"حكيم" الثورة الفلسطينية الذي نفتقده

18 يناير 2021
الصورة

جورج حبش .. طهارة سياسية في أزمنة كفاح فلسطينية (1/2/1974/Getty)

+ الخط -

بعد استقالته من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، انشغل جورج حبش في تأسيس "مركز الغد العربي للدراسات"، وشرفني بأن أكون أحد أعضاء مجلس أمناء المركز. وكان الموضوع المطروح على جدول أعمال الاجتماع الأول للمجلس "مسألة الإخفاق العربي ـ أسبابه وتجاوزه". كان العنوان كبيرًا، وأكبر من قدرة مركز أبحاث على الإجابة عنه. وفي النقاشات التي سبقت الاجتماع، كان الحكيم يصرّ على أن مهمة المركز الإجابة عن سؤال "الإخفاق العربي". كنت وما زلت على قناعة بأن مهمة الإجابة عن السؤال هي مهمة أمة، وليست مهمة مركز أبحاث. أسوق هذا المثال لأقول إن "الحكيم" بقي، حتى آخر أيامه، رجلًا حالمًا، يريد أن يجيب عن سؤال باتساع العالم العربي، في مركز أبحاث بإمكانات شحيحة أو حتى معدومة. 
بغياب جورج حبش قبل ثلاثة عشر عامًا، انطوت صفحة من تاريخ التجربة العربية والفلسطينية. امتدت تجربته ستين عامًا، فيها من الغنى والتناقض والصراعات والإشكالات الكثير، لم تكن تجربة ذات طابع خطي، بقدر ما كانت متقلبة، وسارت في طرق وانحناءات كثيرة. وإذا أردنا تحديد انتماء "الحكيم"، خلال تاريخه الطويل، يمكن القول إنه انتمى، في نهاية المطاف، إلى تجربة "الطهارة السياسية" أكثر من انتمائه إلى أي أيديولوجيا أخرى، سواء تجربته في حركة القوميين العرب (القومية) أو تجربته في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (الماركسية). وعلى الرغم من أن "الطهارة" لا يمكن أن تتعايش مع السياسة في ظل قذارات السياسة في التجربة السياسية العربية والفلسطينية، إلا أن الرجل استطاع أن يعيش طويلًا في مركز التجربتين العربية والفلسطينية وقلبهما، وأن يُبقي "الطهارة" العنوان الشخصي له والانتماء الثابت. 
كل محاولة لرسم صورة للتجربة السياسية لـ"الحكيم" محفوفة بالمخاطر، ليس بحكم التجربة الطويلة والغنية والمتقلبة التي عرفها الرجل فحسب، بل لأن تجربته الطويلة شهدت من الهزّات والتحولات والانقلابات ما أعاد تشكيل المنطقة العربية وأعاد تشكيل القضية الفلسطينية أيضًا، وهي القضايا التي شغلته، وأثارت كثيرا من الجدل والخلافات والانشقاقات والصراعات على مدى التاريخ العربي والفلسطيني المعاصرين، وهو ما يحتاج معالجات مطولة.

يمكن اعتبار حياة جورج حبش السياسية، بكل غناها وتناقضاتها وتحولاتها، تلخيصا للتجربة الفلسطينية

