الحل اليمني والعقدة الإيرانية

الحل اليمني والعقدة الإيرانية

26 مارس 2021
الصورة
+ الخط -

تبدو السعودية على عجالةٍ من أمرها، من أجل التوصل إلى حل يضع حدا للحرب في اليمن، ويفتح الطريق لتفاهماتٍ تسمح لها بسحب نفسها من المستنقع الذي تغرق فيه منذ ستة أعوام، من دون تحقيق أي إنجاز نوعي، عسكري أو سياسي. وعلى هذا الأساس، خطت خطوة هامة من خلال المبادرة التي تقدّمت بها الاثنين الماضي، وعرضت فيها على الحوثيين وقف إطلاق نار تحت إشراف الأمم المتحدة، واستئناف الرحلات الجوية من مطار صنعاء الدولي إلى "وجهات محدّدة"، في إشارة إلى استمرار حظر الرحلات المباشرة بين صنعاء وطهران، كما تشمل المبادرة أيضا استئناف عملية المشاورات السياسية بين أطراف الأزمة اليمنية.

تأتي المبادرة السعودية حصيلة جهد المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، وجولة المبعوث الأميركي، تيم ليندركينغ، إلى المنطقة في الشهر الماضي (فبراير/ شباط). كما أن الوضع الانساني الصعب فرض نفسه لطرح مبادرةٍ من هذا القبيل، تريد السعودية منها أن تقول إنها بادرت من موقع قوة، وليس عن ضعف، إلا أن المبادرة لا تغطّي على فشل المنهج الذي اتبعته الرياض وأبوظبي في مقاربة المسألة اليمنية. وهناك مخاوف من تبعاتها اللاحقة بخصوص موقف السعودية والإمارات الرخو من سيطرة الحوثيين على المساحة الأكبر من اليمن، ويسود الظن أنهما لن تمانعا في تقسيم هذا البلد، على الرغم من أن هذا قد يقود إلى انقساماتٍ في مناطق أخرى، مثل الجنوب الذي يمكن أن يتقسم إلى عدة دول.

يترجم رد الحوثيين على المبادرة السعودية بالرفض نفسه بمزيد من الاستنزاف للأطراف كافة، وسيدفع إلى مزيد من التصعيد العسكري إلى حد أنه قد يدفع السعودية إلى إطلاق عمليات عسكرية واسعة، مثل السيطرة على الحديدة، وشن هجوم واسع على حجّة، وتوجيه ضربات نوعية على صعدة من أجل إجبار الحوثيين على الرضوخ للتفاوض. ويبدو من الطبيعي أن يكون رد الفعل الأولي لجماعة الحوثي بالرفض. ولذلك عدة أسباب، منها أن الحوثيين لا يزالون يمسكون بعدة أوراق قوة على الصعيد الميداني، وأنهم يريدون أن يخرجوا بمكاسب، منها الحصول على حل شامل بضماناتٍ دولية، ورفع كامل وفوري للحصار البري والجوي الذي تفرضه السعودية والامارات. وبالتالي، يحوزون على الاعتراف بهم طرفا يمنيا وحيدا، وأنهم هم من يمثل اليمن كسلطة، وليس حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي التي يعترف بها العالم حكومة شرعية. وفي هذه الأثناء، يطالب الحوثيون بأن يتفاوضوا مع السعودية مباشرة من أجل الحصول على مزيد من التنازلات، وربما التعويضات المادية عن كل الدمار الذي ألحقته الحرب السعودية الإماراتية اليمن. ويعد الموقف الحوثي منسجما مع نفسه، فالجماعة لن تقدّم أي تنازل، طالما أنها في موقع قوة، وذلك في وقتٍ لا يبدو أن الحوثيين متضرّرون من الأزمة الإنسانية الطاحنة، كون إيران تتكفل بالمجهود الحربي بالكامل. وتؤكّد تطورات الأسابيع الأخيرة أنه من دون إضعاف الحوثيين عسكريا لا يمكن لأي مبادرةٍ أن تنجح، مع العلم أن أطراف هذه الحرب هم السعودية والامارات وإيران، في حين أن الحوثيين مجرّد أداة إيرانية، ومن يدفع الثمن هو اليمن.

وكي تنجح المبادرة وتشكل أساسا فعليا للحل، فإنها تحتاج موافقة طهران عليها، وهذه لا يمكن أن تتم من دون حوار إيراني أميركي، يؤدّي إلى تقدّم في مفاوضات الملف النووي، وأن تحصل إيران على اعتراف أميركي بدور أساسي في ترتيبات أمن الخليج وفق شروط طهران، وليس حسب المشروع الأميركي الذي يقوم على حوار إقليمي متكافئ، تشارك فيها الأطراف كافة، بما فيها إسرائيل.