فرصا لتعافي الاقتصاد السوداني، مشيرا إلى قرب إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتحقيق السلام، وإعادة بناء العلاقات الخارجية على أساس المصلحة الوطنية العليا.   

وأضاف البرهان في كلمة خلال افتتاح المؤتمر الاقتصادي القومي بالخرطوم، اليوم السبت، تحت شعار "نحو الإصلاح الشامل والتنمية الاقتصادية المستدامة"، أن توصيات المؤتمر يجب أن تكون بعيدة عن المسكنات المؤقتة، والتركيز على التوصيات التي تحقق الاستغلال الأمثل للموارد، ومحاربة الفساد والاهتمام بالإصلاح البنيوي.

وخلال تقديمه ورقة اقتصادية، وجه عدد من المشاركين في المؤتمر أسئلة لرئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك حول قضية التطبيع، فرد حمدوك باختصار مؤكداً أن موضوع التطبيع مع إسرائيل يحمل إشكالات متعددة، ويحتاج إلى نقاش مجتمعي عميق.

ورفض حمدوك في كلمته "ربط عملية التطبيع (مع إسرائيل) بقضية شطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب".

وأشار إلى أن "وجود اسم السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب يعيق مسارات التنمية والإصلاح الاقتصادي في بلاده".

وتتكتم الحكومة السودانية، منذ الأسبوع الماضي، على نتائج المباحثات التي أجرتها مع مسؤولين أميركيين في الإمارات، وسط تضارب في التسريبات ما بين فشل المباحثات في إقناع الخرطوم باللحاق بقطار التطبيع سيراً على نهج أبوظبي، وتقارير أخرى تتحدث عن قبول الحكومة السودانية إقامة علاقات مع إسرائيل مقابل طلبها حوافز تصل إلى 7 مليارات دولار، منها 3 مليارات نقداً، والبقية عبارة عن سلع استراتيجية مثل الدواء والقمح والوقود.
وكان مقرراً أن تدشن "جمعية باسم الصداقة السودانية الإسرائيلية" نشاطها اليوم السبت، إلا أن مصادر من داخل "حزب الأمة"، بقيادة مبارك الفاضل الذي تبنى إقامة الجمعية، أفادت لوسائل إعلام محلية أن السلطات السودانية منعت صالة اجتماعات من احتضان حفل التدشين. كما اعتذرت وكالة السودان للأنباء عن الاستضافة. 
ويُعد الفاضل واحدا من أكثر السياسيين السودانيين إثارة للجدل، فبعد انشقاقه عن حزب "الأمة القومي" بزعامة الصادق المهدي، شكل حزبا خاصا، وانضم لنظام الرئيس المعزول عمر البشير، وعمل بين 2002 و2004 مساعدا لرئيس الجمهورية، قبل أن يتم إعفاؤه والعودة لمنصة العمل المعارض.
لكنه عاد في 2017 ليشغل منصب نائب رئيس الوزراء وزير الاستثمار، وهو المنصب الذي تخلى عنه قبل أشهر من سقوط النظام، وتفرغ في الفترة الأخيرة لإطلاق آراء مثيرة للجدل، منها دعوته للتطبيع مع إسرائيل وتبنيه لقيام "جمعية باسم الصداقة السودانية الإسرائيلية".

وكان "العربي الجديد" قد نشر، نقلاً عن مصادر دبلوماسية سودانية، أن الإمارات والسعودية تمارسان ضغوطاً كبيرة على صنّاع القرار في الخرطوم للحاق بركب التطبيع، على الرغم من ممانعة الشارع والنخب السودانية. وكشفت المصادر أن أبوظبي والرياض تحاولان استغلال الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تجتاح السودان، وكارثة السيول التي تسببت في تشريد نحو مليون سوداني، في الضغط على الحكومة ومجلس السيادة، لتطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي.
وفي هذا الصدد، ذكرت القناة الإسرائيلية "أي 24"، في تقرير لها قبل يومين، أنه يتوقع أن يعقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، قريباً، لقاء مع البرهان في أوغندا ليكون الثاني بينهما. وفي فبراير/شباط الماضي، كان البرهان قد التقى نتنياهو للمرة الأولى خلال زيارة لأوغندا.

وأمس الجمعة، ذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن السودان وسلطنة عمان يجريان محادثات مع الاحتلال الإسرائيلي بهدف التوقيع على اتفاقات تطبيع، سيراً على نهج الإمارات والبحرين.
وأضافت الصحيفة أن الخرطوم ومسقط تجريان اتصالات وصفتها الصحيفة بأنها "متقدمة" مع تل أبيب عبر وساطة مكثفة من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى إعلان عن "اتفاقيات سلام" في الأسبوع المقبل.

واستحضرت الصحيفة في هذا السياق تصريحات السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت، التي قالت الثلاثاء الماضي إن دولة عربية إضافية ستنضم قريباً لاتفاقيات التطبيع مع إسرائيل.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال، في وقت سابق، إنه يتوقع انضمام 7 أو 8 دول عربية إلى التطبيع مع إسرائيل، بعدما أشار إلى انطلاق مشاورات معها.