استمرار التوتر في الناصرية: اقتحام جديد لساحة الحبوبي والكاظمي يعد بفرض القانون

بغداد
أكثم سيف الدين
29 نوفمبر 2020
+ الخط -

شنّ أتباع التيار الصدري، فجر اليوم الأحد، هجوماً جديداً على ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار جنوبيّ العراق، إذ اقتحموا الساحة بعجلات دفع رباعي، وأطلقوا النار باتجاه المتظاهرين، فيما وعد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بفرض سلطة القانون في المحافظة، ووجّه بإرسال قوة خاصة إلى المدينة.

واستطاع المتظاهرون، أمس السبت، العودة إلى ساحة الحبوبي، التي سيطر عليها أتباع الصدر أمس الأول الجمعة، بعد أحداث دامية واشتباكات مع المتظاهرين، أودت بحياة 7 منهم، وجرح أكثر من 90 آخرين.

ووفقاً لعضو تنسيقية تظاهرات الناصرية، محمد الركابي، فإن "عجلات ذات دفع رباعي، اقتحمت فجر اليوم الأحد، ساحة الحبوبي، بعد إطفاء التيار الكهربائي في محيط الساحة، وقد أطلق المهاجمون النار في الهواء"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "السيارات كانت تحمل رايات تتبع التيار الصدري".

وأكد أن "المهاجمين، عبر مكبرات الصوت في العجلات، أطلقوا تهديدات للمتظاهرين، ورددوا شعارات تؤيد الصدر وتدعو إلى نصرته"، مشيراً إلى أن "القوات الأمنية لم تتدخل، كذلك فإنها لم تمنع المهاجمين من اقتحام الساحة".

وحمّل الركابي الحكومة "مسؤولية ما يجري من أحداث ومحاولات لقمع المتظاهرين"، مؤكداً "إصرار المتظاهرين على التمسك بساحة الحبوبي، وعدم تسليمها لأتباع الصدر أو غيرهم".

في غضون ذلك، ومع استمرار التوتر الأمني في المدينة، التي ما زال حظر التجول سارياً فيها، قرر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، إرسال قوة خاصة من بغداد إلى مدينة الناصرية لفرض القانون فيها. وصباح اليوم الأحد، وصلت ثلاثة أفواج عسكرية إلى الناصرية جنوبي العراق قادمة من بغداد مع استمرار حظر التجول بالمدينة.

وأكد الكاظمي، في بيان، حرصه على "ترسيخ قيم الدولة، وتقويض كل ما من شأنه تصعيد التوترات بين أبناء البلد الواحد، وتهديد الدولة ومؤسساتها"، مبيناً بقوله: "نجد من الضروري فرض القانون بطريقة تؤمن وتحمي المتظاهرين السلميين، وفرزهم عن المخربين، لذا فإن الأحداث المؤسفة التي جرت في ذي قار أخيراً تستدعي موقفاً مسؤولاً على كل المستويات".

وأوضح: "قررنا تشكيل لجنة عالية المستوى من الحكومة المركزية بعنوان (فريق أزمة الطوارئ) بصلاحيات إدارية ومالية وأمنية لحماية المتظاهرين السلميين، ومؤسسات الدولة، والممتلكات الخاصة، وقطع الطريق أمام كل ما من شأنه زرع الفتنة، وجعل المتظاهرين السلميين في مواجهة مع الدولة التي حرصت منذ أن تولّت الحكومة مسؤوليتها، على نصرة الاحتجاج السلمي، ودعم التوجهات العادلة التي طالب بها شباب العراق".

ويشكك باحثون ومختصون في الشأن العراقي في جدية الحكومة بفرض سلطة القانون في البلاد. 

وقال الباحث مجاهد الطائي، في تغريدة له، إن "الكاظمي قال قبل أسابيع: اتقوا الحليم إذا غضب. لكن على ما يبدو، إن 100 جريح خلال ساعات، بين طعن ورصاص حيّ ومولوتوڤ في الناصرية، مع 6 شهداء، لا تُغضب ذلك الحليم! فما الذي يغضبه يا تُرى؟ وهل هو حليم فعلاً؟"، داعياً إياه إلى "ترك الحلم والتصرف كرجل دولة".

 إلى ذلك، أدانت السفارة الأميركية في بغداد أحداث الناصرية، داعية الحكومة إلى حماية المتظاهرين. 

وقالت السفارة الأميركية، في بيان، إنها "تدين أحداث العنف ضد المتظاهرين السلميين في ساحة الحبوبي وسط الناصرية"، مشددة على أنه "لا مكان لأعمال العنف غير المبررة في أي ديمقراطية، وأن الولايات المتحدة تنضم إلى المجتمع الدولي في الدعوة إلى محاسبة المسؤولين عن تلك الأحداث".

 

ذات صلة

الصورة

سياسة

تهدف واشنطن عبر وضع قيادات بارزة في "الحشد الشعبي" على لائحة العقوبات الأميركية إلى محاصرته، إذ إن هذا الأمر سيؤدي إلى منع بغداد من إضافة "الحشد" إلى برنامج التسليح الأميركي، فيما يتوقع عدم تجاوب الحكومة العراقية مع القرارات الأميركية.
الصورة
مدينة الموصل (العربي الجديد)

مجتمع

تواصل قوات الأمن العراقية رحلة التفتيش تحت ركام مدينة الموصل القديمة في العراق، بحثاً عن جثث الأهالي الذين قضوا جرّاء القصف العشوائي والأخطاء العسكرية التي ارتكبتها القوات العراقية وطيران التحالف الدولي، إضافة إلى العبوات التي تركها عناصر "داعش"
الصورة
بلاك ووتر

سياسة

تتفاعل في بغداد، قضية إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عفواً رئاسياً عن أربعة من مرتزقة شركة "بلاك ووتر"، المدانين بقتل 17 عراقياً وإصابة آخرين منتصف سبتمبر/أيلول 2007، إذ بدأ نواب عراقيون بالتحرك نحو رفع دعوى في المحاكم الدولية بشأن الملف.
الصورة
تزاحم في أسواق العراق (يونس كيليس/الأناضول)

اقتصاد

شهدت العاصمة بغداد إجراءات أمنية مشددة في محيط المؤسسات المالية، خاصة البنك المركزي ومؤسسات أخرى تابعة لوزارة المالية، وذلك بعد يوم واحد على إعلان حكومي بخفض قيمة الدينار أمام الدولار.

المساهمون