يوازي عمر تجربة "الحكيم" عمر الكارثة الفلسطينية. وعلى مدى تجربته الطويلة كان حبش في قلب الخلافات والصراعات، وفي حالاتٍ كثيرة كان من مثيريها. ويمكن اعتبار حياته السياسية، بكل غناها وتناقضاتها وتحولاتها، تلخيصا للتجربة الفلسطينية، مع أنه انتمى إلى لون سياسي طبع الساحة الفلسطينية بطابعه في بعض المراحل، على الرغم من أن هذا اللون السياسي امتهن طابع المعارضة الدائمة فلسطينيًا. 
كان الرجل طارئًا على العمل السياسي، لكنه سكن فيه طوال حياته. يعترف "الحكيم" أنه في فترة شبابه المبكر "لم يخطر ببالي أن السياسة ستشغلني، وستملأ كامل مساحة حياتي". ولكن من يستطيع أن يحكم مجرى حياته في الظروف المضطربة التي سادت فلسطين والمنطقة في أعوام الكارثة وما بعدها؟ وكان على طالب الطب أن يتساءل عما جرى في فلسطين، وعن أسباب الكارثة. أدّت به تساؤلاته إلى حلقة قسطنطين زريق التي كانت تناقش كيفية نهوض الأمة العربية من واقعها المرير، فكانت صلته مع الفكر القومي بالمعنى النظري. ومن هنا كان النشاط الثقافي الطلابي في "العروة الوثقى"، ومن قلبها، بالتعاون مع آخرين من خارجها، تشكلت "كتائب الفداء العربي" التي كانت تستهدف الخونة بالدرجة الأولى، ومن ثم الإنكليز، فإسرائيل. وكانت محاولة اغتيال الرئيس السوري، أديب الشيشكلي، الفاشلة، قد دفعت جورج حبش إلى التساؤل عن جدوى هذه الأعمال من أجل تحرير فلسطين، فكانت فكرة إطلاق حركة سياسية. 
انتمى "الحكيم" إلى فكرة أن الهدف يجب أن يكون تحرير فلسطين، وهذا التحرير لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الوحدة العربية. وعلى هذا الأساس، تم تشكيل "حركة القوميين العرب" في 1951 والتي حملت شعارات عاطفية "وحدة، تحرير، ثأر"، وكان التنظيم معاديًا للماركسية، بحكم وقوف الاتحاد السوفييتي إلى جانب قرار التقسيم في فلسطين.

طرحت هزيمة 1967 الأسئلة العميقة والصعبة على الفكر القومي، الذي دخل أزمة عميقة وفقد قدرته على الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها واقع الهزيمة

مع الوحدة المصرية ـ السورية 1958، كان التقارب مع الرئيس جمال عبد الناصر، وتمت إعادة النظر في شعارات الحركة، وتم استبدال كلمة "الثأر" بـ"استرداد فلسطين"، وإضافة الاشتراكية، فأصبحت شعارات الحركة "الوحدة، التحرير، الاشتراكية، استرداد فلسطين". مع الانفصال وفشل تجربة الوحدة المصرية ـ السورية، أخذت التحوّلات باتجاه الماركسية تزداد داخل الحركة، وحاولت الحركة تعديل طريقة عملها، من خلال تأسيس حزب العمل العربي الاشتراكي، من فروع حركة القوميين العرب في الدول العربية، بالتركيز على العمل الوطني وربطه بالعمل القومي. 
طرحت هزيمة 1967 الأسئلة العميقة والصعبة على الفكر القومي، الذي دخل أزمة عميقة وفقد قدرته على الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها واقع الهزيمة، خصوصا أن البلدان التي عانت من الهزيمة بشكل رئيسي، مصر وسورية، كانت تقودها قوى قومية. وبدا التناقض صارخًا بين الشعارات والواقع القائم، في وقتٍ أخذت القوى القومية على عاتقها تحرير فلسطين المحتلة، حدث العكس، احتلال إسرائيل ما تبقى من فلسطين إضافة إلى أراض عربية أخرى. وأمام هذا الواقع، كان لا بد من طرح أسئلة جذرية على واقع (وأفق) حركة القوميين العرب التي تحول فرعها الفلسطيني بعد هزيمة 1967 إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ولكنها لم تنج من تأثيرات ما أطلق عليه "اليسار الجديد" تحت تأثير انتصار حركات التحرّر في العالم الثالث التي تبنّت الاتجاه الماركسي. وقد نمت هذه الاتجاهات سريعًا داخل الجبهة الشعبية، لتستثمر غياب حبش في السجن، ولتعقد مؤتمرها في 1968 وتسيطر على الجبهة. أدرك رفاق حبش أن المسألة خرجت من أيديهم، وأنه لا يمكن إنقاذ الجبهة إلا باستعادة حبش من السجن، فقام وديع حداد بتحرير حبش من سجنه في دمشق، ليعيد الصراع إلى أوله، والذي أدى إلى خروج الاتجاه الماركسي من الجبهة في 1969 ليشكل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بزعامة نايف حواتمة. ولكن التحولات لم تنته في الجبهة الشعبية بخروج التيار اليساري. وما لبثت الجبهة الشعبية أن تبنت الماركسية، وانضمت إلى اليسار الجديد أيضًا، وهذا لم يرض اتجاهات تاريخية في الجبهة الشعبية، مثل وديع حداد الذي لم يقتنع بالفكر الماركسي حتى وفاته. ولكن التحولات أخذت طريقها إلى الجبهة الشعبية، ولم يعد الوقوف في وجهها ممكنًا في ظل مد اليسار الجديد الذي شهدته المنطقة والعالم في الستينيات. 
كان التحدّي الأبرز الذي شهدته حركة القوميين العرب، ومن بعدها الجبهة الشعبية، في الستينيات تجربة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وفي قيادتها، ياسر عرفات، والذي انتمى إلى مدرسة سياسية تتناقض مع مدرسة "الطهارة السياسية" التي انتمى إليها جورج حبش. انتمى عرفات إلى مدرسة "المستنقع السياسي" إذا صحت التسمية، وهي تقول إنك إذا أردت أن تكون في قلب الحركة السياسية وعلى رأسها، عليك أن تغوص في المستنقع السياسي، لا أن تبقى على الضفاف حتى تحافظ على "الطهارة"، فالعدو الأول للنجاح السياسي هو "الطهارة السياسية". وكان الرجل ناجحًا إلى حد كبير في السباحة في مستنقع الحياة السياسية العربية، وقادرا على الانبعاث مجدّدًا المرة بعد الأخرى، كلما قالوا إن الرجل انتهى زمانه، كان يعود من جديد، حتى كاد اسم فلسطين يرتبط باسمه صعودًا وهبوطًا.

