مثَّلت عسكرة ثورة فبراير في اليمن عبئًا ثقيلًا على مرحلة الانتقال السياسي الثانية، وعلى الذين باتوا في غنى عن هؤلاء العسكر خلالها، ومنهم الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي سلك مسلكًا خطيرًا للخلاص منهم، حيث كان له دورٌ واضح في إضعاف الموقف الدفاعي.
ردّا على بيان أوروبي يقرّ بأهمية مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي بيانا حمل عبارات غضب تجاه الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يعكس مشكلة المجلس المزمنة، فهو منذ تأسيسه لم يكن سوى أداة تُحرّك عن بعد، يفعل بما يُؤمر به.
شنت جماعة الحوثي هجوما بطائرتين انفجاريتين على ميناء ضبَّة النفطي، بمحافظة حَضْرموت، الأمر الذي دفع مجلس الدفاع الوطني، لإصدار قرار يقضي بتصنيف جماعة الحوثي تنظيمًا إرهابيًّا. هنا وجهة نظر في تداعيات هذا القرار.
قد تقود الاحتجاجات الحاصلة في مدينة حضرموت اليمنية إلى عنفٍ مسلح بين المجلس الانتقالي الجنوبي، والمكونات الحضرمية المناوئة، مدعومة بقوات الجيش المتمركزة في حضرموت (الوادي والصحراء)، ما يشكل خطرا على اليمن والأمن القومي للسعودية.
تتجاوز نتائج سياسة تمكين قوى انفصالية في اليمن الخصومة مع حزب التجمع اليمني للإصلاح إلى بعد وطني أشمل، لا تجعل أحزاب اليسار على الضد من تمثلاتها في الدفاع عن المشروع الوطني لليمنيين، بل رديف لمشاريع التفتيت وقواه المتغلّبة، بسوء نية أو بسذاجة.
شكل استقرار خريطة الصراع في اليمن، والذي أنتجته أشهر الهدنة بين المتصارعين، دافعا للمجلس الانتقالي الجنوبي لإعادة رسم نفوذه وتجذير سلطته السياسية والعسكرية جنوب اليمن، وبما يتجاوز مدينة عدن إلى مناطق الثروات الاستراتيجية، بحجة مكافحة الإرهاب وغيرها
ما يجري من تسليم للمحافظات اليمنية الجنوبية للمجلس الانتقالي الجنوبي يدل على أن تعدّد مراكز القوى والقرار السياسي والعسكري في هذه المحافظات لم يعد مطلوباً، وأن قوات الشرعية (العسكرية والأمنية) ليست هي المنشودة لضبط الأوضاع وتسلم زمام هذه المناطق.
إذا أوفت أطراف الصراع في اليمن بالتزاماتها المعلنة في أثناء التجديد الحالي للهدنة، فذلك سيؤدّي إلى تعزيز الثقة بينهما، وإذا ما استطاع المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، ومعه القوى الداعمة لوقف الحرب، الانتقال بالهدنة الحاليّة إلى وقف لإطلاق النار.