هل تغيّر واشنطن سياستها تجاه النظام السوري عبر بوابة التطبيع؟

هل تغيّر واشنطن سياستها تجاه النظام السوري عبر بوابة التطبيع مع إسرائيل؟

28 أكتوبر 2020
محاولات لإعادة الأسد إلى الساحة عبر التطبيع (انور عمرو/فرانس برس)
+ الخط -

يحاول النظام السوري وحلفاؤه إعادة رئيس النظام بشار الأسد إلى الساحة الدولية وانتشاله من الأزمات والمآزق التي يعيشها، على خلفية استخدامه الحل الدموي لقمع الثورة ضده. وفي حين تحظى المحاولات تلك بدعم من دول إقليمية مثل الإمارات وإيران، إلا أنها تواجه عقبات في مقدمتها الرفض ضمن الإدارة الأميركية المصحوب بالتحذير من التطبيع مع النظام، في مقابل ذلك مبادرات تدعو إلى التطبيع مع إسرائيل كمدخل لإعادة إحياء الأسد.
إحياء الأسد
وكانت مجموعة من أعضاء مجلس النواب الأميركي وجّهوا، قبل أيام، رسالة إلى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، تعبر عن القلق البالغ بعد اتخاذ العديد من الدول خطوات في سبيل إحياء العلاقات الدبلوماسية مع بشار الأسد، على الرغم من استمرار أعماله الوحشية.
وأكّد النواب في رسالتهم على دعم الموقف الذي اتخذه بومبيو في 17 يونيو/حزيران الماضي والذي قال فيه: "إن الولايات المتحدة لن تتوقف عن الضغط على الأسد، ولن تتوقف حتى يتوقف هو ونظامه عن حربه الشرسة ضد الشعب السوري، وحتى تتوصل الحكومة السورية إلى حل سياسي للصراع، حسبما نص قرار الأمم المتحدة رقم 2254 بشأن الصراع السوري".
وشدد النواب على دعمهم لـ"قانون حماية المدنيين في سورية" المعروف بقانون "قيصر". كما حثّوا في رسالتهم بومبيو على "العمل لضمان التنفيذ الدقيق للقانون المذكور لكي يعلم المجتمع الدولي أن الولايات المتحدة تتصدى لأي جهد لإعادة إحياء الأسد ونظامه، إلى أن يغير من نهجه ليتماشى مع القانون".

ووقّع على الرسالة كل من الأعضاء "إيليوت أنجيل، مايكل ماكويل، تيودور دويتش، جو ويسللون، ستيف شابوت، جورج ميكس، ألبيو سايرز، تيد يوهو".
وجاءت تلك الرسالة بعد صدور تقارير تتحدث عن وجود مفاوضات بين النظام السوري والإدارة الأميركية حول إطلاق سراح مختطفين أميركيين في سورية، وهو ما عده كثير من المراقبين خطوة من شأنها أن تفضي في النهاية إلى عملية تطبيع مع النظام.
ويوضح الباحث السوري في مركز جسور للدراسات، وائل علوان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "الإدارة الحالية للولايات المتحدة تحاول تسريع عملية المفاوضات على المخطوفين الأميركيين بهدف كسب هذا الموضوع في السباق الانتخابي الجاري، والنظام في دمشق يدرك ذلك ولن يعطي هذا الأمر بالمجان. وبذلك تنتظر دمشق أن تتفاوض في الموضوع مع الإدارة الفائزة بالبيت الأبيض".

التطبيع مع إسرائيل
من جهة ثانية، لفت الباحث إلى أن "هناك ضغوطا أميركية على النظام لتسريع إعلان التطبيع مع إسرائيل، الأمر الذي توسطت به سابقاً روسيا، لكن إلى الآن لم يحصل نظام الأسد على تطمينات كافية له للاستجابة، كما يبقى ملف النفوذ الإيراني في سورية هو معضلة هذه المفاوضات".
غير أن علوان يرى أنه "لا يوجد أي مؤشر على تغير السياسة الأميركية تجاه النظام السوري المرتبطة بالانخراط الجاد في العملية السياسية ووضع حد للنفوذ والتحرك الإيراني وعدم تشكيل تهديد لدول الجوار، وإلا فالحصار والعقوبات ومنع إعادة الإعمار".
وفي الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، عينت سلطنة عمان سفيراً مفوضاً فوق العادة لها لدى النظام السوري في دمشق، وتعد سلطنة عمان بتلك الخطوة أول دولة خليجية تعيد سفيرها إلى دمشق منذ عام 2011، حيث كانت كل من الإمارات والبحرين قد أعادتا فتح السفارتين في عام 2018 لدى النظام السوري في دمشق، إلا أن التمثيل اقتصر على قائم بالأعمال.

دول ضد الثورة
ويقول علوان: "إن التعاطي في العلاقة مع نظام الأسد مختلف من دولة إلى أخرى، وبعض الدول ترى الثورة السورية انقلاباً عليها، لأن بنيتها شبيهة ببنية النظام السوري الديكتاتوري العسكري، ولذلك تسعى للحفاظ عليه وعدم سقوطه، وتعمل وفق مبدأ استقرار الأنظمة الموجودة، أي أن هناك من سعى إلى تقويض الثورة السورية لأن الثورة تهدد وجوده".
ويضيف: "هناك دول تعاطت بطريقة أخرى، لا سيما بعد التراجع الدولي لدعم حل سياسي في سورية، ومن هذا المنطلق تحركت وفق مصالحها السياسية والاقتصادية"، موضحاً أن "لسورية دورا كبيرا جداً على مستوى المنطقة من حيث الاستيراد والتصدير والسوق والعمالة، وهي اليوم ساحة الصراع الدولي الإقليمي". ويؤكد أن "الموقف من إيران وإسرائيل والعلاقات مع روسيا أمور تلعب دوراً كبيراً في مسألة التعاطي مع النظام السوري".

العصا والجزرة
وشدد علوان على أن "الكلمة الأقوى تبقى للولايات المتحدة الأميركية التي تصر على أن يكون الضغط السياسي والاقتصادي هو الأداة لمعاقبة النظام وحلفائه نتيجة عدم الانخراط في الحل السياسي.  إذ أن واشنطن تسعى لإرغام النظام وحلفائه في الحل وفق رؤيتها ومصالحها".
ونوه إلى أن "السياسة الأميركية واضحة وتمنع إعادة التطبيع والإعمار وتشدد العقوبات بشكل خانق على النظام وتمنعه من الاستفادة من حقول النفط وتبقيه تحت الأزمة الاقتصادية الخانقة، فضلاً عن العقوبات على حلفاء النظام، والتي تضعهم تحت الضغط وتجبرهم أيضاً على الخضوع للرؤية الأميركية في المنطقة".
تجدر الإشارة إلى أن الدول الداعمة للنظام السوري في المنطقة، على رأسها الإمارات والبحرين، بدأت، أخيراً، بتطبيع علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي، في وقت تتحدث فيه أنباء عن سعي إماراتي لدفع النظام السوري نحور التطبيع أيضاً.

المساهمون