جورج جبش: أنا في حالة انسجام مع قوميتي العربية، ومسيحيتي، وثقافتي الإسلامية، وماركسيتي التقدمية"

عكست حركة فتح شعارات حركة القوميين العرب، وقالت بتحرير فلسطين الطريق إلى الوحدة العربية، وعلى التحرير ألا ينتظر الوحدة، ويجب الاعتماد على الشعب الفلسطيني لتحرير فلسطين. وقد تم اتهام الحركة بالإقليمية الفلسطينية، ولكنها هي من بادر إلى إطلاق الكفاح المسلح في 1965، وجاءت ظروف الهزيمة لتعطي المد الأكبر لحركة فتح وأساليبها، خصوصا بعد معركة الكرامة في 1968، ولتقودها إلى السيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية في 1969، ولتُشرك معها الفصائل الفلسطينية الأخرى، ولتسيطر فصائل العمل المسلح على منظمة التحرير، ولتعيد النظر في "الميثاق القومي الفلسطيني" لتجعله "الميثاق الوطني الفلسطيني"، ولتصبح قيادة المنظمة ائتلافًا من الفصائل الفلسطينية المسلحة تقوده حركة فتح. 
تركت هيمنة "فتح" على منظمة التحرير الجبهة الشعبية في موقع الفصيل الثاني في الحركة الوطنية الفلسطينية. وبحكم الخلافات الفكرية والسياسية بينهما، شكلت الجبهة الشعبية العمود الفقري للمعارضة الفلسطينية خلال تاريخها المعاصر. واختارت، خلال تجربة الوجود الفلسطيني المسلح في الأردن، اعتماد خطف الطائرات أسلوبًا، لجذب الانتباه إلى القضية الفلسطينية، والذي أثار في حينها موجة عارمة من ردات الفعل الدولية، وسمت الجبهة الشعبية والتجربة الفلسطينية بالإرهاب. ولكن الجبهة ما لبثت أن تخلت عنه في 1972، وأدى ذلك إلى خروج وديع حداد من الجبهة الشعبية. وعلى الرغم من هذا التخلي، إلا أن خطف الطائرات هو الذي رسم صورة الجبهة الشعبية الأكثر شهرة في العالم. 
مع خروج المقاومة الفلسطينية من الأردن، بعد أحداث العام 1970 الدامية، والتفاعلات التي جرت في المنطقة بعد حرب 1973، جرى تداول مشروع تسوية سياسية، أطلق عليه في وقتها "مشروع جنيف"، وترافق هذا المشروع مع تحولات على الساحة الفلسطينية، جرت من أجل صياغة برنامج سياسي محدد، من الممكن الاعتماد عليه في الحركة الفلسطينية لتحقيق إنجازات سريعة على الأرض الفلسطينية، وأطلق على المشروع تسميات مختلفة منها "البرنامج المرحلي" و"برنامج النقاط العشر" و"برنامج السلطة الوطنية". وقد اعتبرت الجبهة الشعبية إقرار البرنامج في منظمة التحرير في 1974 تساوقًا مع مشاريع التسوية الاستسلامية المطروحة على المنطقة. فخرجت من منظمة التحرير، وشكلت "جبهة القوى الرافضة للحلول الاستسلامية" مع بعض القوى الفلسطينية التي رأت الموقف ذاته. وبقيت هذه الجبهة قائمة حتى زيارة الرئيس المصري أنور السادات إسرائيل في 1977، حيث أعاد الخيار السياسي للسادات ترتيب الاصطفاف السياسي في الساحة العربية، وبالتالي الساحة الفلسطينية. وعادت على أثره الجبهة الشعبية إلى منظمة التحرير، ووافقت على البرنامج المرحلي، وتم تشكيل جبهة الصمود والتصدّي على المستوى العربي، لمواجهة خطوة السادات، وكانت منظمة التحرير جزءًا من هذه الجبهة.

لم تكفّ الجبهة الشعبية عن معارضتها القيادة السياسية، ولكن شروط المعارضة اختلفت باختلاف الظروف

ساهمت خطوة السادات بفتح الباب أمام إسرائيل لغزو لبنان في 1982 ولضرب البنية التحتية لمنظمة التحرير، والتي شكلت موقع الوجود الرئيسي للحركة الوطنية الفلسطينية بكل تلاوينها. فكانت الهزيمة الشاملة التي أدّت إلى خروج منظمة التحرير وفصائلها من لبنان. وشكلت الضربة الإسرائيلية أقوى الضربات التي تعرّضت لها الحركة الوطنية الفلسطينية في تاريخها، وأدّت إلى إضعافها بشكل حاسم، ودفعت بها إلى شتاتٍ جديد. وقد تفجّرت، على أثر التحولات التي أفرزها الغزو الإسرائيلي للبنان، خلافات فلسطينية ـ فلسطينية، عملت على انشقاق داخل حركة فتح بدعم من سورية، وصل إلى حد الصدام المسلح في لبنان، وأدّى إلى انقسام الساحة الفلسطينية. وجدت الجبهة الشعبية نفسها تعارض تقارب عرفات مع مصر، على اعتبار ذلك تفريطا بالحقوق الوطنية الفلسطينية، ولكنها، في المقابل، وجدت نفسها تعارض الانقسام الفلسطيني. شكّلت الجبهة الشعبية "قيادة سياسية وعسكرية مشتركة" مع الجبهة الديمقراطية، بعد وقوع الاقتتال بين طرفي الانشقاق في "فتح"، وشكل الطرفان "التحالف الديمقراطي" الذي ضم إليهما الحزب الشيوعي الفلسطيني وجبهة التحرير الفلسطينية، هدف إلى "حماية وحدة منظمة التحرير وصيانة خطها الوطني". وبعد التوقيع على "اتفاق عمّان" بين ياسر عرفات والملك حسين 1985، انقلبت الجبهة الشعبية على موقفها السابق، لتشكيل "جبهة الإنقاذ الوطني الفلسطيني" مع الفصائل التي ترعاها سورية، بما فيها المنشقة عن "فتح". لم ينقذ الوضع الفلسطيني من أزمته الحادّة بعد هزيمة حرب لبنان 1982 سوى انطلاق الانتفاضة الفلسطينية في 1987، والتي أعادت الاعتبار للعمل السياسي الفلسطيني، وأعادته إلى موقعه الطبيعي، وانتقال مركز ثقل الحركة الوطنية الفلسطينية إلى داخل الأراضي المحتلة. 
لم تكفّ الجبهة الشعبية عن معارضتها القيادة السياسية، ولكن شروط المعارضة اختلفت باختلاف الظروف التي أدت إلى إضعاف فصائل العمل الوطني الفلسطيني بشكل لافت، وكانت الحرب الأميركية الأولى على العراق العام 1991 المفصل الحاسم في ضعف الحركة الوطنية الفلسطينية. وترافقت هذه الحرب مع انهيار المنظومة الاشتراكية، والذي كان مفعوله كارثيًا على اليسار الفلسطيني، وساهم في مضاعفة ضعفه، وعمل على خروجه من دور المعارضة الفاعل، وتقدّم الحركة الإسلامية الفلسطينية على حسابه، للعب دور المعارضة الرئيسية في الساحة الفلسطينية، ولكن هذه المرة من خارج منظمة التحرير. وهذا ما دلّ عليه حجم فعالية اليسار الفلسطيني في معارضة خيار القيادة في اتفاقات أوسلو، حيث ظهر جليًا دورها غير الفعال مقابل تقدم دور المعارضة الإسلامية.

رحل جورج حبش، ولكن التجربة التاريخية تبقى ملك الجميع، بما لها وما عليها. وستبقى بصماته الشخصية ظاهرة في التاريخ الفلسطيني

اختار جورج حبش أن يستقيل من الجبهة الشعبية مع أفول شمس اليسار، وكان موقفًا نادرًا، أن يُقدم الرجل الأول في تنظيم تاريخي على الاستقالة من منصبه. ولم يملك خلفاؤه في قيادة الجبهة كاريزما الرجل، على الرغم من عدم التشكيك في نضالهم، حيث خلفه في منصب الأمانة العامة أبو علي مصطفى، الشهيد الذي اغتالته إسرائيل في صاروخ على مكتبه في رام الله. وخلف أبو علي مصطفى الأمين العام الأسير لدى إسرائيل، أحمد سعدات. وقد وصلا إلى المنصب في زمن أفول اليسار، على عكس الزمن الذي لمع فيه نجم الحكيم مع صعود اليسار الجديد في العالم. 
رحل جورج حبش، ولكن التجربة التاريخية تبقى ملك الجميع، بما لها وما عليها. وستبقى بصماته الشخصية ظاهرة في التاريخ الفلسطيني، وهي بصماتٌ في غاية التناقض، يلخصها تعريف "الحكيم" نفسه، عندما يقول "أنا ماركسي. يساري الثقافة. التراث الإسلامي جزء أصيل من بنيتي الفكرية والنفسية. معني بالإسلام بقدر أية حركة سياسية إسلامية. كما أن القومية العربية مكوّن أصيل من مكوناتي… إنني في حالة انسجام مع قوميتي العربية، ومسيحيتي، وثقافتي الإسلامية، وماركسيتي التقدمية". جورج حبش هو هذا كله وغيره، ومن الممكن قول أي شيء عن تجربة "الحكيم"، إلا أنها كانت منسجمة، على الرغم من أنه لا يعترف بذلك. ولكن التجربة لا تحتاج أن تكون منسجمة حتى تملك كل غنى تجربة "الحكيم" وأهميتها. وبمناسبة ذكرى وفاته، نفتقده قائدًا كبيرًا في ظل ضحالة الوضع الفلسطيني القائم وقياداته الحالية.